الإيكونوميست المصرية
روشتة مهاتير لعلاج الفساد-بقلم- أشرف الليثى

روشتة مهاتير لعلاج الفساد-بقلم- أشرف الليثى


بقلم- أشرف الليثى

حقيقة.. أشفقت على الرجل، 93 عاما، عندما عاد ليتولى رئاسة وزراء ماليزيا مرة أخرى بعد فوز تحالفه “جبهه الأمل” فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وكان لدىّ قناعة تامة أنه يغامر بتاريخه الذى سطره من قبل عندما تولى رئاسة وزراء ماليزيا لمده 22 عاما “من 1981 حتى 2003” قاد خلالها بلاده إلى أن تصبح واحدة من أكثر دول العالم تقدما، وتحولت من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية إلى دولة صناعية متقدمة يساهم قطاعا الصناعة والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج المحلى الاجمالى، وتبلغ نسبة صادرات السلع المصنعة 85% من إجمالى الصادرات، كل هذا بفضل اهتمامه الأول بتطوير نظام التعليم هناك وأرسل بعثات دراسية إلى اليابان بمعدل 100 ألف دارس سنويا درسوا وتخصصوا فى كافة فروع العلم الحديث. وبعد أقل من خمس سنوات من بداية حكمه، أصبح لديه قاعدة ضخمة من العلماء الماليزيين الذين قادوا تحقيق حلم مهاتير محمد وتنفيذ استراتيجيته الأساسية، وكان له مقولة مشهورة عندما كانوا يسألونه عن سبب تقدم ماليزيا حيث كان دائما يقول: التعليم ثم التعليم ثم التعليم، وكانوا يلقبونه بأبو التعليم فى ماليزيا من كثرة شغفه بتطوير مناهج التعليم على كافة المستويات فى بلاده.
وعندما عاد مرة أخرى ليتولى حكم البلاد بعد أكثر من 15 عاما من ترك منصبه، كان تركيزه هذه المرة محاربة الفساد بعدما أصبحت التجربة والنهضة الماليزية التى قادها طوال 22 عاما من قبل مهددة بالانهيار، وتعرضت الفوائض المالية الضخمة التى كانت موجودة فى صندوق ماليزيا السيادى “صندوق التنمية الوطنى”، والتى تقدر بنحو 70 مليار دولار، للسرقة والاختلاس، وكان مهاتير قد اتخذ شعارا خلال حملته الانتخابية “لا للفساد”، وبمجرد ما تولى مقاليد الحكم مرة أخرى لم يمر سوى أسبوعين فقط إلا وبدأ تنفيذ تعهداته فورا، وكان قراراه الأول إعلان المسئولين فى وزارة الهجرة الماليزية أن رئيس الوزراء السابق نجيب رزاق ممنوع من مغادرة البلاد ووجهت إليه مجموعة اتهامات تتعلق باختلاس حوالى 4.5 مليار دولار أمريكى من صندوق التنمية الوطنى الماليزى، منها نحو 700 مليون دولار فى حسابه الخاص، ووضعت السلطات الماليزية نجيب رزاق وزوجته على قوائم الممنوعين من السفر وبعد مداهمة منزله، ضبطت الشرطة الماليزية 284 صندوقا فى 72 حقيبة يد فاخرة محشوة بالأموال والمجوهرات.
وكان القرار الثانى لمهاتير محمد إلغاء الضرائب على السلع والخدمات التى تبلغ 6%، والتى كانت فرضتها حكومة نجيب رزاق وجاء ذلك بعد تعهد رئيس الوزراء الجديد خلال الحملة الانتخابية باتخاذ هذا الإجراء. والقرار الثالث كان خاص بهدايا الحكومة، حيث طالب مهاتير محمد من المواطنين فى ماليزيا بأن تقتصر هداياهم إلى المسئولين فى الحكومة مثل الوزراء والموظفين على الورد والطعام وبصورة شبه رمزية فقط، وقال نريد التأكد منذ البداية من عدم وجود أى فساد فى الحكومة الجديدة ويجب أن تتم إدارة شئون الدولة بسيادة القانون وخضوع الجميع له بغض النظر عن الصفة والمنصب، وتعهد أنه سوف يعمل على استرداد مليارات الدولارات التى تم تحويلها عبر عمليات “غسيل أموال” إلى دول خارجية أبرزها الولايات المتحدة وسويسرا، وقال إن تلك المبالغ ستوجه لسداد ديون الحكومة التى تراكمت على مدار سنوات.
كانت هذه هى روشتة مهاتير محمد والنموذج الذى يقدمه إلى دول العالم لعلاج الفساد، مثل الروشتة التى قدمها منذ 37 لعلاج مشكلة التعليم، ومن لم يتعلم من دروس ماليزيا فسوف يخسر كثيرا.

Related Articles