الإيكونوميست المصرية
التجارة الإلكترونية وتأثيرها على المحلات التقليدية

التجارة الإلكترونية وتأثيرها على المحلات التقليدية

فاطمة إبراهيم

بلغت سوق التجارة الإلكترونية فى مصر نحو 10.24 مليار دولار خلال 2025، مع توقعات بوصولها إلى 19.28 مليار دولار عام 2030، بمعدل نمو سنوى يقارب 13.49% بين 2025 و2030.
الأمر الذى يطرح تساؤلات عديدة؛ هل التجارة الإلكترونية تمثل تهديدا ومنافسا للمحلات التقليدية أم أنها تعد فرصة وميزة؟ ولماذا نمت التجارة الإلكترونية؟ وما العائد الاقتصادى من نمو التجارة الإلكترونية؟
أكد خبراء الاقتصاد أن التجارة الإلكترونية فى نمو سريع، لما تتمتع به من مزايا عديدة من بينها ميزة التكلفة المنخفضة، وفرصة للنمو والوصول عالميا، مشيرين إلى أنها تمثل تحديا قويا للمحلات التقليدية التى لم تتمكن حتى الآن من إنشاء مواقع لها لتسويق منتجاتها، أو التعامل مع الشركات الوسيطة مثل “أمازون” و”نون” و”جوميا” و”على بابا”، حيث تمثل التجارة الالكترونية فرصة للنمو السريع وميزة تنافسية بتكلفة أقل ووصولا أوسع، وتتميز بتوفير مرونة للمستهلكين للمقارنة والشراء بسهولة، بينما توفر للبائع تحليلا دقيقا لبيانات العملاء وإدارة أفضل للمخزون، مما يجعلها تتفوق فى كفاءة العمليات والانتشار .
بلغت سوق التجارة الإلكترونية عالميا نحو 4.12 تريليون دولار عام 2024، مع توقعات بوصولها إلى 8.5 تريليون دولار خلال 2026.
وشهدت التجارة الإلكترونية فى مصر نموا ملحوظا، مدفوعا بانتشار وسائل التواصل الاجتماعى، وزيادة استخدام الهواتف الذكية، واعتماد المحافظ الإلكترونية التى سهلت عمليات البيع والشراء.
وارتفعت نسبة انتشار الإنترنت فى مصر إلى 81.9% فى 2025، ما رفع عدد المستخدمين إلى 96.3 مليون شخص.
كما شكلت الهواتف الذكية نسبة 72.73% من حجم المبيعات الإلكترونية فى 2024، ما يعكس استمرار النمو الكبير للقطاع محليا وعالميا.
الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادى أكد أن المحلات التقليدية تطور من نفسها، فالتاجر الذكى الذى يسعى للتطوير والنمو يجب أن يكون له موقع إلكترونى، مشيرا إلى أن المواقع الإلكترونية أصبحت منافسا شرسا للمحلات التقليدية، وتبيع بأرقام ضخمة، وهذا يتوقف على قدرته على تسويق منتجه “أون لاين”، غير أنه يجب الحذر عند التعامل إلكترونيا، حيث إن البعض يخفض سعر السلعة لزيادة مبيعاته، وفى مقابل ذلك يقلل الجودة.
وأضاف أن التاجر التقليدى الذى لديه محل ويمتلك موقعا إلكترونيا فهو لديه ميزة إضافية لعرض منتجاته إلكترونيا إلى جانب التسويق على أرض الواقع من خلال المحل، بما يعطى ثقة للمستهلك، غير أن الموقع الإلكترونى يعتمد على التسويق.
واعتبرالخبير الاقتصادى أن التجارة الإلكترونية منافسة للتاجر التقليدى لاسيما الذى لم يتمكن من تطوير نفسه، خاصة أن القدرة الشرائية لدى المواطنين نتيجة لتتابع الأزمات الاقتصادية قلت وانخفض الطلب على السلع والمنتجات، ووجود موقع إلكترونى يعوض هذا التراجع، مشيرا إلى أنه فى الماضى كان يتم إنشاء معارض لاسيما للسلع المعمرة، وتمثل المواقع الإلكترونية بديلا للمعارض.
ونوه عبده إلى أن التجارة الإلكترونية ميزة للمحلات التى تمكنت من تطوير نفسها، وبالتالى تعظيم أرباحها، وتمثل منافسا وتحديا قويا للمحلات التى ظلت محلك سر منتظرة العميل .
وعن العائد الاقتصادى من نمو التجارة الإلكترونية محليا، قال عبده: إنها تسهم فى زيادة الإيرادات الاقتصادية، حيث إن نمو التجارة الإلكترونية يساعد فى تعزيز قطاع الخدمات الرقمية وتحويل جزء من التجارة التقليدية إلى الرقمية، ما يزيد العائدات الاقتصادية، كما أنه يمثل فرصة للتوظيف وريادة الأعمال، حيث يوفر القطاع وظائف جديدة فى التسويق الرقمى، وخدمات الدفع الإلكترونى، واللوجستيات، وتحليل البيانات، وتطوير المنصات الرقمية.
كما يمكّن الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى عملاء جدد بدون تكاليف كبيرة لفتح فروع فعلية.
وأضاف أن التجارة الإلكترونية تساعد كذلك على تشجيع الابتكار وتقليل التكاليف من حيث اعتماد الشركات على التحليلات الضخمة والذكاء الاصطناعى بما يعزز الابتكار، ويقلل التكاليف التشغيلية المرتبطة بالتأجير أو التوزيع التقليدى.
من جانبه، قال الدكتور حسن هيكل، الخبير الاقتصادى: إن التجارة الإلكترونية هى التطور الطبيعى لتجارة التجزئة والمحلات التقليدية، مشيرا إلى انتشار العديد من المنصات الإلكترونية مثل “أمازون” و”على بابا” التى تساعد المستهلك على معرفة نوعية المنتجات، وعروض المنافسين، وأسعارهم ومكونات المنتج.
وأضاف أن السلاسل ذات الفروع استطاعت إنشاء مواقع لعرض وتسويق منتجاتها، ويتم التوصيل “ديلفرى” سواء الدفع عند الاستلام أو عن طريق التحويل، مشيرا إلى أن التجارة الإلكترونية لاقت قبولا لدى العديد من المواطنين بدلا من حمل “الكاش” والنزول إلى المحلات التقليدية وتوفر الوقت والجهد، حيث إن كل السلع والمنتجات أصبحت موجودة على المنصات.
ونصح الخبير الاقتصادى المستهلكين بعدم شراء المنتجات التى لا يعلم ماركتها، أو لا يعرف كودها وبياناتها، مشيرا إلى أن تأثير انتشار التجارة الإلكترونية على المحلات التقليدية يكون بسيطا على المحلات المتناهية الصغر بسبب الزيادة العمرانية والسكانية، كما أن السلاسل ذات الفروع الكبيرة لها منصات للبيع إلكترونيا ومن ثم زادت مبيعاتها ولم تقل نتيجة البيع المباشر وكذلك تحقيق مبيعات نتيجة البيع عبر الإنترنت.
وأضاف هيكل أن البيع عبر الإنترنت وصل لمناطق وأماكن بعيدة جدا عن مراكز وسلاسل فروع المحلات، حيث تستطيع توصيل السلع والمنتجات عن طريق البريد، أو شركات الشحن، وهذا يحقق نموًا لتجارة التجزئة، وتجارة الجملة، ويحقق فوائد للطرفين المستهلك، وأصحاب المحلات، مشيرا إلى أن التجارة الإلكترونية ساهمت فى تطوير المحلات التقليدية، حيث إن الكبيرة منها أنشأت مواقع إلكترونية لتسويق المنتجات من خلالها، والبعض الآخر يعرض منتجاته عبر المنصات مثل “أمازون” وغيرها، بما يحقق سرعة التبادل بين الطرفين، وجعل المستهلك على دراية بسعر المنتج قبل الشراء، وبدائل المنتج أو السلعة .
من جهته، وصف الدكتور أحمد معطى، الخبير الاقتصادى، التجارة الإلكترونية بأنها تمثل تحديا وهذا يمثل أمرا إيجابيا للمنافسة، ويساعد على جودة المنتجات المعروضة للمستهلك، مشيرا إلى أن المحلات التقليدية يجب أن يكون لديها مواقع مباشرة لعرض منتجاتها إلكترونيا، ويمكن أن تلجأ إلى الشركات الوسيطة مثل أمازون .
وقال معطى: إن التجارة الإلكترونية تمثل فرصة لأصحاب المحلات لاسيما التى بدأت فى إنشاء مواقع إلكترونية لزيادة وتعظيم أرباحها، مشيرا إلى أن بعض المحلات التجارية حتى لو أنها لم تتجه للتجارة عبر الـ “أون لاين” يظل الطلب عليها نظرا لسلوك المستهلك الذى لا يفضل التعامل “أون لاين”، كما يتوقف على أماكن سكنه والمحافظة التى ينتمى إليها، وكذلك الزيادة السكانية تزيد من التجارة الإلكترونية والتقليدية، غير أن الأفضل هو الدمج بين النوعين لتحقيق أقصى استفادة .
ويعزز نمو التجارة الإلكترونية فى مصر عددا من العوامل، فى مقدمتها انتشار الهواتف الذكية، وتوسع خدمات الدفع الإلكترونى، وتحسن البنية التحتية الرقمية. وقد أدت جائحة كورونا دورا مهما فى تغيير سلوك المستهلك، حيث ازداد الاعتماد على التسوق الرقمى كوسيلة آمنة وفعالة، غير أن هذا النمو لا يخلو من التحديات، أبرزها استمرار الاعتماد الكبير على الدفع النقدى، الذى مازال يمثل قرابة 80% من المعاملات، وضعف الثقة فى المعاملات الإلكترونية، إلى جانب التحديات المتعلقة بإصدار الفواتير الرقمية، وصعوبات فى توسيع نطاق الشمول المالى، كما تمثل الهجمات السيبرانية تهديدا حقيقيا للقطاع، ما يتطلب استثمارات أكبر فى تأمين البيانات والبنية التكنولوجية.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *