الإيكونوميست المصرية
ماذا بعد الانتهاء من برنامج صندوق النقد الدولى؟

ماذا بعد الانتهاء من برنامج صندوق النقد الدولى؟

• د. يمن الحماقى: ضرورة رفع تنافسية نشاط الصناعة من خلال تحسين سلاسل الإنتاج
• د. حنان رمسيس: الدولة تعمل على زيادة الصادرات إلى الخارج بالتزامن مع الاهتمام بتوطين الصناعات

فاطمة إبراهيم
ينتهى برنامج الإصلاح الاقتصادى الحالى مع صندوق النقد الدولى، فى ديسمبر المقبل، مما يثير التساؤلات حول ما هى خطة الدولة لاستكمال مسيرة الإصلاح والتنمية خلال السنوات المقبلة؟
وتستعد الحكومة المصرية لإطلاق برنامج اقتصادى وطنى يمتد حتى عام 2030، يهدف إلى التحول من مرحلة “استعادة الاستقرار المالى وكبح التضخم” إلى مرحلة “النمو الإنتاجى المستدام” بقيادة القطاع الخاص، وذلك بعد انتهاء البرنامج الحالى المتفق عليه مع صندوق النقد الدولى.
وأكدت المصادر أن ملامح خطة الدولة للمرحلة المقبلة تعتمد على عدة محاور أهمها تمكين القطاع الخاص، وتقليص مزاحمة الدولة للقطاع الخاص وتفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة من خلال تخارج الدولة من أنشطة اقتصادية محددة، بالإضافة إلى التحول إلى اقتصاد إنتاجى وتصديرى يتركز على تعزيز القاعدة الإنتاجية من خلال دعم قطاعات الصناعة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات.
ويستهدف البرنامج الجديد البناء على ما تحقق من إصلاحات اقتصادية خلال السنوات الماضية، وسيكون برنامجًا وطنيًا بنسبة 100%، يركز على مواصلة تحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز قدرة الاقتصاد على النمو.
وأشار الخبراء لـ “الإيكونوميست المصرية” إلى ضرورة تحقيق التوازن فى التنمية والنمو بين مختلف المحافظات، فليس من العدل أن تستحوذ أربع محافظات على 50% من الناتج المحلى رغم أن محافظات مصر كلها غنية بالموارد.
كما تستهدف الدولة تحويل مصر لمركز إقليمى للصناعة واللوجستيات عبر “خطة ما بعد الإصلاح”، وتقديم حوافز موسعة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لدمجها فى سلاسل الإمداد العالمية وزيادة حصيلة الصادرات، وجذب الاستثمار الأجنبى وتنمية موارد النقد الأجنبى، والتى تشمل زيادة إيرادات قطاع السياحة، وتعظيم تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتطوير الخدمات فى قناة السويس.
كما وضعت وحدة الشركات المملوكة للدولة خلال الأشهر الثلاثة الماضية منهجية جديدة لبرنامج الطروحات الحكومية، تضمنت إدراج نحو 20 شركة تابعة للشركات القابضة على شاشة التداول بالبورصة، مع خطة لرفع العدد إلى 30 شركة خلال الفترة المقبلة.
وتنتمى الشركات المدرجة إلى قطاعات الصناعات الكيماوية، والصناعات المعدنية، والتشييد، والسياحة، والأدوية بعد إضافة شركة “سيد”، إلى جانب شركات بقطاع البترول، منها “إنبى” و”إيلاب” و”بى إم إس”.
وبدأت الحكومة منذ مطلع العام تنفيذ برنامج طروحات جديد يستهدف إدراج عشرات الشركات المملوكة للدولة بهدف توسيع قاعدة الملكية وزيادة رأس المال السوقى.
وتستهدف الحكومة طرح أربع شركات وبدء قيدها النهائى خلال ديسمبر المقبل، مع استمرار تنفيذ برنامج الطروحات حتى نهاية عام 2026، وإجراء مراجعة دورية كل 3 أشهر لمتابعة التنفيذ ومعالجة التحديات.
الدكتورة يمن الحماقى أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس؛ أكدت أن الاقتصاد المصرى بحاجة إلى إصلاح يستهدف الطاقات الإنتاجية، ويحقق مصالح كل المواطنين، فالإصلاح لا يمس الطاقات الإنتاجية بشكل كاف، لاسيما فى ظل جزء كبير من الموارد غير المستغلة، سواء زراعية أو ثروة تعدينية، مشيرة إلى أنه يوجد حاليا تحركات؛ لكن لم تصل إلى المستهدف تحقيقه.
وأضافت أن القطاع التعدينى هو المحرك للنشاط الصناعى، وإذا كانت الدولة ترغب فى جعل الصناعة المحرك للنمو، فلابد من رفع تنافسية نشاط الصناعة من خلال تحسين سلاسل الإنتاج، وأهمها المادة الخام التى توفرها الثروة التعدينية، مشيرة إلى أن قانون الثروة التعدينية تغير لأكثر من مرة لكن الأهم الإجراءات على أرض الواقع وإشراك وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص، والذى لا يتم بالكفاءة المطلوبة والنتيجة وجود موارد معطلة.
وذكرت د.يمن الحماقى أن رفع تنافسية القطاع الصناعى يزيد الإنتاجية، ويزيد فرص العمل، ويجب أن يتم ذلك بشكل متوازن ومتكافئ بين محافظات مصر، حيث إن 4 محافظات تستأثر بنحو 50% من الناتج المحلى من بينها محافظة القاهرة ويوجد تركز فى الإنتاج فى محافظات بذاتها على حساب غيرها من المحافظات، رغم أن هذه المحافظات بها موارد كثيرة يجب الاهتمام بها لصالح أبنائها، فلا يعقل أن تكون محافظة مليئة بالثروات ويعانى أبناؤها من الفقر المدقع، وتعانى من البطالة، وهجرة الشباب منها.
وتابعت أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس أن تشغيل الطاقات الموجودة لن يتأتى إلا بتحقيق اللامركزية، مشيرة إلى أن السيد رئيس الجمهورية تحدث فى آخر خطاب له عن قانون الإدارة المحلية، وتفعيل دورها، واستثمار الطاقات المعطلة فى كل محافظة، كما هو مطبق فى الصين، من تطبيق اللامركزية، ومحاسبة المسئول كل فترة، على ما تم تحقيقه من زيادة الاستثمارات، وفرص التشغيل، وفرص التصدير.
ولفتت إلى أن تطبيق اللامركزية يتطلب تحديد المسئوليات والأدوار، والمتابعة، مع العمل على رفع كفاءة الموارد البشرية، والإنتاجية، مشددة على تنشيط برامج التدريب وبناء القدرات، بما يتناسب مع فرص العمل المطلوبة، من خلال أن يتم ذلك داخل المصنع، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعى يقود النمو فى العالم، متسائلة: هل مصر استعدت كما ينبغى لثورة الذكاء الاصطناعى، مشيرة إلى أن مصر لديها موارد بشرية يمكنها أن تكون فاعلة فى مجال الذكاء الاصطناعى، لكن توجد بعض المشكلات التى تعرقل ذلك مثل نقص التكنولوجيا، ومشكلة الاستثمارات، والتمويل.
من جهته، قال الدكتور أحمد خطاب الخبير الاقتصادى: إن الرئيس عبدالفتاح السيسى أعطى توجيهات لرئيس الوزراء بسرعة تحقيق قفزات فى الإنتاج المحلى، من خلال انطلاق العديد من المشروعات الصناعية الكثيفة الاستخدام للمواد الخام وتحويلها إلى منتج نهائى، يتوافق ومتطلبات السوق العالمية، وزيادة الصادرات لتحقيق الهدف المرجو وهو 160 مليار دولار، ويلبى احتياجات السوق المحلية.
وأضاف أن الرئيس السيسى يدعم الصناعة والزراعة والتركيز على الدلتا الجديدة من خلال جهاز مستقبل مصر وتفعيل دور مصر كدولة استراتيجية فى مجال الزراعة، والبتروكيماويات، وكذلك السياحة لاسيما بعد افتتاح المتحف الكبير، وتحويل منطقة الجيزة والأهرامات إلى متحف مفتوح، كما أن الاستثمار فى شرم الشيخ والغردقة والساحل الشمالى؛ حقق نجاحا كبيرا، وذلك لتحقيق فرص عمل للشباب المصرى، وبناء وتنمية الاقتصاد الوطنى، حتى يصبح قادرا على المنافسة عالميا.
فيما ذكرت الدكتورة حنان رمسيس الخبيرة الاقتصادية؛ أن الاقتصاد المصرى لن يقطع علاقاته بصندوق النقد الدولى، ولن يمتنع عن إصدار أدوات دين للحصول على الأموال والنقد الأجنبى اللازم لاستكمال المشروعات التى يتم تنفيذها خلال الفترة الحالية.
وأضافت د. حنان رمسيس أن الدولة تعمل على زيادة الصادرات إلى الخارج، بالتزامن مع الاهتمام بتوطين الصناعات، وتحقيق شراكات مع العديد من الدول التى حولت مديونياتها إلى استثمارات، وتوسيع هذه الاستثمارات واستغلال الأصول المتبقية للإنتاج، واستخدام موارد النقد الأجنبى من موارده سواء سياحة أو تحويلات المصريين فى الخارج لزيادة الإنتاج لسداد مديونيات الدولة وضبط ميزان المدفوعات، وخفض عجز الموازنة، وذلك حتى يشعر المواطن بمعدلات النمو وتحسين مستوى معيشته.
وأضافت الخبيرة الاقتصادية أن الدولة يجب أن يكون لديها برامج لتصدير العمالة، وتوقف بيع الأصول من خلال حقوق الانتفاع ولكن يتم البيع من خلال البورصة للاستفادة والتخارج وتحقيق وثيقة ملكية الدولة.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *