الإيكونوميست المصرية
مصر تقلص فجوة استيراد الأسماك

مصر تقلص فجوة استيراد الأسماك

ولاء جمال

يشهد قطاع الثروة السمكية فى مصر طفرة غير مسبوقة مع اقتراب الإنتاج من مليونى طن سنويا وتنامى الاستثمارات، وارتفاع معدلات الاكتفاء الذاتى.
وبين التوسع فى الاستزراع وفتح أسواق تصديرية جديدة، تواصل الدولة جهودها لتعزيز الأمن الغذائى ودعم الاقتصاد الوطنى، رغم تحديات الأعلاف والاستيراد.
أكد صلاح مصيلحى، رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية برئاسة مجلس الوزراء، أن قطاع الثروة السمكية يمثل إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الأمن الغذائى فى مصر، ويعد من القطاعات التى أثبتت مرونة كبيرة وقدرة واضحة على التوسع وجذب الاستثمارات خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن إجمالى الإنتاج السمكى فى مصر بلغ نحو 2.026 مليون طن، وهو رقم يعكس حجم التطور الذى تحقق نتيجة خطط الدولة للتحديث والتوسع، سواء فى الاستزراع السمكى أو فى تطوير المصايد الطبيعية.
وأشار إلى أن الاستزراع السمكى يستحوذ على النصيب الأكبر من إجمالى الإنتاج، بإجمالى يبلغ نحو 1.6 مليون طن، بما يمثل قرابة 80% من الإنتاج الكلى، بينما يسهم المصيد الطبيعى من البحيرات والبحرين ونهر النيل بنسبة 20% تعادل نحو 426 ألف طن وتتصدر أسماك البلطى قائمة الإنتاج المحلى، إذ تنتج مصر أكثر من 1.050 مليون طن سنويا، بما يعادل نحو 65% من إجمالى إنتاج الاستزراع السمكى، وهو ما يعزز مكانة مصر عالميا فى إنتاج هذا النوع.
وأوضح مصيلحى أن حجم الاستثمارات فى قطاع الثروة السمكية يقدر بنحو 99.5 مليار جنيه، ما يعكس تنامى الثقة فى هذا القطاع كأحد المجالات الاستثمارية الواعدة كما يبلغ متوسط نصيب الفرد من الأسماك نحو 20 كيلوجراما سنويا، بنسبة اكتفاء ذاتى تصل إلى 92%، وهو معدل يقترب من المتوسط العالمى البالغ 20.7 كيلوجرام سنويا وفقا لتقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لعام 2025، بما يؤكد قدرة الدولة على تلبية الجزء الأكبر من احتياجاتها محليا.
ولفت إلى أن مصر تعد ضمن أفضل عشر دول عالميا فى مجال الاستزراع السمكى، وتحتل المركز الأول فى أفريقيا، والثالث عالميا فى إنتاج البلطى، وهو ما يعكس نجاح السياسات الحكومية فى دعم هذا القطاع من خلال التوسع فى إنشاء المزارع الحديثة وإدخال تقنيات متطورة فى نظم الإنتاج والتغذية وإدارة المياه.
وفيما يتعلق بالتصدير، أشار رئيس الجهاز إلى أن إعادة فتح باب تصدير الأسماك إلى الاتحاد الأوروبى بعد استيفاء الاشتراطات الصحية والفنية شكلت خطوة مهمة لتعزيز تنافسية المنتج المصرى فى الأسواق الخارجية وبلغت صادرات الأسماك خلال العام الجارى نحو 44.69 ألف طن بقيمة 1.6 مليار جنيه، تم توجيهها إلى عدد من الدول الأوروبية والأفريقية والعربية، مقارنة بمتوسط يتراوح بين 25 و28 ألف طن خلال السنوات العشر الماضية، وهو ما يعكس نموا ملحوظا فى حجم الصادرات.
كما أسهمت زيادة الإنتاج المحلى فى خفض كميات الأسماك المستوردة، إذ بلغت الواردات هذا العام نحو 187 ألف طن بقيمة إجمالية 16.5 مليار جنيه، بعدما كانت تتراوح بين 300 و400 ألف طن سنويا خلال العقد الماضى، وهو ما ساعد فى تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وتحسين الميزان التجارى.
موضحا أن القطاع شهد عددا من التطورات المهمة من بينها التوسع فى إنشاء مزارع حديثة خاصة فى مجال الاستزراع البحرى مع تنويع الأنواع المستزرعة كما تم تطبيق معايير الجودة العالمية فى عدد من المزارع، ما أسهم فى رفع جودة المنتج وزيادة قدرته التنافسية.
وامتدت جهود التطوير إلى البنية التحتية من خلال رفع كفاءة بعض الموانئ وإنشاء مرافق متطورة للتعبئة والتغليف للحفاظ على جودة الأسماك وتقليل الفاقد أثناء النقل والتصدير، وهو ما ساعد فى فتح أسواق جديدة خاصة فى أوروبا.
وأكد مصيلحى أن دور قطاع الثروة السمكية لا يقتصر على توفير الغذاء، بل يمتد ليشمل أبعادا اقتصادية واجتماعية وبيئية؛ فعلى المستوى الاقتصادى، يسهم القطاع فى دعم النمو من خلال توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وجذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات وتوفير العملة الأجنبية، إضافة إلى تنويع القاعدة التصديرية وتقليل الاعتماد على سلع محددة.
وعلى الصعيد الاجتماعى، يؤدى ارتفاع عوائد التصدير إلى تحسين مستوى المعيشة فى المناطق الساحلية والريفية التى تعتمد على الصيد والاستزراع السمكى كمصدر رئيسى للدخل، كما يضمن التصدير المستدام استمرار توافر الأسماك فى السوق المحلية.
أما بيئيا، فإن الالتزام باشتراطات الأسواق الخارجية، خاصة الأوروبية، يدفع نحو تطبيق ممارسات صيد مستدامة والحفاظ على المخزون السمكى، إلى جانب تطوير تقنيات تقلل من التأثيرات البيئية وتحافظ على الموارد الطبيعية.
وفيما يتعلق بمستقبل الصادرات، شدد على أن التوسع فى التصدير يمثل أولوية وطنية من خلال فتح أسواق جديدة عبر اتفاقيات تجارية مع تكتلات اقتصادية كبرى، مثل الاتحاد الأوروبى ودول الميركسور والكوميسا، إلى جانب التوسع فى الأسواق الأفريقية والعربية، وتعزيز الدراسات التسويقية وإنشاء قواعد بيانات لدعم المصدرين.
من جانبه، أكد ياسين أحمد، الخبير الاقتصادى أن إنتاج السمك فى مصر مازال يواجه تحديات رغم التطور الملحوظ، مشيرا إلى أن حجم الإنتاج يقترب حاليا من مليونى طن سنويا، وأن الاستزراع الداخلى يمثل نحو 80% من الإجمالى لما يقارب 1.6 مليون طن، موضحا أن الدولة تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتى الكامل بحلول عام 2030 فى إطار رؤية مصر 2030، وهو ما يعكس توجها نحو نمو منظم ومستدام.
وأشار إلى أن مصر تتصدر أفريقيا فى إنتاج الأسماك، إلا أن بعض الأنواع مثل الرنجة والسردين والسلمون لا يمكن إنتاجها محليا لاختلاف الظروف المناخية، ما يستدعى استيرادها لتلبية احتياجات السوق.
وأضاف أن المشروعات القومية لعبت دورا محوريا فى دعم الاستزراع السمكى وخفض الاعتماد على الاستيراد، ومن أبرزها مشروع الفيروز ببورسعيد، ومشروعات قناة السويس التى تطرح مواقع استثمارية سنويا، إضافة إلى مشروع كفر الشيخ الذى ساهم فى خفض الواردات بنسبة تتجاوز 25% من خلال التركيز على إنتاج الجمبرى والأسماك البحرية.
وأوضح أن من أبرز التحديات الاعتماد على الأعلاف المستوردة التى تمثل ما بين 70% و75% من تكلفة الإنتاج، لاعتمادها على مكونات مثل الصويا والذرة المستوردة، ما يربط تكلفة الإنتاج بتقلبات سعر الصرف، وأكد أن الاستثمارات الضخمة فى القطاع ساعدت على تقليل الاستيراد وزيادة الإنتاج مع وجود أكثر من خمسة آلاف مزرعة سمكية بين قطاع عام وخاص.
وشدد على أهمية التوسع فى تصنيع الأعلاف محليا لتقليل الاعتماد على الخارج، إلى جانب استمرار الدعم الحكومى فى التمويل والبنية التحتية وتنظيم الأسواق، بما يعزز استقرار الأسعار ويرفع القدرة التنافسية للمنتج المصرى.
وأكد على أن استمرار المشروعات القومية والمبادرات الاستثمارية سيقود إلى تحقيق الاكتفاء الذاتى الكامل بحلول 2030، باستثناء بعض الأنواع المرتبطة بطبيعة المناخ، ليصبح قطاع الثروة السمكية نموذجا ناجحا لتكامل الجهود الحكومية والخاصة فى دعم الأمن الغذائى وتعزيز التنمية الاقتصادية.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *