فاطمة إبراهيم
من المتوقع أن يشهد العام الجديد 2026 المزيد من الطروحات بالبورصة المصرية، مدعوماً بتحسن شهية المستثمرين وتنوع القطاعات المستهدفة، حيث يجرى تجهيز مجموعة من الشركات الحكومية لقيدها بالبورصة تمهيداً لطرحها للاكتتاب العام .
وأكدت المصادر أن القطاع السياحى يجب أن يشهد النصيب الأكبر فى طرح رخص للإنشاء الفندقى، وطرح بعض الأراضى لإنشاء فنادق نظرا للنمو المتوقع فى القطاع السياحى خلال الفترة المقبلة، مشيرين إلى أن الطروحات المرتقبة بالبورصة المصرية تأتى فى إطار برنامج الطروحات الحكومية، بما يحقق مستهدفات الدولة المصرية لزيادة مساهمة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادي، وتوسيع قاعدة الملكية فى الشركات الحكومية، بما يسهم فى رفع كفاءة الإدارة وتعزيز التنافسية فى مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية .
تبدأ وحدة الشركات المملوكة للدولة فى مصر أعمالها مطلع 2026، ضمن مساعٍ حكومية لإعادة هيكلة ملكية الدولة وحوكمة دورها فى النشاط الاقتصادى، ستهدف الوحدة الجديدة إلى حصر أصول شركات الدولة وتقييمها، وتحديد حجم محفظتها خلال 5 أشهر.
وتمتلك الدولة المصرية حالياً 561 شركة تعمل فى 18 نشاطاً وتتبع 45 جهة حكومية تحت مظلة 19 وزارة و10 هيئات موزعة على 16 محافظة.
ويتصدر قطاع الصناعات التحويلية قائمة الأنشطة بعدد 175 شركة، تليه الخدمات الإدارية والدعم بـ77 شركة، ثم النقل والتخزين بـ50 شركة، والأنشطة المالية والتأمين بـ49 شركة، والعقارات بـ48 شركة، والحكومة المصرية جادة فى التخارج من بعض القطاعات الاقتصادية.
وقالت المصادر لـ”الإيكونوميست المصرية”: إن الإصدار الثالث لوثيقة ملكية الدولة والتى أطلقتها الحكومة المصرية فى عام 2022 عن خطط لبيع حصص فى 10 شركات سواء لمستثمرين أو عبر التخارج الجزئى من خلال الطرح فى البورصة المصرية، أنه تم تعيين بنوك استثمار ومستشارين قانونيين لعدد 10 شركات ضمن المرحلة الخامسة من “برنامج الطروحات الحكومية، وجارٍ العمل على إنجاز الطروحات من قبل الجهات المعنية وفق أوضاع السوق.
ويجرى دراسة إدخال تعديلات على قانون سوق رأس المال بما يتيح تحويل الشكل القانونى للبورصة المصرية لشركة مساهمة تمهيداً لقيدها وطرحها، كما هو الوضع لأغلب البورصات الإقليمية والدولية .
كما يجرى دراسة طرح أسهم شركات الإيداع والقيد المركزى فى البورصات، بما يسهم فى تعزيز شفافية هذه الشركات ورفع مستويات الحوكمة والرقابة عليها، وتحسن مؤشراتها المالية والتشغيلية .
الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادى، قال: إن الحكومة تأخرت كثيرا فى ملف طرح الشركات الحكومية فى البورصة للتخارج منها، وكذلك إفساح المجال أمام القطاع الخاص، مشيرا إلى أن الحكومة تعتزم طرح شركات فى قطاع الأسمدة، والكيماويات، والسياحة، وكلها شركات تحقق أرباحا، ويزيد الطلب عليها، لافتا إلى أن التأخير فى عملية الطرح يرجع إلى عوامل مرتبطة بعملية التقييم .
وخطة مصر كانت تشمل طرح 10 شركات على الأقل خلال العام الماضى 2025، بينها 4 شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، لكنها لم تطرح أياً من تلك الشركات حتى الآن مكتفية بطرح حصة من المصرف المتحد نهاية 2024، وسط مخاوف من تأثير اضطرابات الأسواق المحلية والعالمية على جدوى تنفيذ الطروحات الأولية .
ولفت العمدة إلى أن هناك نوعين من المستثمرين أحدهما المالى والآخر إستراتيجى، والمستثمر الإستراتيجى هوالخيار الأفضل لأنه ينشئ توسعات، مشيرا إلى أن الحكومة تتأخر فى طرح الشركات حتى منتصف 2026، بحيث نكون انتهينا من تمويل صندوق النقد الدولى، وخفض عدد الشركات المطروحة .
وتُظهر البيانات الحكومية تباطؤ وتيرة تنفيذ برنامج الطروحات خلال الفترة من مارس 2022 وحتى يونيو 2025، إذ جمعت المرحلة الأولى 3.11 مليار دولار بمعدل إنجاز 94.2%، بينما بلغت حصيلة المرحلة الثانية نحو مليارى دولار بمعدل إنجاز 99.5%. فى المقابل، لم تحقق المرحلة الثالثة سوى 625 مليون دولار بما يعادل 12.5% من المستهدف، فيما سجلت المرحلة الرابعة 142 مليون دولار فقط بمعدل إنجاز 7.5% .
ومن جانبه قال سمير رؤوف، الخبير الاقتصادى: إن الدولة بدأت بحصر الأراضى والأصول لديها على النيل، مشيرا إلى أن افتتاح المتحف المصرى الكبير أعطى مؤشرا على نقص عدد الفنادق السياحية فى القاهرة، مشيرا إلى أنه تم تصفية بعض شركات قطاع الأعمال العام وسيتم استغلالها كأراض، ومن بينها الحديد والصلب، وطره للأسمنت، ومجموعة من الأراضى غير المستغلة فى زهراء المعادى، وكلها يتم استغلالها فى إنشاء فنادق سياحية .
وأضاف أن بعض مؤسسات الدولة كالوزارات، والمبانى القديمة، ومجمع التحرير تم تحويله لفندق، ومن شبرا وحتى حلوان للوجهات على النيل، مع تعظيم القيمة الحقيقية لهذه الأصول من خلال إعادة النظر فى القيمة الاسمية أو الدفترية، مشيرا إلى أن وزارة الطيران تطرح رخصا لإنشاء شركات طيران جديدة، نظرا للنمو المتوقع فى قطاع السياحة وقطاع الطيران يرتبط ارتباطا كبيرا .
ولفت إلى أن الاستثمار فى القطاع الغذائى والزراعى سيشهد بعض النمو خلال الفترة المقبلة، مدعومة بنمو القطاع السياحى لزيادة الطلب على الغذاء، بالإضافة إلى الطلب على مواد البناء لتشييد الفنادق، ونشاط القطاع العقارى، بعد حالة التباطؤ التى مر بها خلال الفترة الماضية .
من جهته، أوضح الدكتور أحمد خطاب، الخبير الاقتصادى أن الحكومة تعتزم طرح الرخص المتعلقة بقطاع المنشآت السياحية والفندقية، مشيرا إلى أنه ضد البيع الكلى، ولكنه مع البيع الجزئى بنسبة لا تزيد على 50%، بحيث يتم استقطاب مطور أجنبى أو عربى، ويطور من الإدارة ويدر ربحا أعلى، يزيد من فرصة وجود مستثمرين عرب وأجانب ومصريين ويجعلهم يديرون الشركة بمبدأ الربح والخسارة.
وأشار إلى أن كثيرا من الرخص السياحية لأغلب فنادق مصر معطلة، أو مغلقة، فى حين يمكن الاستفادة من تجربة فندق ريتز كارلتون “النيل سابقا” على النيل، والذى يُدار بعقلية محترفة، ومن ثم فإنه مشغول طوال العام، مشيرا إلى أن مبنى وزارة الرى على النيل لابد من طرحه للاستثمار الفندقى، لمطور يقوم بهدم المبانى القديمة وينشئ أبراجا سياحية وتحويل منطقة بولاق من منطقة شعبية إلى منطقة سياحية مثلما حدث فى أبراج ساويرس، ومركز التجارة العالمى.
وتحقق 364 شركة مملوكة للدولة أرباحاً مقابل 78 شركة خاسرة و14 شركة مستقرة، بينما لم تُحسم أوضاع 105 شركات لعدم اكتمال قوائمها المالية، وذلك بحسب التقرير الثالث لمتابعة تنفيذ سياسة ملكية الدولة، الصادر عن مجلس الوزراء المصري.
وأضاف خطاب أن بعض المحافظات مثل أسوان تحتاج ضعف الفنادق الموجودة عشرات المرات، والأقصر كذلك، لافتا إلى أن شركات الغزل والنسيج التابعة للحكومة، والأسمدة الأزوتية والعضوية، وشركات البترول، لن يضير الدولة شيئا إذا طرحت جزءًا منها للبيع، وكذلك عرض بعض محطات الكهرباء للتأجير للقطاع الخاص، تجعل المواطن يشعر بمجهودات الحكومة فى توفير الخدمات، مشيرا إلى أن تمكين القطاع الخاص بنسبة 70% من الاقتصاد المصرى لن يضر الدولة فى شىء.




