الإيكونوميست المصرية
الاقتصاد المصرى أكثر قدرة على جذب الدولار والاستثمارات

الاقتصاد المصرى أكثر قدرة على جذب الدولار والاستثمارات

• بلال شعيب: استقرار سوق الصرف يمنح المستثمرين رؤية أوضح ويجذب رؤوس الأموال طويلة الأجل
• د. على الإدريسى: الإصلاحات وتبسيط إجراءات الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال ساهموا فى دعم النشاط الاقتصادى

وفاء على

فى الوقت الذى دفعت فيه الاضطرابات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية العديد من الأسواق الناشئة إلى مواجهة تقلبات حادة فى أسعار العملات وهروب جزء من الاستثمارات، نجح الاقتصاد المصرى فى الحفاظ على قدر من التوازن انعكس على استقرار سوق الصرف وتحسن عدد من المؤشرات الرئيسية.
هذا التحسن لم يأتِ نتيجة عامل واحد، وإنما ارتبط بحزمة من الإجراءات المالية والنقدية، إلى جانب توسع الدولة فى جذب الاستثمارات وتعزيز موارد النقد الأجنبى من أكثر من مصدر.
ويرى الخبراء أن المؤشرات الأخيرة تعكس انتقال الاقتصاد المصرى إلى مرحلة تعتمد بصورة أكبر على تنويع مصادر العملة الأجنبية، بعدما ظل لسنوات يعتمد على موارد محددة، فزيادة الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتحسن أداء بعض القطاعات الإنتاجية جميعها عوامل ساهمت فى منح السوق قدرًا أكبر من الاستقرار رغم استمرار التحديات الإقليمية والدولية.
وأجمع الخبراء على أن الحفاظ على استقرار سوق الصرف، مع مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتوسيع دور القطاع الخاص، يمثل الطريق الأسرع لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصرى، وجذب استثمارات إنتاجية توفر فرص عمل وتزيد من الصادرات، بما يرسخ قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الخارجية ويمنحه مساحة أكبر لتحقيق نمو مستدام.

تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ
قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادى إن المستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية أو التسهيلات الإجرائية، وإنما يحتاج قبل كل شىء إلى بيئة اقتصادية يمكن التنبؤ بها، موضحًا أن استقرار سعر الصرف يعد أحد أهم العناصر التى تحدد قدرة أى دولة على جذب رؤوس الأموال طويلة الأجل.
وأضاف د. شعيب أن مصر تمتلك إطارًا تشريعيًا يمنح المستثمر المحلى والأجنبى فرصًا متقاربة، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب الإسراع فى تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، مع استمرار تطبيق برنامج وثيقة سياسة ملكية الدولة بما يعزز ثقة القطاع الخاص ويمنحه مساحة أكبر للمشاركة فى النشاط الاقتصادى.
وأشار الخبير الاقتصادى إلى أن زيادة موارد النقد الأجنبى لن تتحقق بالاعتماد على مصدر واحد، وإنما من خلال توسيع الصادرات، وجذب استثمارات إنتاجية جديدة، ورفع تنافسية الصناعة المحلية، مؤكدًا أن هذه العناصر مجتمعة تضمن استدامة الاستقرار النقدى وتحد من الضغوط على سوق العملة.

السوق المصرية تمتص الصدمات الخارجية
قال الدكتور على الإدريسى، الخبير الاقتصادى، إن التحسن الذى شهده الجنيه خلال الفترة الأخيرة بعث برسالة إيجابية إلى المستثمرين، مفادها أن السوق المصرية أصبحت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية، وهو ما انعكس على زيادة اهتمام الشركات الأجنبية بالتوسع فى السوق المحلية.
وأوضح د. الإدريسى أن الإصلاحات التى استهدفت تبسيط إجراءات الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال بدأت تظهر نتائجها بصورة تدريجية، خاصة مع دخول استثمارات جديدة فى قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات، وهو ما ساهم فى توفير فرص عمل ودعم النشاط الاقتصادى.
وأضاف الخبير الاقتصادى أن ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج يعكس أيضًا تنامى الثقة فى الاقتصاد المحلى، حيث أصبحت هذه التحويلات تمثل أحد أهم مصادر تدفقات النقد الأجنبى، بما يدعم الاحتياطى النقدى ويمنح الاقتصاد مرونة أكبر فى التعامل مع المتغيرات العالمية.
وأفاد د. الإدريسى بأن المؤشرات الحالية تؤكد اتساع دور القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى، بعدما ارتفعت مساهمته فى حجم الاستثمارات المنفذة بصورة ملحوظة مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، وهو ما يعكس نجاح السياسات الهادفة إلى تعزيز مشاركة المستثمرين فى عملية التنمية.
وأكد الخبير الاقتصادى أن استمرار هذا المسار، بالتوازى مع الحفاظ على الاستقرار المالى والنقدى، من شأنه زيادة قدرة الاقتصاد المصرى على جذب تدفقات استثمارية جديدة، فضلًا عن دعم الاحتياطى من النقد الأجنبى ورفع معدلات النمو خلال الفترة المقبلة.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *