فاطمة إبراهيم
فى ظل زيادة الأعباء على المستثمرين، استحدثت الهيئة العامة للتنمية الصناعية التابعة لوزارة الصناعة آلية نظام “الإيجار المنتهى بالتملك” للأراضى الصناعية لتخفيف الأعباء المالية عن المستثمرين ودعم المشروعات، فما هذه الألية؟ وما مميزاتها وعيوبها؟
وأكد خبراء الاقتصاد لـ “الإيكونوميست المصرية” أن آلية الإيجار المنتهى بالتملك تستهدف تخفيض التكلفة الأولية، حيث لا يُطلب من المستثمر سداد كامل قيمة الأرض عند البدء، مما يوفر السيولة لتوجيهها نحو إنشاء المصنع وشراء الآلات ومعدات الإنتاج، بالإضافة إلى مرونة المدد حيث تبدأ مدة الإيجار من 7 سنوات وتمتد حتى 21 عاماً كحد أقصى، فضلاعن أنها تييح قيمة إيجارية مناسبة حيث يُحسب الإيجار السنوى بواقع 5% فقط من سعر متر الأرض، مع زيادة سنوية 10%.
وكذلك خصم الإيجارعند التمليك، بالإضافة إلى تيسير السداد بعد التمليك، حيث يُسدد المستثمر 25% من القيمة المتبقية ويُقسط الباقى على 3 أقساط سنوية محملة بالفوائد المقررة.
وأضافوا أن الحكومة تنتهج سياسة التخفيف عن المستثمرين لزيادة النمو وزيادة فرص التوظيف والتشغيل للشباب، من خلال زيادة الاستثمارات المحلية.
ولا يمكن أن نغفل أن هناك بعض التحديات، منها إعادة التقييم عند التأخير، والزيادة السنوية بنسبة 10% على قيمة الإيجار، كما يتطلب التحول للتمليك إثبات الجدية وبدء التشغيل الفعلى.
الدكتورة حنان رمسيس الخبيرة الاقتصادية أكدت أن وزارة الصناعة تحاول تخفيف الأعباء عن المستثمرين من خلال توفير الأراضى بنظام الإيجار المنتهى بالتملك، وكذلك توفير فرص استثمارية جيدة، وخفض تكلفة الاستثمار، وكذلك توفير فرص للتمويل، مشيرة إلى أن الدولة تحاول أن ترفع من على عاتق المستثمرين تكلفة توفير الأراضى المقام عليها المصنع.
وأضافت أن الدولة تيسر الاستثمار ومن هذا المنطلق تسهل كافة الإجراءات،لافتة إلى أن تكلفة الأرض أهم التكاليف التى يتحملها المستثمر ومن ثم فإن توفيرها بنظام التأجير التمليكى يسهل على المستثمرين، وفقا للخريطة الاستثمارية.
وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن الإيجار بغرض التملك يتم من خلال دفع الإيجار بشكل سنوى يمثل قسطا، وفى نهاية المدة المتفق عليها تؤول ملكية الأرض إلى المستثمر، لافتة إلى أن فكرة الإيجار المنتهى بالتملك أصبحت فكرة عامة سواء للمنتجين أو بغرض السكن بعد ارتفاع أسعار الأراضى بشكل مبالغ فيه وكذلك ارتفاع الإيجارات بنسب أعلى.
وذكرت د. حنان رمسيس أن ذلك يدر للدولة موارد تستفيد منها فى خفض عجز الموازنة، والتمويل الداخلى للعديد من بنود الموازنة، وذلك من خلال التعاون مع أكثر من وزارة داخل الحكومة والمستثمرين بحسب نوع النشاط مجال زراعى أو صناعى او سياحى، فى محاولة من الدولة لزيادة معدلات النمو، والاتجاه للتمويل الداخلى، والبعد عن الاقتراض من الخارج، وزيادة التصدير لأن الهدف الأساسى لتوطين الصناعات وزيادة عدد المصانع هو مشاركة القطاع الخاص والعام فى تحقيق التنمية.
من جهته، قال الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادى إن فكرة الإيجار المنتهى بالتملك ليست جديدة، وسيكون لها نتائج طيبة إذا نفذت بشكل صحيح، ويتم وضع قواعد وضوابط لا تتغير، مشيرا إلى أن ذلك يساعد على تنفيذ عدد أكبر من المشروعات، وتشغيل الشباب، وتقليل البطالة وزيادة الإنتاج، وتناسب بشكل أكبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف د. عبده أن النظام يتيح للمستثمر توجيه موارده المالية إلى إنشاء المصنع وتوفير الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج، بدلًا من تحمل التكلفة الكاملة لشراء الأرض منذ البداية، بما يسهم فى تشجيع المشروعات الصناعية الجادة والحد من ظاهرة المتاجرة بالأراضى أو عدم استغلالها، وتحقيق الاستخدام الأمثل لأصول الدولة
ويعد نظام الإيجار المنتهى بالتملك أحد 9 أنظمة لطرح وتخصيص الأراضى الصناعية، إلى جانب أنظمة التملك وحق الانتفاع وغيرها، فى إطار جهود الدولة لتوسيع الخيارات المتاحة أمام المستثمرين ودعم التنمية الصناعية.
