الإيكونوميست المصرية
الفرصة البديلة….بقلم: محمد فاروق

الفرصة البديلة….بقلم: محمد فاروق

محمد فاروق

حياة الإنسان هى مجموعة متراكمة من القرارات التى يتخذها بمحض إرادته، ونحن هنا لا ننكر القدر ، فتلك قضية لا جدال فيها.
ولكننا نتحدث عن القرارات التى يتخذها الفرد وهو يختار من بين البدائل المتاحة، من أصغر شىء لأكثر شىء مؤثر فى حياته، فنحن طوال حياتنا فى اختيارات مستمرة ما بين بدائل عديدة، فكيف نختار من بين هذه البدائل؟
لكى نجيب على هذا السؤال يجب أن نعرف أولا معنى “الفرصة البديلة”، وهى البديل الذى تتركه ولا تستفيد منه عندما تختار شيئا محددا.
وهذا يأخذنا لمفهوم “تكلفة الفرصة البديلة”، فنحن فى هذه الحياة نتعامل مع موارد محدودة من المال والوقت والمجهود، وعندما تختار شيئا ما فإنك تضع وقتك ومالك ومجهودك فى هذا الشىء، وتترك فى المقابل الاستفادة من بديل آخر، لذا فإنك تدفع ثمن التخلى عن هذا البديل الذى تركته سواء كان ما تدفعه عبارة عن مال أو قت أو مجهود.
فمثلا، إذا قررت التوسع فى تجارتك الحالية مقابل دفع نفقات تبلغ مليون جنيه، فإنك هنا تخليت عن الأرباح المحتملة التى كنت ستجنيها إن استثمرت هذا المبلغ فى تجارة أخرى، وهى ما تمثل تكلفة الفرصة البديلة.
وإذا قررت التفرغ للدراسة، فإنك ستتخلى عن الأموال التى كنت ستجنيها إذا ذهبت للعمل فى تلك الفترة، وكذلك إن قررت الجلوس لتناول الطعام فى أحد المطاعم، فإنك تكون قد تخليت عن الوقت الذى كنت ستقضيه إذا جلست فى مطعم آخر.. وهكذا.
لذلك فإن إدراك الفرصة البديلة وتكلفتنها أمر فى غاية الأهمية فى كل قرارات حياتنا، وهذا هو الفرق بين إنسان يعيش حياته بشكل عشوائى وآخر يبنى قراراته على أساس التحليل والدراسة للبدائل المتاحة قبل اتخاذ القرار.
فالفرصة البديلة تساعدنا على اتخاذ قرارات صحيحة بعيدة عن السعادة المؤقتة والمتعة اللحظية، وتدفعنا للاستخدام الأمثل للموارد المتاحة سواء كانت هذه الموارد مالا أو مجهودا، وتجبرنا على الاعتناء بعامل الوقت والحفاظ عليه والحد من إهداره فيما لا يفيد.
وليس معنى إدراك الفرصة البديلة عند اتخاذ القرار أن نجهد أنفسنا فى إيجاد بدائل كثيرة مما يصيبنا بالتشتت، أو نفرط فى التفكير ما بين البدائل مما يعطلنا عن اتخاذ القرار ويضعنا فى حيرة وتردد.
كما أنه عند اتخاذ قرار مبنى على حساب الفرصة والفرصة البديلة والاختيار بينهما، فإنه من الضرورى عدم الندم على ما تركناه، فالأسوأ من القرار الخطأ هو عدم اتخاذ أى قرار.
لذا يجب تحديد أولوياتك، فكل شخص منا تختلف رغباته وأولوياته واهتماماته عن الشخص الآخر، فما يسعدك ويعتبر بالنسبة لك فرصة، لا يمثل بالنسبة لى أدنى فرصة.
ومن المهم جدا هو تقبل فكرة التضحية بشىء مقابل شىء آخر، فما يصيب الفرد بالحيرة عند اتخاذ القرار والاختيار بين البدائل هو أنه لا يريد أن يضحى بأى ميزة، وبالفعل لا يوجد بديل فى هذه الحياة يتضمن كافة المزايا ويخلو من أى عيوب.
لذا حددوا البدائل، ادرسوها بعناية فى القرارات المصيرية، اتخذوا القرار دون ندم على تبعاته ونتائجه، وأولا وأخيرا توكلوا على الله وادعوه أن يمنحكم القدرة على الاختيار الصحيح، فنحن مهما أتيح لنا من قدرات ومعلومات للاختيار ما بين البدائل فإننا بشر محدودو القدرات مقارنة بالقدرة الإلهية.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *