الإيكونوميست المصرية
استخدام الطاقة الشمسية يوفر الغاز الطبيعى للأغراض الصناعية

استخدام الطاقة الشمسية يوفر الغاز الطبيعى للأغراض الصناعية

فاطمة إبراهيم
يستهلك قطاع الكهرباء فى مصر حوالى 60% من إجمالى الاستهلاك المحلى من الغاز الطبيعى، بمتوسط استهلاك لمحطات التوليد يصل إلى 3.2 مليار قدم مكعب يومياً فى الشتاء، ويرتفع إلى ما يقارب 4 مليار قدم مكعب يومياً خلال أشهر الصيف، اعتماداً على تقديرات عام 2026، فى حين الاعتماد على توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية يوفر على الدولة مبالغ طائلة، فكيف يمكن تشجيع الأفراد على ذلك؟ وما الآليات والإجراءات المطلوبة لإنشاء ألواح شمسية لتوليد الكهرباء فوق المنازل والمصانع؟ وما عوائد ذلك على الاقتصاد؟
أكد الخبراء لـ “الإيكونوميست المصرية” أن توجه الدولة نحو تشجيع الأفراد لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية باستخدام الألواح الشمسية سواء فى المصانع أو المنازل أصبح ضرورة ملحة وليس رفاهية، لاسيما مع الاعتماد على التصنيع المحلى فى إنتاج الألواح الشمسية بما يقلل من فاتورة الاستيراد.
وأشاروا إلى ضرروة توفير التمويل الميسر بفائدة مخفضة لتشجيع الأفراد على ذلك، منوهين إلى أن استخدام الشمس فى توليد الكهرباء يوفر مليارات الدولارات التى نستورد بها الغاز الطبيعى لتوليد الكهرباء، وتوفير الغاز لأغراض التصنيع سواء الأسمدة والصناعات الكيماوية وتحقيق قيمة مضافة عالية.
المهندس وائل النشار رئيس مجلس إدارة شركة أونيرا لأنظمة الطاقة الشمسية أكد أن قانون تنمية استخدامات الطاقة الشمسية تم إصداره عام 2014، بهدف تنمية استخدامات الطاقة الشمسية المربوطة على الشبكة.
ورأى أنه يجب التركيز على المحطات الصغيرة للطاقة الشمسية وليس المحطات الكبيرة، وذلك لأكثر من سبب، من بينها أن المحطات الكبيرة تستغرق وقتا كبيرا فى المبانى، والمثال واضح حيث استغرقنا نحو خمس سنوات حتى أنتجنا 1465 ميجاوات، كما أن البنية الأساسية لإنشاء المحطات الشمسية الكبيرة تحتاج لتطوير مستمر وضخ استثمارات لنقل الطاقة إلى الشبكة العمومية، كما أن الوزارة ملزمة بشراء الإنتاج لمدة 25 عاما، فضلا عن ضرورة استخرج ضمانة سيادية، وهذه كلها تمثل التزامات على وزارة الكهرباء والدولة بالإضافة إلى وجود فاقد.
ونوه إلى أنه فى المحطات الشمسية الصغيرة والمتوسطة لا تكون الدولة ملزمة بشراء الكهرباء، لأن المستثمر هنا هو القطاع الخاص كما يتم العمل بنظام صافى القياس بإضافة الكهرباء واستهلاكها ومن ثم بدفع الفرق فقط، كما لا يوجد ضمانة سيادية، ولايوجد فاقد.
وذكر النشار أن الدولة تتجه إلى الطاقة الشمسية وقت الأزمات وقدرتها على حل المشكلات، وبعد انتهاء الأزمة نلجأ إلى المصادر التقليدية فى توليد الكهرباء، لكن ما يحدث حاليا يؤكد أن استخدام الطاقة الشمسية لم يعد رفاهية، ولكنه يمثل ضرورة ملحة، يجب أن نتبنهاها دائما وليس فقط وقت الأزمات.
ولفت إلى أن الصين أنتجت عام 2024 مليون ميجاوات، بما يعادل ألف جيجاوات.
ونوه رئيس مجلس إدارة شركة أونيرا لأنظمة الطاقة الشمسية إلى أن تحديد حجم السوق، وكمية استهلاكه أمر ضرورى لأى مستثمر يرغب فى ضخ استثمارات فى هذا المجال، مشيرا إلى أن مصر تهدف بحلول 2030 أن نصل إلى 42%.
وعن كيفية تشجيع الأفراد على بناء ألواح شمسية فوق المنازل والمصانع لتوليد الطاقة الشمسية فإننا بحاجة إلى ثبات فى الإجراءات والسياسات، لمدة معينة وتتحول إلى قانون، ونشر الوعى للشركات والأفراد، وتوفير التمويل بفائدة ميسرة، لاسيما أن كل ميجاوات يتم إنتاجها من الطاقة الشمسية أستطيع توفير نحو 12 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعى يبلغ سعرها منذ عامين مائة ألف دولار، لافتا إلى أنه يمكننى إعادة العائد على الاستثمار فى حدود من 3 إلى 4 سنوات، وهذا توفير للدولة نفسها، فحرق الغاز لتوليد الكهرباء يعد أسوأ استخدام، لكن الأفضل استخدامه فى صناعة الأسمدة والصناعات الكيماوية، لتحقيق قيمة مضافة عالية.
ولفت إلى وجود أكثر من نوع من الدعم حيث إن وزارة المالية تشترى مليون وحدة حرارية من الغاز 12 دولار، وتبيعه لوزارة الكهرباء بـ 4 دولار أى وزارة الكهرباء تحصل على دعم بـ 8 دولار، فضلا عن وجود دعم الشرائح، مقترحا أن يتم بيع الكهرباء بثمنها، ويقدم الدعم من وزارة المالية إلى شركة التوزيع مباشرة ويحدد ذلك على الفاتورة، حتى يتم احتساب الثمن الفعلى للكهرباء، لحساب كمية الوفر عند إنشاء مشروع لمحطات الطاقة الشمسية، أو رياح أو بيوجاز أو الطاقة نووية.
من جهته، أشار الدكتور أحمد الشناوى خبير الطاقة الكهربائية إلى أن وزارة الكهرباء وفرت منصة إلكترونية تسمى منصة مصر للطاقة الشمسية توفر كل المعلومات عن الشركات المعتمدة لبناء محطات الطاقة الشمسية،توفر الإجابات لكل الأسئلة الممكنة عن المستندات المطلوبة لبناء وإنشاء محطة طاقة شمسية، حيث لابد من الاستعانة بإحدى الشركات المعتمدة من المنصة لبناء المحطة، كأن أن يكون المنزل مرخص، وإذا لم يكن كذلك يجب إحضار ما يثبت التصالح، وأن يكون سطح المنزل مناسب لانشاء محطة طاقة شمسية،تتناسب مع حجم الأحمال التى بها صاحب المنزل، وكذلك لو كانت عمارة سكنية فالشركة تعاين سطح العمارة وتقرر هل كاف لإنشاء الألواح الشمسية المطلوبة، وحجم الأحمال.
وأضاف أنه لابد من وصول الشمس للألواح الشمسية، وإذا كان المكان مناسب وتمت المعاينة يبدأ فى حساب التكلفة، وإجراءات السجل، والملف لشركة التوزيع فى المحافظة التابع لها، وبعد الحصول على الموافقة تبدأ الشركة المتعاقد معها فى بناء الألواح فوق السطح، بعدها يتم تبليغ شركة التوزيع، تأتى المعاينة، ويتم تركيب عداد صورة القياس، ويمكن استخداما الطاقة المولدة لتغذية المنزل، وتحويل جزء منها لشبكة الطاقة الكهربائية للدولة، ويتم عمل مقاصة قد لاتحتاج إلى دفع أى فواتير لو كانت الطاقة المستهلكة تساوى حجم الطاقة التى تم تحويلها على شبكة الطاقة الكهربائية.
ولفت إلى أنه لو المحطة غير متصلة بالشبكة الكهربائية فى الأماكن البعيدة مثل سيوة، الواحات، التجمعات البدوية فى سيناء يتم استخدام بطاريات بعد غروب الشمس لأن الألواح تتوقف عن العمل فى غياب الشمس، كما أنها لاتحتاج تصريح لأنها لاتسخدم الشبكة الكهربية فى شيء.
ونوه خبير الطاقة الكهربائية إلى أن من الأشياء على استخدام الألواح الشمسية لتوليد الكهرباء على أسطح المنازل أو المصانع أن هذه الألواح الشمسية والتى تشكل 75% من تكلفة إنشاء محطة الطاقة الشمسية يتم تصنيعها محليا فى وزارة الإنتاج الحربى، والهيئة العربية للتصنيع وبعض الشركات الوطنية، بعد أن كان يتم استيرادها من الخارج،وهذا قلل تكلفة إنشاء محطات الطاقة الشمسية.
وذكر أن تكلفة إنشاء محطة الطاقة الشمسية يتم إستعادة المبلغ خلال عام ونصف، أو عامين، مشيرا إلى أن البنوك تمنح قروض بفائدة ميسرة لاستخدام الألواح الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية، كأحد الخطوات التى اتخذتها الدولة لتشجيع الأفراد على هذا الاتجاه.
ومن جانبه، قال الدكتور خالد الشافعى الخبير الاقتصادى إنه للاعتماد على الألواح الشمية لتوليد الطاقة الكهربائية فوق المنازل والمصانع لابد من تنبى اتجاه لتصنيع هذه الألواح الشمسية والبطاريات محليا، وتشجيع الشركات الأجنبية والمحلية للاستثمار وتوطين الطاقة الشمسية بشكل اقتصادى ويحقق الإيجابيات من هذا الاستخدام، لأن استيراد الألواح الشمسية والبطاريات من الخارج يكلف الدولة الكثير.
ولفت إلى أن التوسع فى الاعتماد على الطاقة الشمسية يمثل خطوة رائدة تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية تنويع مصادر الطاقة داخل الدولة، مشيرًا إلى أن توفير طاقة آمنة ومستدامة يسهم بشكل مباشر فى دعم جميع القطاعات الاقتصادية دون استثناء، سواء الإنتاجية أو الخدمية أو الصناعية.
وأشار د. الشافعى إلى ضرورة تشجيع الشركات الأجنبية ذات الخبرة فى مجال تصنيع الألواح الشمسية للاستثمار فى مصر، لتوفير قيمة فاتورة الواردات، ودعم المزارعين وأصحاب المصانع، مشيرا إلى أن الطاقة تمثل العمود الفقرى للاقتصاد الحديث، ومحركًا رئيسيًا لكل الأنشطة الاقتصادية، حيث لا يمكن لأى صناعة أو نشاط تصديرى أن يعمل بكفاءة دون توافر مصادر طاقة مستقرة وفعالة.
ولفت الخبير الاقتصادى إلى أن تعزيز الاعتماد على الطاقة الشمسية يقلل من الضغوط المرتبطة بالاعتماد على الواردات من الغاز أو البترول أو السولار، وهو ما ينعكس إيجابًا على ميزان المدفوعات ويخفف من الضغط على العملة الأجنبية.
وأضاف أن إعادة توجيه الاستثمارات نحو الطاقة المتجددة ستسهم فى رفع معدلات الإنتاج والتصنيع، وزيادة الصادرات المصرية، بما ينعكس على تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلى، ودعم خطط الدولة لتحقيق التنمية المستدامة.
وأكد د. الشافعى أن مستقبل الاقتصاد المصرى يرتبط بشكل وثيق بقدرة الدولة على تنويع مصادر الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة، وفى مقدمتها الطاقة الشمسية، بما يضمن تعزيز النمو الاقتصادى وتحقيق الاستقرار وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *