بقلم: حمدى زكريا
أكبر خطأ يُرتكب في إدارة تجارة التجزئة هو إدارتها بعقلية قائمة الأرباح والخسائر، بينما حقيقتها أنها منظومة نقدية قبل أن تكون نشاطًا ربحيًا.
في التجزئة، الربح نتيجة… أما النقد فهو شرط البقاء.
المحور الأول: لماذا تفشل قراءة الـ P&L وحدها؟
قائمة الأرباح والخسائر:
• لا تُظهر توقيت دخول النقد
• لا تكشف فجوات السيولة
• لا تشرح سبب العجز رغم “الربحية”
الحقيقة التشغيلية:
شركة يمكن أن تكون رابحة محاسبيًا ومفلسة نقديًا
وأخرى خاسرة محاسبيًا لكنها تنمو وتفتح فروعًا
المحور الثاني: كيف تُولد التجزئة النقد؟
1️⃣ البيع الفوري
• نقد / بطاقات / محافظ
• لا تحصيل مؤجل
→ تدفق يومي للنقد
2️⃣ المورد كمموّل خفي
• بيع للعميل اليوم
• سداد للمورد بعد 30–90 يومًا
→ النشاط يُموَّل ذاتيًا
3️⃣ المخزون كآلة نقد
في التجزئة:
• المخزون ليس أصلًا
• بل دورة نقد
• كل لفة = سيولة جديدة
المحور الثالث: لماذا تقبل السلاسل بهوامش ضعيفة؟
لأن الهدف الحقيقي:
• دوران أعلى
• سيولة أقوى
• قدرة على التوسع
قاعدة ذهبية:
دوران سريع + هامش معقول
أفضل من هامش مرتفع + مخزون راكد
رابعًا: الفرق بين عقلية التاجر وعقلية المستثمر المالي
التاجر التقليدي يسأل:
• هل الصنف مربح؟
• ما هامش الربح؟
مدير التجزئة الذكي يسأل:
• هل الصنف سريع الدوران؟
• كم يومًا يظل في المخزن؟
• هل يضغط النقد أم يولده؟
• هل يخدم أصنافًا أخرى؟
ولهذا قد يُبقي صنفًا:
• بهامش ضعيف
• لكنه يجلب زبائن
• ويحرّك مخزونًا
• ويُبقي النقد دائرًا
المحور الخامس: مؤشرات يجب أن تسبق الربح
• Cash Conversion Cycle
• دوران المخزون
• متوسط النقد الداخل يوميًا
• أيام السداد للموردين
• المبيعات لكل متر مربع
• نسبة الهالك والفاقد
الربح يأتي متأخرًا… النقد لا ينتظر
المحور السادس: أخطاء إدارية قاتلة
• رفع الأسعار لتحسين الهامش → خنق الدوران
• تقليص أصناف سريعة → تجفيف السيولة
• التوسع بالقروض لا بالموردين
• إدارة التجزئة بعقلية محاسب
الخلاصة التنفيذية
تجارة التجزئة ليست مشروع أرباح،
بل مشروع سيولة مستدامة.
ومن لا يفهم ذلك:
• يبيع كثيرًا
• يتوسع سريعًا
• ثم يسقط فجأة




