الإيكونوميست المصرية
سياسة مصرية جديدة لإدارة الدين الخارجى

سياسة مصرية جديدة لإدارة الدين الخارجى

فاطمة إبراهيم

أصدر الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء قرارات بإعادة تنظيم تمثيل مصر فى المؤسسات المالية الدولية، فهل يساهم ذلك فى إدارة ملف الدين الخارجى بشكل أكثر فاعلية؟ لاسيما فى ظل ارتفاع الالتزامات الخارجية لمصر خلال الفترة من أبريل وحتى نهاية 2026، والمتمثلة فى سداد أقساط قروض وفوائد تبلغ 38.65 مليار دولار.
وأكدت المصادر لـ “الإيكونوميست المصرية” أن إعادة تنظيم تمثيل مصر أمام المؤسسات المالية الدولية يساهم بشكل أو بآخر فى تحسين كيفية إدارة الدين الخارجى، مشيرين إلى أن هذه العضوية لا تعنى أن مصر تتحكم فى قرارات الصندوق أو البنك الدولى، فالقرارات النهائية مرتبطة بتوازنات تصويت أوسع داخل صندوق النقد الدولى والبنك الدولى، والتأثير الحقيقى يكون غالبًا فى جودة التفاوض وإدارة الملف بكفاءة أكثر فاعلية.
وتعتمد استراتيجية إدارة الدين الخارجى لمصر لعام 2026 على عدة محاور من بينها، التمثيل والقرار الموحد حيث إن تولى محافظ البنك المركزى والوزراء المعنيين تمثيل مصر فى ملفات التمويل يضمن تناغم السياسات النقدية والمالية، وإدارة شاملة لكل أدوات الدين (فوائد وأقساط).
حوكمة الإنفاق والحد الأقصى وذلك بوضع سقف سنوى للاقتراض الخارجى لا يتم تجاوزه إلا للضرورة القصوى. لا يتم إقرار أى مشروع له مكون دولارى قبل انتهاء المشروعات القائمة لضمان الإنفاق الاستثمارى المستدام.
هيكلة الديون ومبادلتها من خلال العمل على تحويل الديون إلى استثمارات ومبادلة الديون من أجل التنمية، مما يخفف العبء المباشر للسيولة بالعملة الأجنبية.
كرم سليمان الخبير المصرفى أكد أن تعيين من لهم الخبرة والدراية والكفاءة فى إدارة ملف الدين الخارجى، ومعلومات تفصيلية عن طبيعة الدين ومدته ومواعيد استحقاقه، وثقلهم السياسى يمنحهم مصداقية، ويزيد الثقة والتفاعل التأثير فى إدارة مثل هذه الملفات.
وأضاف أن وجود هؤلاء المسئولين داخل دوائر القرار فى الصندوق والبنك الدوليين قد يفيد إدارة الدين الخارجى المصرى فى نقاط أساسية من بينها سهولة التفاوض والسرعة فى الوصول إلى القرار المناسب فى التوقيت المناسب، عندما يكون المسئولون أنفسهم هم من يديرون السياسة المالية والنقدية داخليًا، يكون التواصل مع المؤسسات المقرضة أسرع وأكثر اتساقًا.
وقال سليمان إن وجود مسئولين محترفين عن مصر فى هذه المؤسسات الدولية يزيد التفاهم ويسهل لغة الحوار بين مصر وهذه الكيانات الدولية، والوصول بسهولة إلى القرارات التى تفيد كافة الأطراف، مشيرا إلى أن التنسيق بين السياسات المالية والنقدية موجود بالفعل لأن البنك المركزى ووزارة المالية أعمدة أساسية فى إدارة الاقتصاد المصرى.
من جهته، رأى الدكتور سمير رؤوف الخبير الاقتصادى أن توحيد التمثيل بين وزارات المالية، والتخطيط، والخارجية، على ملف الدين الخارجى فى مصر ينعكس فى طريقة الإدارة أكثر من حجم الدين نفسه، مشيرا إلى أن المالية تركز على سد الفجوة التمويلية، والبنك المركزى على العملة والاحتياطى، والتخطيط على تمويل المشروعات، والخارجية على العلاقات الدولية، لكن الآن التمثيل الخارجى أقرب لمركز قرار واحد، وهذا يقلل تشتت الرسائل أمام المؤسسات الدولية.
وأشار إلى أن المشكلة تكمن فى كيفية إدارة الدين الخارجى لمصر وكيفية استخدامات هذه المديونيات حيث إن صندوق النقد الدولى يمنح تمويلات قصيرة الأجل، وكان الأجدر استخدام هذه المديونيات فى استثمارات إنتاجية وصناعية تدر عائد بالعملة الأجنبية لسداد هذه الإلتزمات، فى حين أن البنك الدولى يمنح قروض لآجال تصل إلى 40 و50 عاما، فكان الأحرى استخدام هذه التمويلات فى مشروعات قومية طويلة الأجل، غير أن استخدام كافة التمويلات فى مشروعات البنية التحتية طويلة الأجل أحدث أزمة فى كيفية سداد المديونيات قصيرة الأجل.
وذكر الخبير الاقتصادى أنه عندما تكون الجهة التى تفاوض هى نفسها التى تدير الموازنة والسيولة والاحتياطى، يصبح تقدير قدرة الدولة على السداد أدق، مشيرا إلى أن توحيد التمثيل بين وزارات المالية، والتخطيط، والخارجية، على ملف الدين الخارجى فى مصر قد يحسن إدارة الدين، لكن لا يحل مشكلة الدين وحده، لأن أزمة الدين الخارجى فى مصر مرتبطة أصلًا بحجم الاحتياجات الدولارية السنوية، وكلفة خدمة الدين، وقدرة الاقتصاد على توليد عملة أجنبية من التصدير، والسياحة، وقناة السويس، والاستثمار.
وكشفت بيانات البنك الدولى أن الالتزامات الخارجية على مصر، تتمثل فى سداد أقساط قروض وفوائدها، تبلغ 38.65 مليار دولار خلال 9 أشهر من أبريل وحتى نهاية 2026.
وتتضمن الالتزامات 12.7 مليار دولار ودائع على البنك المركزى لصالح دول الخليج والتى تعهدت باستمرارها حتى نهاية برنامج مصر وصندوق النقد.
ويتعين سداد 16 مليار دولار خلال الربع الثانى من 2026، ونحو 10.6 مليار دولار فى الربع الثالث، و12 مليار دولار فى الربع الأخير.
ولفت إلى توحيد المسئولين عن إدارة الدين الخارجى أمام الجهات الدائنة يجعل مصر أكثر كفاءة فى إدارة الضغوط المالية، وكيفية تحديد مصادر الدخل، وإيجاد خطة لإعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال العام، وخطة لفتح وجذب استثمارات أجنبية، مشيرا إلى أن طرح شركات قطاع الأعمال بالبورصة مثل بنك القاهرة فالحكومة عند الاستدانة تقترض بضمانة الأصول لديها، ومن ثم السقف الائتمانى يزيد، وخدمة الدين أقل، وطمأنة أكثر للدائنين.
غير أن ماجد فهمى رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية سابقا كان له رأى مغاير، حيث يرى أن صندوق النقد والبنك الدوليين لهما سياستهما، والأرقام والمؤشرات الاقتصادية التى تحكم عملية اتخاذ القرار، ووجود ممثلين عن مصر فى صندوق النقد والبنك الدوليين لن يؤثر على إدارة الدين الخارجى، مدللا على ذلك بوجود الدكتور محمد معيط وزير المالية السابق أنه تم تعيينه فى صندوق النقد الدولى منذ فترة فهل أحدث فارقا فى التعامل مع ملف الدين الخارجى لمصر.
وأشار فهمى إلى أن هذه المؤسسات الدولية عندما تأتى إلى مصر وتقابل المسئولين المصريين ينقلون لهم وجهة نظر الحكومة والواقع الاقتصادى لمصر، والمؤشرات الاقتصادية المختلفة، وبناء على ذلك يتم اتخاذ القرارات، ولايفرق فى ذلك تعيين مسئول من مصر تم تعيينه فى هذه المؤسسات أم لا، على حد رأيه.
وتركز وزارة المالية على خفض الدين الخارجى تدريجيًا من خلال وضع سقف للإصدارات الدولية الجديدة بحيث لا يتجاوز حجم الاستحقاقات السنوية، لضمان أن يكون صافى الاقتراض ضمن حدود آمنة.
وتعتمد الوزارة على التمويل الميسر طويل الأجل، وتنويع الإصدارات الدولية لتشمل الصكوك، السندات الخضراء، والسندات المستدامة، مع دخول أسواق جديدة مثل الأسواق الآسيوية والصينية، مما يوسع قاعدة المستثمرين ويطيل متوسط عمر الدين الخارجي.
وتسعى وزارة المالية إلى أن يصل نسبة التمويل الخارجى السنوى من مصادر جديدة وميسرة إلى 60%، بالتنسيق مع وزارة التخطيط والتعاون الدولى، بهدف تقليل الاعتماد على التمويل التجارى التقليدى، كما ستتجه الحكومة إلى توجيه ما لا يقل عن 50% من عمليات التخارج وبيع الأصول وأى عوائد استثنائية أخرى لتقليص مستويات الدين، بما يساهم فى تخفيف الضغوط على الموازنة العامة وتحقيق عوائد اقتصادية إيجابية.
وعلى الرغم من الأداء الجيد على صعيد المالية العامة، بما فى ذلك خفض حجم الدين ونسبته إلى الناتج المحلى بنحو 12% خلال العامين الماضيين، والذى صاحبه رفع مؤسسة ستاندر آند بورز للتصنيف الائتمانى فى أكتوبر 2025 للمرة الأولى منذ 7 سنوات، إلا أن خدمة الدين تمثل أحد أبرز التحديات، إذ تستحوذ على نحو 50% من إجمالى المصروفات العامة وحوالى 72% من إجمالى الإيرادات فى 2024/2025، ويعود ذلك إلى استمرار ارتفاع أسعار الفائدة.
عاد الدين الخارجى لمصر إلى مسار الصعود مجددًا بعد فترة من التراجع النسبى خلال عام 2024، فى تطور يعكس استمرار الضغوط التمويلية واحتياجات النقد الأجنبى.
كان الدين الخارجى قد انخفض إلى 152.9 مليار دولار بنهاية يونيو 2024، مقارنةً بنحو 168 مليار دولار فى ديسمبر 2023، وهو ما اعتُبر حينها مؤشرًا إيجابيًا على تحسن إدارة الالتزامات الخارجية، إلا أن البيانات الصادرة عن البنك المركزى المصرى تُظهر عودة الدين للارتفاع تدريجيًا منذ نهاية 2024.
وكان د. مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء قد قرر الشهر الماضى تعيين حسن عبد الله، محافظ البنك المركزى المصرى، محافظًا لمصر لدى صندوق النقد الدولي، مع اختيار وزير المالية محافظًا مناوبًا له، وتعيين محافظ البنك المركزى محافظا لمصر فى مجلس محافظى صندوق النقد العربى، وتعيين وزير المالية محافظًا مناوبًا.
كما أصدر رئيس الوزراء قرارًا بتعيين وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية محافظاً لمصر فى مجلس محافظى البنك الإسلامى للتنمية، ويعين وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج محافظا مناوبًا.
ويعين وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج محافظا لمصر فى مجلس محافظى البنك الأوروبى للتعمير والتنمية، وتعيين وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية محافظًا مناوبًا.
ويعين وزير الزراعة واستصلاح الأراضى محافظًا لمصر فى مجلس محافظى الصندوق الدولى للتنمية الزراعية (الإيفاد) ويعين وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج محافظا مناوبًا.
ويعين وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محافظًا لمصر فى مجلس محافظى بنك شرق وجنوب أفريقيا للتجارة والتنمية (بنك الكوميسا) ويعين وزير المالية محافظا مناوبًا.
ويعين وزير الزراعة واستصلاح الأراضى محافظًا لمصر فى مجلس محافظى الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعى، ويعين وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محافظًا مناوبًا.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *