أشرف الليثى
مصر من أعرق وأنقى الدول فى سياستها الخارجية خاصة مع الدول الشقيقة، لديها ثوابت واضحة وراسخة ولا تتنازل أبدا عن تلك الثوابت مهما كانت الظروف والمغريات، وربما تجلب لنا بعض المصاعب لكن فى النهاية لا يملك الأعداء قبل الأصدقاء إلا الاحترام لمصر .
مصر تربطها بالأشقاء روابط الدم والتاريخ والجغرافيا، وربما تَهُب بعض العواصف محملة بالأتربة والغبار من بعض أنصاف الكُتاب من دول الخليج بصفة عامة، إلا أنها سرعان ما تهدأ تلك العواصف ويعرف الجميع بصدق نوايا المصريين تجاه أشقائهم وبرجاحة الموقف المصرى، وظهر ذلك فى مواقف سابقة كثيرة منها الموقف من إقصاء الرئيس السورى رغم الاختلاف الشديد معه ورفض مصر استبدال نظامه بنظام داعشى آخر، ونفس الحال الدخول فى حرب اليمن مؤخرا ورفض مصر القاطع محاربة الحوثيين رغم ما يسببونه لنا من متاعب، وهناك مواقف كثيرة كان بها تباين شديد فى وجهات النظر بين الأشقاء فى الخليج وبين السياسة الخارجية المصرية.
ومن منطلق الثوابت المصرية الراسخة الأمن القومى لمصر من خلال العمق الاستراتيجى سواء فى الجنوب فى اتجاه السودان أو فى الغرب فى اتجاه ليبيا أو فى الشرق فى اتجاه البحر الأحمر والسعودية، وتحرص مصر على استقرار الأوضاع فى تلك الدول ووضع خطوط حمراء لا يمكن لأى أحد تجاوزها للحفاظ على ثوابت العمق الاستراتيجى والحفاظ على وحدة الأراضى السودانية والليبية.
الموقف المصرى المتشدد ضد أى تدخل خارجى فى الشئون الليبية أو السودانية حافظ على استقرار الأوضاع فى هاتين الدولتين مما جعل هذا الجميل المصرى لا يمكن لأى مواطن ليبى أو سودانى إنكاره فى أى وقت مستقبلا.
هذا هو الاستثمار الحقيقى للمنافع بين تلك الدول الثلاث، والذى ينفع وقت الشدة.. حينما احتاجت مصر للبترول الذى مُنع عنها بسبب ظروف الحرب الإيرانية الأمريكية وإسرائيل، كانت يد العون الليبية أسرع فى الاستجابة من أى يد أخرى، وكانت الجملة التى يرددها الإخوة الليبيون: “هذا وقت رد الجميل لمصر التى حافظت على وحدة الشعب الليبى ووحدة أراضيه”.




