الإيكونوميست المصرية
مصر تنجح فى تأمين احتياجاتها الغذائية رغم الظروف العالمية الصعبة

مصر تنجح فى تأمين احتياجاتها الغذائية رغم الظروف العالمية الصعبة

وفاء على

فى وقت تتسارع فيه التحولات العالمية وتتعرض فيه منظومات الغذاء لضغوط غير مسبوقة، برزت قدرة بعض الدول وعلى رأسها مصر على إعادة صياغة استراتيجياتها لتأمين احتياجاتها الأساسية بعيدا عن الارتباك الدولى.
ومع تصاعد التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج، باتت قضية تأمين الغذاء تمثل اختبارا حقيقيا لكفاءة إدارة الأزمات الاقتصادية، حيث تحركت مصر بخطوات محسوبة لإعادة بناء منظومة الإمداد الغذائى، مع التركيز على سلعة القمح باعتبارها العمود الفقرى للأمن الغذائى، ولم يعد التعامل مع الملف قائما فقط على الاستيراد، بل امتد إلى بناء شبكة توازن بين الإنتاج المحلى والتعاقدات الخارجية، بما يضمن استمرارية التدفق دون انقطاع.
اللافت أن التحركات المصرية جاءت فى توقيت بالغ الحساسية، حيث تشير اتجاهات الأسواق العالمية إلى استمرار الضغوط على أسعار الحبوب نتيجة التوترات الجيوسياسية والتقلبات المناخية، وهو ما دفع العديد من الدول إلى مراجعة سياساتها الغذائية بشكل جذرى تحسبا لأى صدمات مفاجئة.
واتفق الخبراء على أن الحكومة لم تنتظر حدوث المشكلة لتقوم بحلها لكن تعاملت مع الأمر بطريقة استباقية فلم تنتظر الحكومة تفاقم الأزمات لتتحرك، بل عملت مبكرا على تأمين احتياجاتها عبر تكوين مخزون استراتيجى مناسب، وتوسيع قاعدة الاستيراد من أكثر من مصدر، إلى جانب دعم الإنتاج المحلى بشكل متدرج هذه الإجراءات أسهمت فى تعزيز تماسك السوق وتقليل التأثر بالتقلبات الخارجية.
ورأى الدكتور على الإدريسى الخبير الاقتصادى أن ما تحقق فى ملف القمح خلال الفترة الأخيرة يعكس تحولا واضحا فى أسلوب الإدارة موضحا أن الدولة لم تعد تنتظر الأزمات للتعامل معها بل أصبحت تعتمد على بناء احتياطيات مرنة وسياسات استباقية تقلل من حدة التأثر بأى اضطرابات خارجية.
واشار د. الإدريسى إلى أن تنويع مصادر التوريد كان أحد أهم عناصر القوة حيث لم يعد الاعتماد على سوق واحدة خيارا مطروحا وهو ما وفر درجة أمان أعلى فى مواجهة أى تعطل محتمل فى سلاسل الإمداد العالمية.
أضاف الخبير الاقتصادى أن التوسع فى الإنتاج المحلى لعب دورا محوريا فى تقليل الفجوة، موضحا أن زيادة الاعتماد على الداخل لم يعد خيارا تنمويا فقط، بل ضرورة استراتيجية لحماية الاقتصاد من تقلبات الأسواق الدولية.
ولفت د. الإدريسى إلى أن حالة الاستقرار التى تشهدها السوق المحلية حاليا لم تأتِ بشكل عشوائى، بل هى نتيجة سلسلة من الإجراءات المتراكمة، بدأت بتأمين مخزون كافٍ من السلع، مرورا بتطوير آليات التوزيع، وصولا إلى تشديد الرقابة على الأسواق.
كما أشار الخبير الاقتصادى إلى أن وجود بدائل متعددة لتوفير السلع، سواء عبر المنافذ الحكومية أو القطاع الخاص، ساهم فى خلق توازن سعرى حد من أى محاولات للمغالاة أو الاحتكار.
من جانبه أكد الدكتور أشرف غراب الخبير الاقتصادى أن تأمين السلع الأساسية لم يعد ملفا خدميا فقط بل أصبح جزءا من منظومة الأمن القومى، موضحا أن قدرة الدولة على الحفاظ على استقرار الأسواق فى ظل الأزمات تعكس قوة البنية الاقتصادية.
وأشار د. غراب إلى أن التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص كان عنصرا حاسما فى تحقيق هذا التوازن، خاصة مع التوسع فى منافذ البيع وتوفير السلع بأسعار تنافسية.
وأوضح الخبير الاقتصادى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما تحقق، من خلال زيادة الاستثمارات فى القطاع الزراعى وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلى بما يقلل الاعتماد على الخارج بشكل تدريجى، وأن الحفاظ على استقرار الأسواق لا يرتبط فقط بتوافر السلع، بل بقدرة الدولة على الاستمرار فى تطوير أدواتها سواء على مستوى الإنتاج أو التخزين أو التوزيع.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *