الإيكونوميست المصرية
كيف تتحوط مصر لتأثيرات حرب إيران؟

كيف تتحوط مصر لتأثيرات حرب إيران؟

• د. يمن الحماقى: فى ظل التحديات الحالية يجب تفعيل كل الطاقات الإنتاجية ويكون التحرك سريعا
• د. حنان رمسيس: مصر قد تتخلى عن سياسة التيسير النقدى خلال الفترة القادمة

فاطمة إبراهيم
وسط تصاعد حرب إيران، كيف تأثرت مصر، وكيف تعاملت الحكومة مع التأثيرات السلبية للحرب على الاقتصاد؟
شددت الحكومة المصرية على “جاهزيتها” لمواجهة أى انعكاسات محتملة على قطاع الطاقة المحلى، مؤكدة “قدرتها” على ضمان استمرار التيار الكهربائى وإمدادات الغاز والمشتقات البترولية دون انقطاع.
أكدت المصادر أن مصر ليست بمعزل عن العالم ومن ثم فإن الحرب الدائرة حاليا تؤثر سلبيا على دول المنطقة ومن ثم مصر، حيث ارتفاع أسعار البترول، وكذلك تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار نتيجة خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، وتراجع إيرادات السياحة، وايرادات قناة السويس.
ورفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز بين 14% و30% فى ثالث زيادة خلال 12 شهرا، بسبب ارتفاع أسعار البترول نتيجة حرب إيران. حيث كانت رفعت أسعار الوقود مرتين العام الماضى، الأولى كانت فى أبريل، والثانية فى أكتوبر 2025، وجاءت بنسبة 13%، ووعدت الحكومة حينها بتثبيت الأسعار بعدها لعامٍ كامل كحد أدنى، لكن حدثت الزيادة بعد أن قفزت أسعار البترول لمستويات قياسية بسبب تصاعد الحرب فى المنطقة.
وشملت الزيادة جميع أنواع البنزين والسولار، وبلغت قيمتها 3 جنيهات للتر. وحسب الأسعار الجديدة، سيصعد سعر “بنزين 95” من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً، بارتفاع نسبته 14,29%، أما “بنزين 92” فارتفع سعره بنسبة 15.58% ليصل 22.25 جنيه للتر، فى حين شهدت أسعار “بنزين 80” ارتفاعاً بنسبة 16.9% إلى 20.75 جنيه للتر.
وزاد أيضاً سعر اسطوانة الغاز بحجم 12.5 كيلوغرام من 225 إلى 275 جنيهاً، ومن 450 إلى 550 جنيهاً للأسطوانة بحجم 25 كيلو جرام، بنسبة زيادة 22% .
وعن الإجراءات التى اتخذتها الحكومة لتقليل التأثيرات السلبية للحرب على الاقتصاد المصرى، قال الخبراء إن مصر تسعى إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة، وزيادة المخزون الاستراتيجى من البترول والغاز من خلال تنويع الدول التى تستورد منها مواد الطاقة، وكذلك زيادة إنتاج الغاز محليًا من حقل ظهر وغيره، مشيرين إلى أن مصر تسعى إلى تأمين الملاحة فى البحر الأحمر، والعمل على استقرار حركة السفن فى قناة السويس لأنها مصدر رئيسى للعملة الصعبة، وكذلك الاستعداد المالى من خلال الحفاظ على احتياطى نقدى أجنبى قوى، ومراقبة التضخم وأسعار السلع، واتخاذ إجراءات مالية لتقليل تأثير ارتفاع الطاقة، كما تحاول مصر تقليل التصعيد فى المنطقة عبر الدعوة للحلول السياسية وتهدئة الحرب .
من جانبها، أكدت الدكتورة يمن الحماقى أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس أن أكبر خطرين يواجها الاقتصاد المصرى نتيجة حرب إيران هى ارتفاع أسعار البترول وتراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، مشيرة إلى أن مصر بها فرص واعدة جدا للاستثمار، غير أن الإطار المؤسسى لاستثمار هذه الفرص ضعيف، والذى يدل على ذلك أن استثمار الفرص يتم ببطء شديد، لا ينعكس بشكل إيجابى على معدلات الاستثمار والنمو.
وأضافت أنه يجب على الحكومة تشجيع القطاع الخاص، لكن الواقع يعكس غير ذلك حيث المشروعات المتعثرة التى لم نتمكن من إعادتها إلى دورة النشاط الاقتصادى، بالإضافة إلى الحكومة لديها قطاع أعمال عام يمتلك طاقات اقتصادية هائلة، لم تستطع الحكومة استثمارتها الاستثمار الأمثل، والهيئات الاقتصادية، لافتة إلى أن العائق الأكبر للاقتصاد هو البطء .
وذكرت د. يمن الحماقى أنه فى ظل التحديات التى تواجه ليس الاقتصاد المصرى فحسب بل تواجه العالم يتطلب ذلك تفعيل كل الطاقات الإنتاجية، لابد أن يكون التحرك أسرع من ذلك، مشيرة إلى أن مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء يجب أن يستعين بالأبحاث العلمية الموجودة فى الجامعات، مضيفة أن وزير التعليم والبحث العلمى أبدى اهتمامه بأهمية تفعيل البحث العلمى فى رفع تنافسية الصناعة، التى يمكنها أن تكون محركا كبيرا للنمو.
وأشارت إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة لابد أن يكون لها دور كبير فى تنشيط الاقتصاد، وكذلك جهود التدريب للتشغيل، فالتوجه الاجتماعى الاقتصادى يقتصر على المنح أكثر من بناء القدرات، مشيرة إلى إنفاق المليارات على كراتين رمضان، مطالبة بتوجيه جزء من هذه المليارات إلى بناء قدرات الشباب، ومساعدته فى تنفيذ مشروعات .
وأضافت أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس أن هناك بعض التحسن واللغة بدأت تتغير لكن ليس بالنسبة المطلوبة لإحداث تغيير فى القدرات الإنتاجية، وبناء الطاقات الإنتاجية بأسرع وقت ممكن، ففى هذه المرحلة نحن فى حاجة لزيادة إنتاج السلع الغذائية، وزيادة عدد الموزعين لخلق المنافسة، ومنع الاحتكارات، بما يدعم موقف الدولة لمواجهة الظروف التى يمر بها الاقتصاد، بالإضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات، لقياس كفاءة السوق، فإتاحة البيانات ضعيف جدا، ولكن يجب على كل جهة إصدار البيانات بالكفاءة المطلوبة، حتى يتم محاسبتها على الأداء، ويجب أن توجد روح المساءلة، فأسلوب الإدارة بالتجربة والخطأ لابد من تعديله فى ظل التحديات الراهنة .
وأشارت إلى أن مصر رمانة الميزان فى المنطقة، وهى محور المنطقة التى تمتلك العقول والتاريخ والموراد البشرية التى تحدث تغييرا، ولديها كل مقومات أن تكون سندا للوطن العربى كله.
من جهتها، قالت الدكتورة حنان رمسيس الخبيرة الاقتصادية إن الحرب الدائرة حاليا تؤثر على اقتصادات جميع الدول، ومن بينها مصر، حيث خروج الأموال الساخنة، وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، وارتفاع أسعار الغاز والبترول، والتوترات فى مضيق هرمز ومن ثم تأثر سلاسل الإمداد .
ونوهت إلى أن مصر قد تتخلى عن سياسة التيسير النقدى (خفض أسعار الفائدة) خلال الفترة القادمة بسبب ارتفاع معدلات التضخم، بناء على ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، نتيجة تخوفات من تراجع معدلات السياحة، وانخفاض تحويلات المصريين فى الخارج، وتراجع إيرادات قناة السويس، وخروج الأموال الساخنة، مشيرة إلى أن الدولة تتحوط لمواجهة كل هذه المتغيرات من خلال إما رفع تدريجى لأسعار الفائدة، أو الإبقاء عليها عند نفس مستوياتها إذا رغبت فى عدم تحميل الموازنة العامة للدولة بأعباء إضافية لزيادة عجز الموازنة.
ولفتت د. حنان رمسيس إلى أن الدولة يجب أن تتجه لسد احتياجات السوق الداخلية، بدلا من الاتجاه إلى التصدير، مشيرة إلى أن مصر يمكن أن تستضيف عددا من سكان الدول العربية التى تضررت نتيجة الحرب، هذا يمكن أن يحدث رواج فى قطاع العقارات وكذلك زيادة التدفقات الدولارية للدولة، غير أنه يمكن أن يمثل ضغطا على الموارد، فى ظل وجود اللاجئين السابقين، مشددة على ضرورة أن تستمر مصر فى رفضها لإنشاء أى قواعد عسكرية حتى تكون بعيدة عن مرمى الصراع، وهذا يساعدها فى استرداد عافيتها، لأن الصراع لن يستمر طويلا لأنه تكلفته مرتفعة جدا، كما يمكن أن تتعامل مع سعر الصرف بشكل أكثر احترافية فى ظل هذه المعطيات الجديدة بما يحقق مصلحة الاقتصاد المصرى.
من جانبه، ذكر الدكتور مصطفى بدرة الخبير الاقتصادى أن سعر الدولار ارتفع مقابل العملات الأخرى بما فيها الجنيه، نتيجة خروج استثمارات الأموال الساخنة من الأسواق العالمية بما فيها السوق المصرية، وكذلك ارتفاع فى سعر برميل البترول، ومن ثم ارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع أسعار السلع والخدمات إذا طال أجل الحرب، مشيرا إلى أن تأثر إيرادات قناة السويس، بسبب تجنب خطوط الملاحة العالمية العبور من باب المندب، تخوفا من مشاكل مع الحوثيين، وكذلك تأثيرات فى حركة السياحة العربية .
وأضاف بدرة أن هناك تأثيرات غير مباشرة حيث إن تأثر حركة النقل تؤثر على سلاسل الإمداد، ومكونات الصناعة، وكذلك توقف الاستثمارات المتدفقة، مشيرا إلى أن الحكومة أعلنت عن اجتماعات خاصة بلجنة الأزمات لدراسة المخاطر المحتملة من الحرب إذا طال أجلها، موضحا أن مصر يمكنها التحوط من خلال استراتيجية لتدبير احتياجات مواطنيها من السلع الأساسية والسلع الاستراتيجية.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *