منال المصرى
طرحت وزارة المالية خلال فبراير الماضى طرح سندات خزانة أجل سنة ونصف تحت اسم “سند المواطن” أمام الأفراد فى مكاتب البريد المنتشرة على مستوى الجمهورية لأول مرة دون الاستعانة بالبنوك.
وحددت وزارة المالية سعر العائد على السند عند 17.75%، ويصرف العائد شهريا ثابتا ودون أى مخاطر محتملة وهو عائد ينافس المقدم فى القطاع المصرفى المصرى.

وتستهدف وزارة المالية من هذه الخطوة جمع سيولة من المواطنين مقابل حصولهم على عائد مجز بهدف سد عجز الموازنة وتنويع مصادر التمويل المحلية.
ويتخطى عدد مكاتب البريد 4600 مكتب منتشرة على مستوى الجمهورية وتصل إلى النجوع والقرى مما يجعلها بوابة للوصول لأكبر عدد من المواطنين.
وسندات الخزانة تشبه شهادات الادخار المطروحة فى البنوك ولكن تمتلكها وزارة المالية وتتميز بخلوها من المخاطر لضمان الدولة لها.
وأوضح محمد عبد العال، الخبير المصرفى أن اتجاه المالية لطرح سندات للمواطنين عبر مكاتب البريد رغم أن الإصدارات الحكومية عادة ما تتم عبر الجهاز المصرفى، يمكن تفسيره من خلال ثلاثة عناصر رئيسية مترابطة منها الانتشار الجغرافى الاستثنائى لهيئة البريد.
ويمتلك البريد أكبر شبكة فروع مالية فى مصر تمتد إلى المدن والقرى والنجوع، وبالتالى فهى الأقدر على الوصول للفئات التى لا تتعامل مع القطاع المصرفى، وهو ما يدعم هدف الدولة فى جذب المدخرات الصغيرة والمتوسطة وتوسيع قاعدة المستثمرين.
وأشار عبد العال إلى أن العنصر الثانى يتمثل فى دعم سياسات الشمول المالى، حيث إن البريد يعد جزءًا أساسيًا من القطاع المالى غير المصرفى، ويقدم خدمات مالية متنوعة (حسابات توفير، وتحويلات، وبطاقات)، ويخضع لرقابة واضحة فى مكافحة غسل الأموال مما يعكس رغبة الدولة فى دمج شرائح جديدة داخل المنظومة الرسمية دون الحاجة لإجراءات بنكية قد تكون أكثر كلفة.
والعنصر الثالث هو أن طرح السندات فى البريد يهدف إلى تنويع قنوات توزيع أدوات الدين الحكومية.
كما يرجع ذلك إلى انخفاض تكلفة التشغيل فى البريد (شبكة قائمة ومقرات حكومية وأعباء رأسمالية أقل) ولا ينعكس على العائد لأن العائد يرتبط فقط بتكلفة الاقتراض الحكومية ومنحنى العائد فى السوق.
وأكد عبد العال أن الدولة تستهدف من خلال اللجوء إلى البريد جذب شرائح جديدة من المدخرين من خارج الجهاز المصرفى وفتح باب الاستثمار المباشر لمن لا يشترى أذون الخزانة عبر البنوك وجذب المدخرات الصغيرة والمتوسطة إلى قنوات آمنة.
وأكد عبد العال أن القرار لا يتضمن منافسة للبنوك، بل يمثل قناة إضافية تتيح للحكومة الوصول مباشرة للمواطنين دون المرور بالقطاع المصرفى كوسيط رئيسى، مع الاحتفاظ بالدور التقليدى للبنوك فى الإصدارات الأكبر وذات الطبيعة المؤسسية.
وأشار عبد العال إلى أن سعر العائد على “سند المواطن” يتم تحديده من جانب وزارة المالية فقط باعتبارها الجهة المصدر لها، حيث إن البريد لا يعد إلا مجرد قناة بيع وتنفيذ، وليس جهة إصدار أو تمويل، ولا يتدخل فى تحديد العائد.