فيما نوه الدكتور خالد الشافعى الخبير الاقتصادى إلى أن طرح وزارة الصناعة لأراضٍ جديدة بنظام الإيجار المنتهى بالتملك يمثل تحولاً هيكلياً فى فلسفة إدارة الأصول الاستثمارية للدولة، مشيرا إلى أن الطرح الأول جاء عبر “منصة مصر الصناعية الرقمية” متضمناً 540 قطعة أرض بمساحة إجمالية تتجاوز 5.7 مليون متر مربع موزعة على 20 منطقة صناعية فى 15 محافظة.
وعن تأثير القرار على مناخ الاستثمار، قال د. الشافعى إن تطبيق هذا النظام يحدث خفضاً مباشراً وفورياً فى قيمة رأس المال الثابت المطلوب لإنشاء أى مشروع، حيث كان شراء الأرض يستنزف نسبة تصل إلى 30% إلى 40% من إجمالى الميزانية المخصصة للإنشاء، مشيرا إلى أنه بموجب الآلية الجديدة، يدفع المستثمر مقابل إيجار سنوى يعادل 5% فقط من قيمة سعر متر الأرض الأصلى، مع زيادة سنوية بنسبة 10%.
ولفت إلى أن ذلك يوفر جزءا من السيولة يتم توجيهها نحو شراء الآلات وتجهيز خطوط الإنتاج والبحث والتطوير، مما يقلل من فترة استرداد رأس المال ويعزز معدل العائد على الاستثمار، منوها إلى أن ربط هذا النظام بجدول زمنى إجبارى لتنفيذ المشروع مدته 24 شهراً مقسمة على مراحل يقضى تماماً على ظاهرة تسقيع الأراضى (المضاربة).
وأشار الخبير الاقتصادى إلى أن رد كامل المبالغ الإيجارية المسددة لخصمها من إجمالى قيمة الأرض عند طلب التملك واستكمال سداد 25% من القيمة المتبقية وتقسيط المتبقى على 3 سنوات يسهم فى زيادة الثقة واستقرار التخطيط المالى طويل الأجل للمصانع، مشيرا إلى تعدد الأسباب التى دفعت الدولة لاتخاذ هذا القرار، منها معالجة عجز السيولة النقدية الراهن وخفض كلفة الحصول على القروض البنكية التى يرتبها المستثمر لشراء الأرض.
ليس ذلك فحسب بل تستهدف الدولة أيضا تسريع معدلات التنمية الصناعية لزيادة مساهمة القطاع الصناعى فى الناتج المحلى الإجمالى لتتخطى 20%، وتعميق التصنيع المحلى لتقليل فاتورة الاستيراد التى تضغط على النقد الأجنبى، مضيفا أن السبب الأخير هو تحفيز جذب الاستثمارات إلى محافظات الصعيد والمحافظات النائية، إذ يغطى الطرح مناطق متعددة تشمل سوهاج وقنا وأسيوط إلى جانب مدن القناة والدلتا لتنمية الإقليم بطريقة متوازنة، إضافة إلى ذلك، يساعد الإجراء فى تحويل القطاع الموازى إلى قطاع رسمى عبر إتاحة أراضٍ مجهزة قانونياً ومرفقة بأسعار تشغيلية مناسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ولتعظيم الاستفادة من هذه المبادرة، اقترح د. الشافعى ربط قيمة القسط الإيجارى بمعدل المكون المحلى فى المنتج؛ بحيث يحصل المستثمر الذى تتجاوز نسبة المكون المحلى فى منتجه النهائى 60% على خصم تشجيعى يبلغ 20% إلى 30% من قيمة الإيجار السنوى، أو إعفاء كامل من الزيادة السنوية المحددة بـ 10%، فضلا عن إتاحة الأراضى الصناعية المرفقة بنظام “المصنع المجهز” للمشروعات الصغيرة، بحيث لا تقتصر التسهيلات على الأرض فقط، بل تشمل الهياكل الخرسانية أو المعدنية الجاهزة للتركيب المباشر، مما يضغط جدول الإنشاء من 24 شهراً إلى أقل من 6 أشهر.
وقال د. الشافعى إن المقترح الثالث يرتكز على إنشاء صندوق ضمان للمشروعات المطروحة بالإيجار بالتنسيق مع البنوك ومؤسسات التمويل؛ لاستخدام حق الانتفاع بالأرض والترخيص التشغيلى كضمانة بنكية للحصول على تمويلات شراء الآلات والمعدات بفائدة ميسرة، مما يحل إشكالية طلب البنوك لرهن عقارى للأرض المتملكة، بالإضافة إلى إيجاد آلية للمصانع كثيفة العمالة تتيح تخفيض سنوات أحقية طلب التملك من 7 سنوات إلى سنتين فقط فى حال تحقيق المصنع لنِسب تشغيل عمالة محلية تتجاوز 200 فرصة عمل مباشرة لكل 1000 متر مربع، مما يربط الإتاحة بحل مشكلات البطالة ميدانيا.




