الإيكونوميست المصرية
الاقتصاد المصرى يعيش حالة من الاستقرار

الاقتصاد المصرى يعيش حالة من الاستقرار

وفاء على

فى ظل تقلبات الاقتصاد العالمي والاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية واستمرار التحديات الاقتصادية، نجح الاقتصاد المصرى فى تحقيق قدر من الاستقرار النسبي، مدعومًا بتحسن عدد من المؤشرات الرئيسية، وعلى رأسها معدلات النمو، وزيادة تدفقات الاستثمار، وتحسن الاحتياطيات النقدية، إلى جانب استمرار الدولة فى تنفيذ إصلاحات تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة الإنتاج.

و أكد الدكتور مصطفى أبو زيد، الخبير الاقتصادى ومدير مركز مصر للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية، فى تصريحاته لـ “الإيكونوميست المصرية”، أن الوضع الاقتصادى المصرى حاليًا يمكن وصفه بالمستقر نسبيًا، رغم استمرار وجود بعض الضغوط التى تعمل الحكومة على التعامل معها من خلال مجموعة من السياسات والإجراءات الاقتصادية.

وأضاف الدكتور أبو زيد أن المؤشرات الاقتصادية تعكس إشارات إيجابية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصرى حقق معدل نمو بلغ نحو 5.1% خلال الربعين الأول والثانى مقارنة بـ 4.4% خلال العام المالى السابق، وهو ما يعكس توسع حجم الناتج المحلى الإجمالى وزيادة النشاط الاقتصادى، بدعم من الاستثمارات والحوافز التى تم تقديمها خلال الفترة الماضية.

وأشار الخبير الاقتصادى ومدير مركز مصر للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية إلى أن التسهيلات التى أطلقتها الدولة، سواء على المستوى الضريبى أو الإجراءات المرتبطة بتيسير الأعمال، ساهمت فى تحسين بيئة الاستثمار، وتسريع دخول القطاع الخاص كلاعب رئيسى فى عملية النمو والتنمية الاقتصادية.

وأكد الدكتور أبو زيد أن زيادة مساهمة القطاع الخاص تعد هدفًا رئيسيًا خلال المرحلة الحالية، باعتباره أحد المحركات الأساسية لزيادة الإنتاج، وخلق فرص العمل، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصرى على تحقيق نمو مستدام.

وفيما يتعلق بملف الديون، أكد الدكتور أبو زيد أن تقييم وضع الدين لا يعتمد فقط على حجمه، وإنما على هيكله وقدرة الدولة على السداد، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من الدين الخارجى المصرى طويل الأجل، وهو ما يمنح الاقتصاد مساحة أكبر فى إدارة الالتزامات.

وأوضح أن استمرار مصر فى الوفاء بالتزاماتها المالية دون التخلف عن سداد أى مستحقات يمثل رسالة إيجابية للمستثمرين ومؤسسات التصنيف الدولية، لأنه يعكس قدرة الدولة على إدارة التزاماتها المالية.

وأشار إلى أن ارتفاع الاحتياطى النقدى وتوافر السيولة الدولارية داخل القطاع المصرفى يعملان على دعم الاقتصاد، حيث تجاوز الاحتياطى النقدى مستوى 53 مليار دولار، إلى جانب تحسن صافى الأصول الأجنبية للقطاع المصرفى.

وأكد أن الاقتصاد المصرى يواجه ضغوطا وليس أزمة، موضحًا أن التحديات المرتبطة بالأوضاع الإقليمية أثرت على بعض مصادر النقد الأجنبى مثل قناة السويس والسياحة، لكن فى المقابل تستمر مصادر أخرى فى دعم الاقتصاد مثل الصادرات والاستثمار الأجنبى المباشر.

فى السياق ذاته، أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادى، أن الدولة تعمل خلال الفترة الأخيرة على تنفيذ إصلاحات هيكلية تستهدف زيادة مساهمة القطاع الخاص المحلى والأجنبى، وجذب استثمارات إنتاجية جديدة، بما يرفع الناتج المحلى ويعزز القدرة التصديرية.

وأضاف الدكتور جاب الله أن الحل الرئيسى لاستدامة الاقتصاد المصرى يتمثل فى زيادة الإنتاج المحلى والتوسع الصناعى، بما يقلل الاعتماد على الواردات ويزيد من قدرة الاقتصاد على تحقيق إيرادات دولارية.

وأكد الخبيرالاقتصادى أن جذب الاستثمارات لا يحقق فقط تدفقات دولارية، لكنه يساهم أيضًا فى زيادة الحصيلة الضريبية، وتوفير فرص العمل، ودعم الاحتياطى النقدي، وهو ما ينعكس على قوة الاقتصاد بشكل عام.

واختتم الخبير الاقتصادى حديثه بالتأكيد على أن تحسن مؤشرات النمو، وتراجع التضخم، واستقرار سعر الصرف، وزيادة الاحتياطى النقدي، كلها عوامل تشير إلى أن الاقتصاد المصرى يمتلك فرصًا أكبر خلال المرحلة المقبلة لمواصلة التحسن، خاصة مع استمرار الإصلاحات وزيادة دور القطاع الخاص.

وأضاف الدكتور جاب الله أن تحسن الأوضاع العالمية وانخفاض الضغوط المرتبطة بالتوترات الدولية يمكن أن ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد المصرى، من خلال انخفاض تكاليف الطاقة وتحسن حركة التجارة والاستثمار، بما يدعم استمرار مسار النمو والاستقرار.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *