الإيكونوميست المصرية
ترشيد الإنفاق…. بقلم: محمد فاروق

ترشيد الإنفاق…. بقلم: محمد فاروق

محمد فاروق

أزمات عديدة شهدها العالم خلال سنوات معدودة؛ من كورونا.. للحرب الروسية الأوكرانية.. للهجوم الإسرائيلى على غزة.. وصولا إلى حرب إيران واشتعال منطقة الخليج، هذه الأزمات المتداخلة أثرت عى الاقتصاد العالمى بصفة عامة ومنطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة باعتبارها مسرح لمعظم الأحداث.
ونتيجة أن مصر تقع فى قلب الحدث، ودخلها من العملة الصعبة يعتمد على إيرادات قناة السويس والسياحة والاستثمارات الأجنبية وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب استيراد العديد من السلع على رأسها مواد الطاقة إلى جانب سلاسل الإمداد اللازمة للإنتاج المحلى، فكان من الطبيعى أن كل هذا يجعل الاقتصاد المصرى معرضا وبشدة للصدمات العنيفة نتيجة أى توتر يحدث فى المنطقة.
هذه الأوضاع أثارت قضية غاية فى الأهمية وهى ترشيد الإنفاق كأحد السبل للتعامل مع الأزمات المختلفة، وإذا نظرنا للعادات الاستهلاكية للشعب المصرى فسنجد أن هناك العديد منها لابد من مراجعتها وتحسينها، ليس فقط للتعامل مع الأزمات ولكن لتكون أسلوب حياة حتى فى وقت الرخاء.
والجانب الأكبر والأبرز الذى يتطلب حسن الإنفاق وترشيده، هو العادات الغذائية، فنحن شعب قد لا يمتلك معظمه قدرات مالية كبيرة لكنه حريص كل الحرص على أن يأكل ببذخ، ناهيك عما يتم هدره من الطعام حيث تشير الدراسات إلى أن مصر من أعلى دول العالم فى معدلات هدر الطعام بمتوسط هدر يصل إلى 91 كجم للفرد سنويا، ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة “فاو”، فيتم هدر 50% من الخضر والفاكهة، و40% من الأسماك، و30% من القمح والألبان، أما فى المناسبات فيتم التخلص من حوالى 60% على الأقل من الأطعمة الصالحة للأكل.
هذه الأرقام مخيفة ومرعبة فى أى مكان، فما بالك لو كانت فى دولة نامية مصابة فى الأساس بانفجار سكانى ويعانى فيها ملايين الأشخاص من سوء التغذية.
هذا الوضع المقلق دفع منظمة الفاو، بالتعاون مع بنك الطعام المصرى، لتنظيم حملة توعوية موسعة للعام الثانى على التوالى بالتنسيق مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، تستهدف الحملة الحد من هدر الطعام خلال شهر رمضان المعظم، من خلال تغيير السلوك الاستهلاكى خاصة فى المواسم والمناسبات التى تشهد زيادة فى معدلات الهدر التى هى أصلا مرتفعة.
المولى سبحانه وتعالى يقول فى سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم “يابنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين” صدق الله العظيم.
فهذا أمر إلهى، وليس مجرد كلام توعية أو نصائح بشرية أو إرشادات من الحكومات.
لذا علينا الاهتمام بما ننفقه على الطعام والشراب ومانهدره من الغذاء، فإن لم يكن لتوفير النفقات الشخصية، ورفع جزء من معاناة الدولة فى توفير الأمن الغذائى للشعب، فليكن اتقاءً وخوفا من الله تعالى الذى لا يحب المسرفين، فلنصن النعمة حتى تظل بجوارنا، فإذا ذهبت فلن تعود وسنندم حينها وقت لا يفيد الندم.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *