الإيكونوميست المصرية
اقتصاد الأزمات أم أزمات الاقتصاد.. بقلم: أشرف الليثى

اقتصاد الأزمات أم أزمات الاقتصاد.. بقلم: أشرف الليثى

أشرف الليثى

أى أزمة تضرب الأسواق العالمية أو المحلية لابد من تدارسها من مختلف الجوانب وتأثيراتها الحالية والمستقبلية مع الأخذ فى الاعتبار الجانب الاجتماعى للمستهلكين، خاصة إذا كان الاقتصاد لم يصل إلى مرحلة التعافى كما فى الحالة المصرية.
ما حدث فى الأزمة الأمريكية الإيرانية الأخيرة وتداعياتها على الأسواق العالمية، بدأت الحكومات تتخذ إجراءات مختلفة للتخفيف من تداعياتها على سبيل المثال حكومات دول جنوب شرق آسيا التى تستورد جميع احتياجاتها من الطاقة خفضت أيام العمل لأربعة أيام فقط من أجل تخفيض استهلاك الطاقة بل ودعت شعوبها لاستخدام الدراجات الهوائية بدلا من السيارات قدر الإمكان وحكومات أخرى خفضت نفقاتها بنسب تصل إلى النصف مؤقتا حتى تتجاوز أزمة ارتفاع أسعار النفط وبالتالى ارتفاع أسعار الدولار.
الحالة المصرية هنا فى وضع ربما يكون أكثر تعقيدا وهو خروج “الأموال الساخنة” وانخفاض عائدات قناة السويس بنسب تزيد عن 90% أكثر من ذى قبل وارتفاع قيمة فاتورة تكلفة استيراد المواد البترولية وتوقعات بتخفيض عائدات السياحة نتيجة التوترات فى المنطقة كل هذا أمام متخذ القرار وعليه أن يتدارس التأثيرات الاجتماعية على هذه الظروف غير الطبيعية.
فى اعتقادى أن قرار رفع أسعار الطاقة كان يجب أن يكون الاختيار الأخير خاصة أننا مقبلون على موسم تجارى نشط قبل عيد الفطر وينتظره المنتجون والتجار والمستهلكون أيضا، وأى هزة فيه قد تصيب المعادلة فى مقتل أو تؤثر على استقراره لمدة طويلة.
ومما لاشك فيه أننا اصبح لدينا خبرة فى التعامل مع “الأموال الساخنة” سواء عند دخولها أو خروجها من السوق المصرية، وكذلك أيضا لدينا خبرة فى التعامل مع انخفاض عائدات قناة السويس، وقد خسرت الخزانة المصرية العام الماضى فقط أكثر من عشرة مليارات دولار كنا فى أمس الحاجة إليها، وبالنسبة لعائدات السياحة فكان من المفروض أن تحقق أرقاما قياسية هذا العام كما كان مخططا لها، ولكن فى المقابل من المتوقع أن تشهد الصادرات المصرية ارتفاعا كبيرا ربما يعجل بتحقيق الهدف القومى للمئة مليار دولار.
ومن الإيجابيات أيضا تعزيز ثقة العالم فى حكمة القيادة المصرية التى نأت بمصر عن الدخول فى الصراعات الإقليمية وثقة المواطن والشعوب العربية والعالمية بالأمن والأمان رغم الصراعات المشتعلة فى كافة المناطق حولنا.
لا نشكك فى قدرة الحكومة المصرية فى التعامل فى هذه الأزمة ولكن توقيت اتخاذ القرار برفع أسعار الطاقة كان متسارعا، لأنه حتى لو عادت الحكومة وخفضت أسعار مواد الطاقة بعد عودة الأسعار العالمية، فإن تداعيات هذا القرار ورفع أسعار كافة السلع بنسب تزيد عن 25% سيكون من الصعب عودته مرة أخرى.
محتاج إلى استقرار فى الأسواق حتى يستطيع المواطن أن يلتقط أنفاسه، ويستطيع المنتج أن يطور ويزيد من إنتاجه، ويستطيع المستثمر أن يخطط لمستقبل أعماله فى السوق المصرية.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *