• خطة لإحياء التراث وجذب ملايين السائحين
• م. ميرال نبيل كامل: الدولة تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح
• د. محمد ثروت: الحفاظ على الطابع التاريخى والمعمارى بالتوازى مع تطوير الخدمات والمرافق سيعزز من مكانة القاهرة
ولاء جمال
تسعى الدولة إلى تحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح من خلال خطة متكاملة تستهدف الحفاظ على التراث العمرانى وتطوير المناطق الأثرية والخدمات، بما يعزز مكانة العاصمة كواحدة من أهم المدن التاريخية فى العالم، ويدعم السياحة الثقافية والاقتصاد الوطنى.
وأكد خبراء السياحة أن المشروع سيزيد من جاذبية القاهرة للسائحين، ويسهم فى إطالة مدة الإقامة ورفع معدلات الإنفاق السياحى، مشددين على أهمية تطوير الخدمات والبنية التحتية مع الحفاظ على الهوية التاريخية والمعمارية للمنطقة.
وأكدت المهندسة ميرال نبيل كامل مدير عام الإدارة العامة للحفاظ على تراث القاهرة، أن الدولة تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح، بما يعزز مكانتها كإحدى أهم المدن التراثية فى العالم، ويحافظ على قيمتها التاريخية المسجلة على قائمة التراث العالمى بمنظمة اليونسكو منذ 1979 وهو ما يزيد من معدلات السياحة فى مصر.
وقالت المهندسة ميرال نبيل: إن خطة التطوير الحالية تشمل تنفيذ أعمال ترميم للعقارات التراثية، ورفع كفاءة الأرصفة والممرات التاريخية، إلى جانب تطوير منطقة القاهرة الخديوية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الطابع المعمارى الأصيل وتحديث البنية التحتية، مؤكدة أن الهدف هو تقديم تجربة سياحية متكاملة تليق بقيمة القاهرة التاريخية.
وأضافت مدير عام الإدارة العامة للحفاظ على تراث القاهرة أن أعمال التطوير تمتد إلى عدد من المناطق التراثية، وفى مقدمتها الحسين والجمالية، حيث يجرى العمل على إعادة توظيف المبانى التاريخية وتحويل بعضها إلى فنادق صغيرة من طراز البوتيك أوتيل، مثل فندق الشوربجى، إلى جانب تخصيص مسارات للمشاة وتطوير الخدمات بما يسهم فى تحسين تجربة الزائر دون المساس بالهوية البصرية والتاريخية للمكان.
وأوضحت المهندسة ميرال نبيل أن الإدارة العامة للحفاظ على تراث القاهرة تتبنى استراتيجية تعتمد على إعادة استخدام المبانى التراثية المتهالكة بدلا من تركها عرضة للتدهور أو الهدم، وذلك من خلال تحويلها إلى وحدات سياحية وتجارية ذات قيمة مضافة، بما يسهم فى تنشيط الحركة الاقتصادية، وتوفير فرص عمل جديدة، والحفاظ على التراث العمرانى، مشيرة إلى أن منطقة درب اللبانة بحى الخليفة تعد من أبرز النماذج التى يجرى العمل عليها فى هذا الإطار.
وأشارت إلى أن مشروع حدائق تلال الفسطاط الذى تنفذه وزارة الإسكان بالتعاون مع صندوق التنمية الحضرية، يمثل أحد أهم المشروعات الداعمة لخطة تطوير القاهرة التاريخية، موضحة أنه يستهدف إنشاء أكبر حديقة مركزية فى الشرق الأوسط على مساحة 500 فدان، تضم مواقع أثرية وتعد محطة رئيسية ضمن مسار رحلة العائلة المقدسة فى مصر.
وشددت المهندسة ميرال نبيل على أن الخطط المستقبلية تستهدف تحقيق التنمية المستدامة بالتوازى مع الحفاظ على التراث من خلال تطوير المرافق والبنية الأساسية وتحسين الحركة داخل المناطق التاريخية مع الالتزام الكامل بالحفاظ على الهوية المعمارية والثقافية للقاهرة، بما يضمن استدامة هذا التراث الإنسانى الفريد للأجيال القادمة.
فيما أكد الدكتور محمد ثروت، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة التابعة للاتحاد المصرى للغرف السياحية، أن مشروع تطوير القاهرة التاريخية يمثل أحد أهم المشروعات التى تدعم السياحة الثقافية فى مصر، مشيرا إلى أن الحفاظ على الطابع التاريخى والمعمارى للمنطقة، بالتوازى مع تطوير الخدمات والمرافق، سيعزز من مكانة القاهرة كواحدة من أهم المدن التراثية فى العالم.
وأوضح د. ثروت أن القاهرة التاريخية تضم كنوزا أثرية ومعمارية تعكس حضارات متعاقبة، وهو ما يمنح السائح تجربة فريدة يصعب العثور عليها فى كثير من المقاصد السياحية الأخرى، لافتا إلى أن تحويل المنطقة إلى متحف مفتوح سيسهم فى إبراز هذه الثروة الحضارية بصورة أفضل.
وأضاف أن تطوير القاهرة التاريخية لن ينعكس فقط على زيادة أعداد السائحين، وإنما سيساعد أيضا فى إطالة مدة إقامة الزائر داخل مصر، وهو أحد أهم أهداف صناعة السياحة، لأن زيادة عدد الليالى السياحية تؤدى إلى ارتفاع معدلات الإنفاق، وبالتالى تحقيق عائد اقتصادى أكبر.
وأشار عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة إلى أن السائح الذى يقضى وقتا أطول داخل المقصد السياحى يزور عددا أكبر من المواقع الأثرية، ويستخدم الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والخدمات المختلفة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على جميع الأنشطة المرتبطة بالقطاع السياحي.
وأكد د. ثروت أن تطوير المناطق التاريخية يجب أن يتضمن تحسين تجربة الزائر بالكامل، من خلال توفير مسارات للمشاة، ولوحات إرشادية، وخدمات رقمية، ومناطق للأنشطة الثقافية، بما يجعل زيارة القاهرة التاريخية أكثر سهولة ومتعة للسائح المصرى والأجنبي.
وأضاف عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة أن مصر تمتلك مقومات سياحية استثنائية، لكن استمرار تطوير المواقع الأثرية والتاريخية يعد من أهم عوامل الحفاظ على القدرة التنافسية للمقصد المصرى، خاصة فى ظل المنافسة المتزايدة بين الدول لجذب السائحين.
وذكر د. ثروت أن مشروع تطوير القاهرة التاريخية ستكون له آثار إيجابية كبيرة على القطاع السياحى، لأنه سيزيد من جاذبية العاصمة، ويرفع أعداد السائحين، ويسهم فى إطالة مدد الإقامة، وهو ما يدعم تحقيق مستهدفات الدولة لزيادة الإيرادات السياحية وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
من جهته، أكد الدكتور أبو الحجاج العمارى خبير الاقتصاد السياحى؛ أن مشروع تطوير القاهرة التاريخية يمثل خطوة مهمة نحو تحويل العاصمة إلى متحف مفتوح، بما يسهم فى تنشيط حركة السياحة الثقافية وزيادة مدة إقامة السائح، مشيرا إلى أن القاهرة تمتلك ثروة معمارية وتاريخية فريدة تجعلها واحدة من أهم المدن التراثية فى العالم.
وأوضح د. العمارى أن المدن الكبرى فى العالم، مثل باريس وبرلين وبروكسل، تعتمد على تحويل المناطق التاريخية إلى مساحات مفتوحة للمشاة، وهو ما يمنح الزائر فرصة للاستمتاع بالمبانى التراثية والمعالم التاريخية بعيدا عن الازدحام المرورى، مؤكدا أن تطبيق هذا النموذج فى القاهرة سيضيف قيمة كبيرة للتجربة السياحية.
وقال خبير الاقتصاد السياحى: إن القاهرة التاريخية تضم مبانى ذات طرز معمارية متنوعة تعكس حضارات وثقافات مختلفة، وهو ما يمنحها طابعا استثنائيا يصعب تكراره فى أى مدينة أخرى، لافتا إلى أن عملية التطوير لا ينبغى أن تقتصر على منطقة بعينها، وإنما تشمل مختلف المناطق التاريخية المرتبطة ببعضها البعض.
وأضاف د. العمارى أن القاهرة تمثل متحفا مفتوحا بطبيعتها، إذ تضم آثارا تعود إلى العصور الفاطمية والمملوكية والعثمانية، إلى جانب المبانى ذات الطراز الخديوى، وهو التنوع الذى يمنح السائح رحلة متكاملة داخل مدينة واحدة، تجمع بين التاريخ والعمارة والثقافة.
وأشار خبير الاقتصاد السياحى إلى أن تطوير هذه المناطق وتحسين الخدمات بها سيزيد من قدرتها على جذب السائحين، خاصة المهتمين بالسياحة الثقافية، مؤكدا أن الحفاظ على الهوية التاريخية للمبانى مع توفير الخدمات الحديثة سيجعل القاهرة واحدة من أبرز المقاصد السياحية عالميا، حيث نستهدف الوصول إلى استقبال 30 مليون سائح خلال السنوات المقبلة وهذا يرتبط باستمرار تطوير البنية التحتية، وزيادة الطاقة الفندقية، وتحسين الخدمات المقدمة للزائرين، موضحا أن الدولة حققت بالفعل زيادات ملحوظة فى أعداد السائحين خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف د. العمارى أن نجاح القطاع السياحى يعتمد على مجموعة من العوامل، فى مقدمتها المطارات الحديثة، وشبكة الطرق، وجودة الخدمات، فضلا عن حالة الأمن والاستقرار التى تتمتع بها مصر، والتى تعد عنصرًا مهمًا فى تعزيز ثقة السائح وتشجيعه على زيارة المقصد المصرى، مشيرا إلى أن التوسع فى أنماط الإقامة المختلفة، مثل الشقق الفندقية، يمثل إضافة مهمة للقطاع السياحى، خاصة أنها تجربة ناجحة ومطبقة فى العديد من الدول، وتوفر خيارات متنوعة تناسب احتياجات مختلف السائحين.
وأكد خبير الاقتصاد السياحى أن مصر تمتلك جميع مقومات النجاح السياحى، سواء من حيث التنوع الكبير فى الأنماط السياحية، أو المناخ المعتدل، أو المقومات الثقافية والحضارية، مشددا على أن تطوير القاهرة التاريخية سيعزز مكانة مصر كوجهة عالمية للسياحة الثقافية، إلى جانب ما تتمتع به من سياحة شاطئية ونيلية وبيئية، بما يدعم تحقيق المستهدفات الطموحة لزيادة أعداد السائحين خلال السنوات المقبلة.




