الإيكونوميست المصرية

كيف تساهم المناطق الاستثمارية فى توطين التنمية؟

فاطمة إبراهيم

أكد الخبراء أن المناطق الاستثمارية فى مصر أحد أهم الأدوات التى تعتمد عليها الدولة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية ودعم النمو الاقتصادى، مشيرين إلى ضرورة أن معاملة محافظات مصر كمناطق تركز على المزايا النسبية التى تتمتع بها، وتعمل على تنمية وتطوير الصناعات والموارد البشرية بها.
ونجحت الدولة فى إنشاء 12 منطقة استثمارية عامة موزعة على مواقع استراتيجية مختلفة، تحتضن أكثر من 1200 مشروع بإجمالى استثمارات يقدر بنحو 66.3 مليار جنيه.
كما أسهمت هذه المناطق فى توفير 77.5 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بما يدعم جهود الدولة فى خفض معدلات البطالة.
وتتميز المناطق الاستثمارية ببنية تحتية متطورة ووحدات صناعية كاملة المرافق جاهزة للتشغيل، مع إتاحة التراخيص من خلال جهة واحدة بإجراءات ميسرة، ويعكس هذا النموذج نجاح الدولة فى تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز ثقة المستثمرين.
وتعد المناطق الاستثمارية أحد أنظمة الاستثمار إلى جانب المناطق الحرة والتكنولوجية والاستثمار الداخلى والمنصوص عليهم فى قانون الاستثمار، كأحد أهم المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادى، وآليات التمكين وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأكد الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن المناطق الاستثمارية أحد أجيال أنظمة الاستثمار المتطورة فى مصر كآلية لجذب وتحفيز الاستثمار، مشيرا إلى أن الحملة تأتى فى توقيت مهم لرفع مستويات الوعى والمعرفة بمزايا المناطق الاستثمارية وكيفية الاستفادة منه.
وأشار الوزير إلى أن هذا النموذج يعتمد على شراكة فعالة مع القطاع الخاص من خلال مطور المنطقة الاستثمارية، بما يتيح تقديم خدمات متكاملة للمستثمر داخل نطاق جغرافى محدد، ويضمن سرعة اتخاذ القرار من خلال نظام النافذة الواحدة.
فيما أوضحت الدكتورة يمن الحماقى أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس أن المناطق الصناعية الموجودة فى كل محافظة تمثل مناطق استثمارية، أما المناطق الاستثمارية المميزة التى أنشئت بقوانين خاصة وامتيازات خاصة هى الموجود فى منطقة قناة السويس والعين السخنة، كما يوجد أيضا المناطق الحرة وهذه أيضا مناطق استثمارية، لافتة أن المناطق الاسثمارية الإقليمية مثل منطقة الصعيد تعد منطقة استثمارية واعدة جدا، بالإضافة إلى منطقة البحيرة وكفر الشيخ، وكذلك منطقة سيناء وكلها أنشئت وفقا لقانون 2017، حيث تم تقسيم محافظات مصر إلى أقاليم استثمارية وفقا للموارد الموجود فى كل إقليم بهدف تعظيم الموارد الاقتصادية لكل منطقة.
وضربت د. يمن الحماقى مثالا بمنطقة الصعيد، حيث يتميز بالثروات التعدينية والزراعية، وثروات صناعية وهى أقلها، مشيرة إلى أن ضعف مستويات التعليم قلل من كفاءة الموارد البشرية فى الصعيد، ومن ثم فهى مناطق بها طاقات كامنة وهائلة إذا أحسنت الدولة استثمارها، فإتاحة التدريب الجيد للشباب فى منطقة الصعيد يضاعف الإنتاجية، منوهة إلى أن الصعيد به ثروات تعدينية تصلح لإنتاج كربونات الصوديوم وهى مواد كيماوية أساسية تدخل كمكون استيرادى عال جدا وتحتاجه كل القطاعات الصناعية.
وأضافت أن الصعيد يتمتع بتوافر الخامات الدوائية وهى النباتات الطبية والعطرية ذات القدرات التصديرية الهائلة إذا تم التعامل بالكفاءة المطلوبة.
وتساءلت أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس: هل المناطق الاستثمارية فى الصعيد تغطى هذه الاحتياجات سواء تعدين أو زراعة أو موارد بشرية؟ مشيرة إلى أنه لم يتم التخطيط للمناطق الصناعية من حيث الموقع، أو أن تكون عناقيد صناعية بالكفاءة المطلوبة.
وأضافت أن القاهرة الكبرى، التى تضم القاهرة والجيزة والقليوبية ومساحتها لا تتجاوز من 6% إلى 7% من مساحة مصر، تنتج أكثر من 50% من الناتج القومى المصرى، بما يعكس عدم القدرة على استخدام كافة موارد الدولة، وكان ذلك الدافع للمشروعات الاقتصادية الكبرى هو نقل فرص الاستثمار إلى مناطق أوسع وبالتالى تعظيم القدرة على الاستثمار، مطالبة بضرورة تعظيم دور البنية الأساسية فى الاستثمار والتشغيل، وبناء الطاقات الإنتاجية، حتى نتمكن من تحقيق الـ 100 مليار دولار صادرات سلع مصنعة، حيث إن أحدث رقم 2025 كان 48 مليار دولار.
ونوهت د. يمن الحماقى إلى أن منطقة سيناء لديها فرص جبارة للتطوير لاسيما فى ظل إنشاء أنفاق لربط سيناء بالداخل المصرى، وكذلك تنقية بحيرة بحر البقر لتغذية ترعة السلام لزراعة 500 ألف فدان، مقترحة أن نحذو حذو الصين فى جعل هذا المناطق أقاليم اقتصادية لها استقلالية فى الإدارة، وجذب الاستثمارات مع المحاسبة المستمرة والمتابعة الدورية، بالشهر واليوم.
من جانبها، أفادت الدكتورة حنان رمسيس الخبيرة الاقتصادية بأن الدولة تحاول تقليل الاعتماد على الاستدانة من الخارج عن طريق استغلال المناطق الاستثمارية الخاصة بها لتوطين العديد من الصناعات لتحقيق الاكتفاء الذاتى، والتعاون فى العديد من المجالات، منها مجالات تصنيع الدواء، مشيرة أن صناعة الدواء من المجالات المهمة التى تسعى الدولة إلى تنميتها لخفض فاتورة الاستيراد من الخارج لاسيما أن عدد من الدول أثنى على فاعلية الأدوية المصرية.
وتوقعت د. حنان رمسيس أنه مع ارتفاع أسعار الدواء ستتدفق الاستثمارات الأجنبية إلى هذا المجال، ومن ثم تزيد القدرة التصديرية إلى الخارج، وبالتالى زيادة تدفق النقد الأحنبى لاسيما بعد تراجع موارده من السياحة وإيردات قناة السويس، نتيجة التوترات الجيوسياسية فى منطقة الخليج.
ولفتت الخبيرة الاقتصادية إلى أن مجال الطاقة أحد المجالات المرشحة بقوة لإنشاء مناطق استثمارية لتوليد الطاقة بكل أنواعها من الطاقة النظيفة أو الطاقة التقليدية، مشيرة إلى أن التعاون فى هذا المجال يدر عائدا على الدولة بما يقلل من فاتورة ارتفاع أسعار الطاقة المؤثرة على معدلات التضخم، وكذلك على تدفقات مواد الإنتاج، لاحتياج المصانع لكافة أنواع الطاقة، لاستكمال عملية التصنيع.
وأشارت د. حنان رمسيس إلى أن الدولة تسعى لتوطين صناعات الإنتاج الحربى، بالتعاون مع روسيا والصين واتجهت إلى التكتلات فى شرق آسيا، لتنويع مصادر التسليح، لافتة إلى أن اتجاه مصر إلى التصنيع الحربى يفيدها فى مجال التسليح وحماية الأمن القومى والإقليمى، ويعد ذلك بداية جيدة، وتراعى مصر الاستفادة القصوى دون أن تكون على حساب أمن المواطن، أو التنمية التى تنتهجها الدولة، أو على حساب الموازنة العامة للدولة.
من جانبه، قال الدكتور سيد خضر الخبير الاقتصادى، إن إصدار قانون استثمارى يلائم البيئة التشريعية للدولة له دور مهم جدا فى توسيع القاعدة الاستثمارية سواء للمستثمر المحلى أو الأجنبى، مع التركيز على نوعية الاستثمارات وليس فقط كم الاستثمارات، مشيرا إلى أن مصر فى ظل الصراعات فى منطقة الشرق الأوسط مازالت تمتلك الاستقرار السياسى والاقتصادى.
وأضاف أن مصر بحاجة إلى الاستثمارات الإنتاجية وتنوع القاعدة الاستثمارية، بدلا من التركيز على الاستثمار فى القطاع العقارى، مشيرا إلى أن مصر تحتاج إلى توطين الصناعة، وإنشاء مصانع ضخمة بكل المحافظات وإنشاء مشروعات تكاملية، لتقليل الهجرة الداخلية، بحيث تركز كل محافظة تركز على الصناعات التى تتميز فيها بميزة نسبية؛ فمثلا مدن القناة والعريش وسفاجا لها طبيعة خاصة وما بها من مصادر المياه، بالإضافة إلى سهولة الإجراءات، لتوسيع القاعدة الاستثمارية.
ولفت د. خضر إلى أنه يمكن لكل محافظة أن تتعامل كأنها مستقلة إداريا وتركز على ما تتمتع من موارد ومزايا نسبية، وعلى الدولة المصرية فى ظل الحروب القائمة تخفيض فاتورة الواردات، مشيرا إلى أن مصر بحاجة إلى خطة استثمارية لتوطين الاستثمارات الصناعية، من خلال طرح حوافز وإعفاءات ضريبية للمستثمرين الذين يركزون على الصناعات التى تحتاج إلى إليها الدولة، كذلك المستثمر الأجنبى، فى صناعة الزيوت، الأغذية، السيارات، وحوافز تشجيعية تمنحها الحكومة وتسهيل فى الإجراءات، وحوافز مالية من البنوك.
وشدد الخبير الاقتصادى على أهمية دور الصناعات فى الريف، بعد أن تحول الفلاح من الإنتاج إلى الاستهلاك، وهذه مشكلة تزيد من الطلب على السلع الاستراتيجية، وتزيد من مستويات الأسعار، ويجب عودة الفلاح إلى إنتاج الدواجن، وتربية الماشية وصناعة الألبان، وغيرها.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *