الإيكونوميست المصرية
توطين صناعة المبيدات الزراعية لتقليل الاعتماد على الخارج

توطين صناعة المبيدات الزراعية لتقليل الاعتماد على الخارج

وفاء على

تولى الدولة المصرية ملف توطين الصناعات المرتبطة بالزراعة أولويات الأجندة الاقتصادية، باعتباره أحد المفاتيح الرئيسية لتعزيز الأمن الغذائى وتقليل الضغوط الناتجة عن تقلبات الأسواق العالمية، حيث لم يعد الحديث عن تطوير القطاع الزراعى يقتصر على التوسع فى الرقعة المزروعة فقط، بل امتد ليشمل بناء منظومة متكاملة تبدأ من مدخلات الإنتاج، وعلى رأسها صناعة المبيدات الزراعية، وصولا إلى تحقيق قيمة مضافة حقيقية تدعم الاقتصاد الوطنى.
وتعكس التحركات الأخيرة للدولة توجهًا واضحًا نحو بناء صناعة وطنية للمبيدات الزراعية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والمعايير الدولية، بما يضمن تحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج الزراعى والحفاظ على سلامة الإنسان والبيئة، خاصة مع تزايد التحديات المرتبطة باضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الاستيراد، ما يدفع نحو ضرورة امتلاك أدوات إنتاج محلية قادرة على تلبية احتياجات السوق وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار.
وفى هذا السياق، أكد الدكتور جمعة عطا، الخبير بمركز البحوث الزراعية، أن توطين صناعة المبيدات الزراعية يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز فكرة تقليل الواردات لتصل إلى بناء قدرة إنتاجية حقيقية تعزز من كفاءة القطاع الزراعى ككل. وأوضح أن الاعتماد على الخارج فى توفير مدخلات الإنتاج لم يعد خيارًا آمنًا فى ظل المتغيرات الدولية وهو ما يجعل من التصنيع المحلى ضرورة اقتصادية وليس مجرد خيار تنموى.
أضاف د.جمعة أن السنوات الماضية شهدت ضغوطًا واضحة على فاتورة الاستيراد نتيجة تقلبات سعر الصرف وارتفاع الأسعار عالميًا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج الزراعى.
وأضاف الخبير بمركز البحوث الزراعية أن توطين هذه الصناعة يساهم فى تخفيف هذه الضغوط ويمنح الدولة مرونة أكبر فى إدارة احتياجاتها الزراعية دون الارتباط الكامل بالأسواق الخارجية.
وأكد د. جمعة أن أهمية هذا التوجه لا تقتصر على الجانب المالى، بل تمتد إلى تحسين جودة الإنتاج الزراعى، حيث تلعب المبيدات دورًا حاسمًا فى حماية المحاصيل وتقليل الفاقد، وهو ما ينعكس على زيادة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات الزراعية الموجهة للتصدير، مشيرا إلى أن ذلك يعزز من القدرة التنافسية للمنتج المصرى فى الأسواق الخارجية، خاصة مع تزايد الطلب العالمى على المنتجات الزراعية الآمنة ومنخفضة المبيدات.
وفى السياق ذاته، أكد محمد الجوهرى، الخبير الزراعى، أن الدولة قطعت شوطًا طويلًا فى دعم القطاع الزراعى، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على ما يُعرف بالتوسع الرأسى، من خلال تطوير مدخلات الإنتاج واستخدام التكنولوجيا الحديثة لزيادة إنتاجية الفدان، بدلًا من الاعتماد فقط على التوسع الأفقى.
ولفت الجوهرى إلى أن توطين صناعة المبيدات الزراعية يأتى كجزء أساسى من هذه الرؤية، باعتباره إحدى الأدوات التى ترفع كفاءة الإنتاج بشكل مباشر.
وأضاف أن الاتجاه نحو إنتاج المبيدات الحيوية يمثل خطوة متقدمة فى هذا الملف، حيث يواكب المعايير البيئية العالمية ويعزز فرص النفاذ إلى الأسواق التصديرية، خاصة فى أوروبا وأفريقيا.
كما أكد الخبير الزراعى أن الاستثمار فى البحث العلمى والتكنولوجيا الحيوية سيكون عنصرًا حاسمًا فى نجاح هذه الصناعة، إلى جانب تطوير منظومة التسجيل والرقابة لضمان جودة المنتجات.
كما شدد الجوهرى على أهمية تحديث التشريعات المنظمة لقطاع المبيدات الزراعية بما يتواكب مع التطورات الحديثة، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق لمواجهة ظاهرة الغش، التى تمثل تحديًا حقيقيًا أمام الصناعة المحلية، موضحا أن تطبيق أنظمة تتبع حديثة للمنتجات يمكن أن يسهم فى ضبط السوق وضمان وصول منتجات آمنة وفعَّالة إلى المزارعين.
وأضاف الخبير الاقتصادى أن توطين صناعة المبيدات لا يمثل هدفًا منفصلًا، بل هو جزء من رؤية أشمل تستهدف بناء منظومة زراعية وصناعية متكاملة، قادرة على تحقيق الأمن الغذائى وتعزيز الصادرات مع الحفاظ على استدامة الموارد، وهو ما يعكس توجهًا اقتصاديًا واعيًا يسعى لتحويل التحديات إلى فرص نمو حقيقية.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *