الإيكونوميست المصرية
مصر ستصبح لاعبا حيويا فى منظومة الطاقة العالمية

مصر ستصبح لاعبا حيويا فى منظومة الطاقة العالمية

فاطمة إبراهيم

فى ظل التوترات التى تشهدها ممرات الطاقة العالمية نظرا للحرب بين أمريكا وإيران، برزت القاهرة كلاعب لضمان تدفق الإمدادات عبر خط أنابيب سوميد، مما يثيرالتساؤلات حول قدرة “سوميد” على أن يكون بديلا لمضيق هرمز، ومقوماته التقنية والجغرافية، والتحديات، والعائد على مصر من استخدام سوميد، وأثر غلق مضيق هرمز على أسعار الطاقة العالمية وعلى الاقتصاد المصرى.
يمثل المضيق 20% من الإمدادات العالمية للبترول والغاز، وتعطيله يعتبر أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات.
تأثرت مصر بتقلبات الأسعار، حيث تحتاج لاستيراد نحو 400 ألف برميل يوميا لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك .
وأشارت تقارير إلى أن استقرار الاقتصاد العالمى بات مرهونا بالاستقرار السياسى فى المنطقة، مع تحذيرات من استمرار ارتفاع فاتورة الطاقة للدول النامية.
وأكد الخبراء لـ “الإيكونوميست المصرية” أن خط أنابيب “سوميد” أنه رغم أن مضيق هرمز ممر عالمى لا يمكن استبداله بالكامل، فإن خط “سوميد” يعد بديلا عمليا وفعالا لجزء حيوى من الصادرات الخليجية التى يتم تحميلها من موانئ البحر الأحمر، مما يجنبها مخاطر المرور عبر البؤر المتوترة.
ويمتد الخط من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدى كرير على ساحل البحر المتوسط بالإسكندرية، وهو يمثل بديلا لقناة السويس لنقل البترول من منطقة الخليج العربى إلى ساحل البحر المتوسط، ويبلغ طول الخط 320 كم.
ونقل القاهرة لبترول الخليج عبر “سوميد” يساهم مباشرة فى استقرار الأسعار العالمية واحتواء مخاوف أمن الإمدادات، خاصة بالنسبة للمستهلكين فى أوروبا، وتبرز الخطوة كفاءة البنية التحتية المصرية وقدرتها على التكيف مع التحولات المفاجئة فى خريطة الطاقة الدولية.
وتخدم هذه التطورات هدف مصر الاستراتيجى بالتحول إلى مركز إقليمى لتداول الطاقة، مستفيدة من شبكة الخطوط، ومرافق التخزين، ومحطات الإسالة، بالإضافة إلى قناة السويس.
ويوطد التحرك المصرى فى هذا التوقيت مكانة القاهرة كشريك موثوق يساهم بفاعلية فى استقرار النظام الاقتصادى العالمى وأمن الطاقة فى أحلك الظروف.
الدكتور كريم العمدة خبير الاقتصاد الدولى أكد أن مصر لها دور فى غاية الأهمية لنقل البترول السعودى عبر أنابيب، حيث يتم نقل 7 ملايين برميل، ويتم تعبئته فى مراكب، وجزء يتم نقله عبر خط أنابيب سوميد من السخنة إلى سيدى كرير، فهل بعد هذه الحرب من الممكن أن تحذو دول أخرى حذو السعودية؟
وأضاف العمدة أنه يوجد خط أنابيب من العراق للأردن ومنها إلى مصر، حيث يتم نقل بترول خام البصرة العراقى والغاز إلى الأردن ثم لمصر، ويتم تصديره أو تسييله وهكذا، مشيرا إلى أن الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب سوميد نحو 7 ملايين برميل، ولايمكن له استيعاب بترول الخليج الذى يصل إلى 20 مليون برميل، لكن يمكن فى المستقبل تطوير أو إنشاء خطوط أنابيب جديدة لزيادة الطاقة الاستيعابية، لنقل خليج البترول كله.
ولفت العمدة إلى أن مصر لديها عدد 2 خط أنابيب، منها خط أنابيب العراق – الأردن- مصر غاز وبترول، والخط السعودى فى ميناء ينبع فى البحر الأحمر، وبعدها يتم وضعه فى مراكب لنقله للعين السخنة حيث يوجد خط سوميد ثم إلى سيدى كرير على البحر المتوسط عن طريق الأنابيب، ويمكن التوسع فى ذلك مستقبلا.
وذكر أن القيمة المضافة لمصر تكمن فى تعزيز القدرات التخزينية لـ “سوميد”، مما يسمح برفع واردات البترول القادمة من الخليج، فضلا عن دور الخط كجسر استراتيجى يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، مما يعزز مرونة سلاسل الإمداد الإقليمية، وكذلك تحصيل رسوم على البترول الذى يتم نقله عبر سوميد، ومن ثم يزيد من تدفقات العملة لمصر .
وأدى إغلاق مضيق هرمز فى عام 2026 إلى مضاعفة أسعار الطاقة عالميا، مع توقعات بوصول أسعار البترول إلى ما بين 150 – 180 دولارا للبرميل إذا استمر الإغلاق أشهرا إضافية.
وتسبب هذا التوقف فى فقدان أكثر من مليار برميل من الإمدادات، مما تسبب فى أزمة طاقة عالمية رفعت أسعار الوقود بنسب وصلت إلى 70% فى بعض الدول، وسط توقعات باستمرار هذا الارتفاع حتى بعد معاودة فتح المضيق.
فيما قال الدكتور أحمد خطاب الخبير الاقتصادى إن خط سوميد لنقل البترول يلعب دورا بالغ الأهمية فى نقل بترول الخليج للبحر المتوسط، مشيرا إلى أن دوره يتزايد.
وأضاف أن مصر أنفقت الكثير على البنية التحتية الخاصة بقطاع الطاقة والبترول والثروة المعدنية من أجل هذه الظروف، وأنشأت منطقة لوجيستية لنقل البترول إلى آسيا بالكامل بكل سهولة ويسر، فإن لديها خط أنابيب سوميد الذى ينقل بترول الخليج إلى البحر المتوسط ومنه إلى أوروبا ومختلف دول العالم، وهذا طريق استراتيجى، بعضها عن طريق العين السخنة والبعض الآخر نقل برى، ولكنه أكثر كلفة .
ولفت خطاب إلى أن مصر تعمل لخدمة تسهيل نقل صادرات البترول من دول مجلس التعاون الخليجى لوجود اتفاقيات، مشيرا إلى أن فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى قام بعدة زيارات لعمان والإمارات لبحث تأمين هذه الدول، وبحث تأمين المنشآت البترولية الحيوية، وبحث نقل الطاقة وتصديره إلى مصر ودول العالم لاسيما الأفريقية والأوروبية التى فى حاجة إلى الغاز الطبيعى والأمونيا، ومعظم دول العالم تعتمد على المواد البترولية سواء الغاز أو البترول من دول مجلس التعاون الخليجى.
ونوه إلى أن مصر سيكون لها دور كبير لاسيما فى ظل وجود محطات الإسالة للغاز فى إدكو ودمياط، حيث تقوم بتسييله ونقله عبر مراكب من البحر المتوسط إلى أوروبا ومختلف دول العالم، مشيرا إلى أن ما توفره مصر يعد بدائل مؤقتة إلى أن يتم وقف الحرب بشكل كامل وتنظيف مضيق هرمز من الألغام، متوقعا قرب انتهائها لأن هناك دولا كثيرة تضررت من جراء ذلك .
ولفت الخبير الاقتصادى إلى أن إيران مصالحها الاقتصادية نفسها متضررة من غلق مضيق هرمز للملاحة الدولية، وعدم مرور السفن عبر المضيق، وعدم تصدير البترول والغاز الذى تعتمد عليه إيران بشكل كبير .
وشهدت أسعار البترول ارتفاعا فوريا بأكثر من 10 دولارات خلال 30 دقيقة فقط عقب التوترات، مع تقديرات بأن الأسعار لن تتراجع إلى ما دون 80 دولارا خلال عامين، وتشير تحليلات إلى أن أسعار البترول قد تستقر بين 100 إلى 110 دولارات إذا عادت 80% من حركة الناقلات فى غضون شهر، بينما قد تتجاوز 150 إلى 180 دولارا فى حال استمرار الحرب وإغلاق المضيق لأشهر إضافية .
من جهته، قال الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادى إن لمصر دورا استراتيجيا حيويا كبديل جزئى لنقل بترول الخليج نظرا لتعطل الملاحة فى مضيق هرمز، وذلك من خلال بنية تحتية قائمة بالفعل، أهمها خط أنابيب سوميد حيث يربط الخط بين العين السخنة على خليج السويس (البحر الأحمر) وسيدى كرير على البحر المتوسط، مما يسمح بنقل البترول الخام من الخليج إلى أوروبا مباشرة دون المرور بقناة السويس أو مضيق هرمز.
وأضاف عبده أن إغلاق هرمز جعل السعودية تعتمد على خط أنابيب “شرق-غرب” لنقل البترول إلى ميناء ينبع، ومن هناك يتم شحنه إلى مصر ليتم ضخه عبر “سوميد” إلى البحر المتوسط، مشيرا إلى أن خط أنابيب سوميد يعد ممرا بريا آمنا، وبعيدا عن التهديدات المباشرة فى مضيق هرمز أو جنوب البحر الأحمر، مما يجعله “صمام أمان” للطاقة.
ولفت الخبير الاقتصادى إلى أن سوميد ليس بديلا كليا حيث يمر عبر مضيق هرمز يوميا أكثر من 20 مليون برميل من البترول، بينما تبلغ سعة سوميد 5 ملايين برميل فقط، مما يعنى أنه بديل جزئى وليس كليا، لافتا إلى أن نقل البترول عبر الأنابيب ثم إعادة تحميله فى ناقلات أخرى على البحر المتوسط أعلى تكلفة من النقل البحرى المباشر.
وذكر أنه فى مارس 2026، ومع تصاعد التوترات الإقليمية، أظهرت التقارير أن خط سوميد يعمل كشريان حيوى لنقل البترول، مع زيادة التدفقات عبره استجابة للتوترات الجيوسياسية.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *