• البنك المصرى لتنمية الصادرات EBank أصبح ضمن العشرة الكبار فى السوق المصرفية المصرية.. ومحفظة القروض تجاوزت 90 مليار جنيه
• الصادرات المصرية بها طفرة كبيرة الآن.. وأكثر من 10 قطاعات تحقق نتائج مبهرة.. وسنحقق المستهدف القومى 140 مليار دولار خلال الفترة المحددة
• ملف سعر الصرف يُدار باحترافية كبيرة ومرونته من أهم الإنجازات التى تحققت خلال 2025
• 2025 كان من الأعوام الصعبة إلا أن البنك المصرى لتنمية الصادرات نجح فى تحقيق المستهدف ونسعى لبعض التغييرات فى المستهدفات خلال 2026 ليزيد نصيب ودائع الأفراد عن الشركات
أجرى الحديث: أشرف الليثى
الحديث مع شخصية ثرية فكريا ومهنيا مثل الدكتور أحمد جلال الرئيس التنفيذى للبنك المصرى لتنمية الصادراتEBank دائما ما يكون له شجون وأنتظره بشغف من العام للعام، وحقيقة من الأحاديث الصحفية التى أستفيد منها كثيرا ولم أجد صعوبة فى طرح الأسئلة بحرية وأريحية، لأننى على ثقةٍ من سعة صدره وصدقه فيما يقول، ولذلك يخرج حديثه دائما مُغلَّفا بالمتعة والسلاسة والصدق ويدخل القلب مباشرة لأنه بالفعل خارج من القلب مباشرة أيضا، وهذا ما يشعر به القارئ كما أشعر به شخصيا.. وإلى نص الحديث الشيق:

• فى البداية .. نود تقييما سريعا لما تم إنجازه فى البنك المصرى لتنمية الصادرات EBank فى عام 2025.
2025 كانت سنة ناجحة بكل المعايير رغم صعوبتها إذا ما قورنت بعام 2024 أو ما قبلها، وانخفاض أسعار الفائدة والتغييرات التى شاهدناها فى الأسواق أثرت تأثيرا سلبيا على القوة الشرائية للمواطنين، وبصفةٍ عامةٍ تعتبر سنة ناجحة، والأهم أننا حققنا المستهدف ومكملين إن شاء الله بالانطلاقة القوية للبنك الأعوام السابقة، حيث أصبح لدينا قواعد داخلية وسيتم تطويرها بشكل أفضل وسيكون لدينا مستهدفات جديدة، حيث سنغير من توجهاتنا فى محافظ سواء القروض أو الودائع بحيث يزيد نصيب ودائع الأفراد بنسب أكبر من ذى قبل وكذلك الحال بالنسبة للقروض سنخصص نسبًا أكبر لقروض الأفراد من الشركات.
• ذكرت حضرتك أن عام 2025 كان صعبا.. هل تتوقع أن يكون عام 2026 مختلفا؟ أم أن الظروف الصعبة للعام الماضى ستُلقى بظلالها على العام الجديد 2026؟
رغم تفاؤلنا وثقتنا فى الله وفى أنفسنا، فإننا نتوقع أن يكون عام 2026 أصعب إلى حدٍ ما لأن هناك بوادر من انخفاض القوة الشرائية وبعض القطاعات الإنتاجية متأثرة بالانخفاضات التى حدثت فى عام 2025 وكذلك انخفاض حجم السيولة، والدليل على ذلك حجم الودائع التى تغادر البنوك، كل هذه المؤشرات تدل على أن العام الجديد 2026 لن يكون عاما سهلا بالمرة.
• رغم صعوبة الظروف التى مرت بنا فى 2025 فهناك – كما ذكرت حضرتك – بعض الملفات المهمة التى تحقق فيها تقدم سواء على المستوى المصرفى أو على مستوى الاقتصاد الكلى.. هل ممكن حضرتك تلقى بعض الضوء عليها؟
هناك مؤشر مهم يهم جميع المواطنين ويجب النظر إليه باستمرار وهو سعر الصرف؛ حيث يعتبر من أنجح الملفات التى تمت إدارتها خلال 2025 ومنذ سنوات طويلة بفضل إدارة البنك المركزى لهذا الملف الحيوى الذى يهم حياة المواطنين جميعا، وساعد فيه أيضا زيادة تحويلات المصريين فى الخارج التى حققت ارتفاعات كبيرة وتعدت الأربعين مليار دولار، وكذلك عائدات التصدير التى ارتفعت من 36 مليار إلى أكثر من 50 مليار دولار، كل هذا ساعد أن يصبح لدينا سعر صرف مرن يتحدد وفقا للعرض والطلب، مما يعتبر تحولا إستراتيجيا فى الفكر الخاص بإدارة هذا الملف المهم.
ملف الأمن الغذائى أيضا من الملفات المهمة جدا، فبعدما حقق الاحتياطى النقدى أرقاما قياسية الآن وتعدى حاجز الخمسين مليار دولار، نستطيع حاليا من خلاله توفير كافة احتياجاتنا من السلع الغذائية، وهذا يؤكد أننا على الطريق الصحيح فى المسارات الحيوية وتوفير غذاء الشعب المصرى.
• هذه الملفات كلها والنتائج التى تحققت لها دلالات ومعانٍ مهمة جدا.. كيف تراها من وجهة نظرك كمصرفى واقتصادى مسئول؟
ما يحدث من تحولات إيجابية كبيرة فى الحياة الاقتصادية المصرية الآن يرد بقوة على ما يُثار بشأن الاقتراض الداخلى وقيام الحكومة بالاقتراض من البنوك من أجل تأسيس بنية تحتية مهمة ربما لم تظهر كل نتائجها حتى الآن بالشكل الكافى، ولكن بالتأكيد تطوير التصدير والصناعة والزراعة لم يكن ليأتى إلا بوجود بنية تحتية قوية من طرق وموانئ ومطارات تم إنفاق أموال ضخمة عليها وكانت ضرورية، وسوف نشهد خلال عام 2026 أيضا تسيير القطار الكهربائى السريع والمونوريل واستكمال شبكة الطرق وإضافة آلاف الأفدنة المستصلحة إلى الرقعة الزراعية المصرية وأصبحت الزراعة فى الأراضى المستصلحة الجديدة هى طوق النجاة لتوفير احتياجاتنا من السلع الغذائية وأيضا للتصدير، حيث تفضل الآن جميع دول العالم استقبال الزراعات المصرية من الأراضى الجديدة المستصلحة.
• كيف تفسر ظاهرة القروض الضخمة التى يشارك فيها أكثر من بنك لتقديمها لتمويل مشروعات للقطاع الخاص؟
القروض المشتركة ليست ظاهرة جديدة، فكانت موجودة من قبل ولكن نظرا لضخامة المشروعات الآن وزيادة تكلفتها الاستثمارية بعد الارتفاعات الضخمة فى مواد البناء وأسعار الأراضى والمعدات ، كما اختلفت أيضا نوعية المشروعات التى تقام حاليا، كل هذا جعل من الصعب قيام بنك بمفرده بتوفيرها، ولذلك نرى الآن مشاركة العديد من البنوك فى توفير احتياجات الشركات، وكان هناك مؤخرا تحالف من 10 بنوك مشاركين فى تمويل قرض مشترك لأحد المشاريع، وهذه المشروعات أصبحت مهمة جدا للاقتصاد المصرى.
وهناك فائدة أخرى تعود على البنوك من تقديم مثل هذه القروض المشتركة، حيث يقوم أعضاء التحالف من البنوك بدراسة دقيقة للمشروع من كافة جوانبه للتأكد من جدواه وسلامة الأوراق، وهذا يضمن سلامة الإجراءات والعائد من المشروع والحفاظ على أموال البنوك والتى هى فى الأساس أموال المودعين.
• هل البنك المصرى لتنمية الصادرات EBank يخطط للدخول أو المشاركة فى مشروعات معينة خلال عام 2026؟
مستمرون فى تمويل المشروعات الضخمة بالمشاركة مع العديد من البنوك وندرس الآن ثلاثة مشاريع جديدة سنقوم فيها بدور البنك الأساسى وليس فقط مجرد المشاركة فى القروض المشتركة، وقمنا خلال العامين الأخيرين بتمويل أربعة مشاريع ضخمة كنا المديرين للقروض المشتركة المقدمة لها.
• ذكرت أن التوجه الجديد للبنك هو زيادة القروض المقدمة للأفراد.. هل هذا يعنى زيادة النسب المخصصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فى محفظة قروض البنك؟
المشروعات الصغيرة والمتوسطة تلعب دورا مهما بالنسبة للبنك المصرى لتنمية الصادرات EBank، ولدينا قناعة تامة بأن تلك المشروعات جزء أساسى لتشغيل العمالة فى مصر وأن أكثر من 80% من المشروعات الموجودة فى مصر هى مشروعات صغيرة ومتوسطة وإدارة ملف هذه المشروعات فى البنك تختلف عن إدارة المشروعات الكبرى؛ على سبيل المثال هناك العديد من أصحاب المشروعات الصغيرة بمجرد تقديم تمويل لهم يصبح البنك المستشار الاقتصادى والفنى وحتى الاجتماعى لهم، كما أنه فى الغالب فى هذه المشروعات ليس هناك فصل بين المالك والمشروع أو الشركة ولذلك العاملون فى هذا الملف تقع عليهم أعباء ضخمة لأنهم تحولوا من مجرد ممثل للبنك المقدم للقرض إلى مستشار مالى واقتصادى للشركة، عكس الشركات الكبرى والتى يوجد بها محاسبون أقوياء وجهاز استثمارى ضخم ومستشارون ماليون.
البنك المصرى لتنمية الصادرات كان من البنوك التى استنفدت نسبة الـ 25% المخصصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من إجمالى محفظة القروض ونحن الآن فى انتظار المبادرة الجديدة أو التكليف الجديد من البنك المركزى فى هذا الشأن وقمنا بتجهيز القواعد التى تمكنا من الوصول إلى تغطية أى نسب جديدة.
• البنك المصرى لتنمية الصادرات EBank كان دائما لديه طموح الانضمام لنادى العشرة الكبار فى السوق المصرفية المصرية.. هل تحقق هذا الأمل الآن؟
بالفعل أصبح البنك المصرى لتنمية الصادرات من ضمن العشرة بنوك الكبرى فى السوق المصرفية المصرية؛ فحجم محفظة القروض الخاصة بالبنك كان 10.6 مليار جنيه عام 2017، وأصبحنا الآن أكثر من 90 مليار جنيه، وزاد عدد العملاء بشكل كبير، وكذلك عدد المصدرين، وأصبح الآن لدينا القدرة على خدمة العملاء بشكل جيد جدا.
• بوصلة الصادرات المصرية دائما ما نتعرف عليها من خلال البنك المصرى لتنمية الصادرات.. إلى أين تتجه الآن تلك البوصلة؟
الصادرات المصرية الآن تسير بخطى سريعة ومتوازنة وهناك تطور كبير وسوف نحقق الهدف الوطنى والوصول إلى حجم التصدير 140 مليار دولار خلال الفترة المحددة له.. وكان لدينا ثلاث مشاكل أساسية تعوق تطور الصادرات المصرية؛ المشكلة الأولى كانت تتعلق بهامش الربح، حيث كانت هوامش ربح التصدير أقل من التوزيع فى السوق المحلية، ولذلك كان المنتجون يفضلون التركيز على بيع منتجاتهم داخل مصر عن تصديرها، وبعد التغيير فى أسعار الصرف وارتفاع قيمة الدولار، كل هذا أعطى ميزة كبيرة للمصدرين فأصبح التصدير للخارج مغريا لهم.
المشكلة الثانية كانت تتمثل فى جودة المنتج المصرى، حيث تحققت الآن طفرة كبيرة فى المنتجات المصرية وأصبحت قادرة على المنافسة فى الأسواق الخارجية وبدأ يحدث تغيير فى النظرة العالمية للمنتجات المصرية.
المشكلة الثالثة وهى قصور التعامل مع الأسواق الخارجية، وقد تم التغلب عليها من خلال المستثمرين الأجانب الذين جاءوا إلى مصر واستثمروا فيها وصدروا منتجاتهم للأسواق الخارجية بسهولة لمعرفتهم بكيفية التعامل معها ولم يكن لهؤلاء المستثمرين أن يأتوا إلى مصر لولا وجود بنية تحتية قوية استفادوا منها هذا إلى جانب وجود العمالة الماهرة التى تحتاجها صناعتهم، وجميع المشاكل التى نراها نحن أنها ضخمة لم يعيروها أى اهتمام لأن لديهم فى بلادهم مشاكل أكبر منها بكثير ولذلك تغلبوا عليها وتعاملوا معها بسهولة ويسر، كل هذا ساهم فى تحقيق طفرة كبيرة فى حجم الصادرات.
هناك ميزة أخرى فى الصادرات المصرية أنها متنوعة وليست مقصورة على نوع واحد ولدينا أكثر من عشرة قطاعات تستحوذ على النسبة الكبرى للصادرات المصرية وجميع هذه القطاعات أرقامها فى زيادة مستمرة.
وأيضا من المزايا التى تحققت مؤخرا عدم تصدير مواد خام والاهتمام بتصدير المنتجات تامة الصنع مما يعطى قيمة مضافة وعائدات أعلى بكثير للمنتجات المصرية؛ وعلى سبيل المثال المنتجات الزراعية التى كان يتم تصديرها كمواد خام أصبح يتم تصنيعها داخل مصر.
• هل هناك توجهٌ لدى العديد من المصانع الأوروبيه للقدوم لمنطقة الشرق الأوسط وبصفة خاصة مصر؟
بالفعل استقبلنا فى البنك المصرى لتنمية الصادرات عددا من المستثمرين الأجانب، وكان لدينا من قبل عدد منهم منذ قدومهم فى بداية نشاطهم، ونجحوا وزاد نشاطهم الآن وحققوا أرقاما كبيرة فى الصادرات مؤخرا. وأصبح المستثمرون هم الذين يتسابقون للحديث معنا والتعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة فى مصر ويستفسرون عن المزايا التى تتوافر فى السوق المصرية والأسواق الأخرى القريبة منا، كل هذا يثبت أن لديهم الآن ثقة كبيرة فى الاقتصاد المصرى خاصة مع استقرار سعر الصرف وأيضا التقارير الإيجابية الصادرة من المؤسسات المالية الدولية ومؤسسات التقييم الدولية.
الاستقرار السياسى والأمنى فى مصر أيضا من العوامل المهمة التى تساعد على جذب المستثمرين الأجانب، وأصبحت السياسة جزءًا لا يتجزأ عن الاقتصاد ومن الصعب الفصل بينهما، ومصر تعرضت خلال الفترات القليلة الماضية لأقصى أنواع اختبارات الضغط من الشمال والجنوب وجميع الحدود حولنا كانت مشتعلة علاوة على انخفاض كبير فى عائدات العملات الصعبة، ولكن قوة وصلابة الشعب المصرى وقيادته السياسية والعلاقة القوية بين الشعب وقيادته استطاعوا إجهاض كافة المخططات التى كانت تستهدف النيل من استقرار مصر، ونجحت مصر فى تخطى تلك الصعاب، كل هذا أعطى ثقة كبيرة لأى مستثمر فى أن مصر أصبحت قادرة على مواجهة أى مشكلة دون أن تهتز ودون أن يتأثر استقرارها.




