فاطمة إبراهيم
بلغ إجمالى الصادرات المصرية نحو 52 مليار دولار خلال عام 2025، وقفزت إلى 28 مليار دولار فى النصف الأول من عام 2026 مقارنة بـ 26.1 مليار دولار بنفس الفترة من العام السابق.
وتتراوح نسبة مساهمة صادرات الخدمات فى إجمالى الصادرات المصرية (السلعية والخدمية معاً) بين 40% إلى 45% فى المتوسط وفقاً لبيانات البنك المركزى المصرى وميزان المدفوعات، فكيف يمكن نمو هذه النسبة؟ وما أبزر القطاعات الخدمية المساهمة فى صادرات الخدمات؟ وما الأسواق المستهدفة؟
سجل الاقتصاد المصرى معدل نمو بنسبة 5.1% فى العام المالى 2025/2026، مدعوماً بتحسن أداء قطاعات الخدمات مثل الاتصالات والسياحة وزيادة صادرات الخدمات الرقمية
وحقق قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نمواً مرتفعاً بنسبة 24.3% خلال الربع الرابع والعام المالى بالكامل، بدعم من زيادة صادرات الخدمات الرقمية وارتفاع إيرادات شركات الاتصالات، كما سجل نشاط المطاعم والفنادق نمواً بنسبة 6.5% خلال العام المالى 2025/2026، مما عزز مساهمته فى الناتج المحلى وإيرادات النقد الأجنبى، وشهد نشاط قناة السويس تعافياً ونمواً بنسبة 23.3% خلال العام المالي.
وأكد الخبراء لـ”الإيكونوميست المصرية” أن الصادرات السلعية تدور حول 40 إلى 52 مليار دولار سنويًا، وتشكل الصادرات الخدمية ذراعاً موازياً شديد الأهمية بإيرادات تتجاوز 30 مليار دولار (تشمل السياحة، دخل قناة السويس، خدمات النقل، والخدمات الرقمية والاتصالات) مشيرين إلى أن صادرات الخدمات التكنولوجية والرقمية (مثل التعهيد وتطوير البرمجيات) تعد الأسرع نمواً، حيث تستهدف الدولة رفع الصادرات الرقمية وحدها لتساهم بمليارات الدولارات بشكل مستقل ضمن خطة الوصول إلى 100 مليار دولار إجمالى صادرات بحلول 2030.
قاد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى جانب الصناعة والتجارة جزءاً رئيسياً من نمو الاقتصاد، مدعوماً بزيادة صادرات الخدمات الرقمية وإيرادات شركات الاتصالات وتطوير البنية التحتية الرقمية.
وتُعد السعودية والإمارات من أكبر مستقبلى الخدمات الرقمية والحلول البرمجية المصرية لدعم مشاريع التحول الرقمى لديهم، كما تستقطب دول مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا خدمات تطوير البرمجيات والدعم الفنى من مصر نظراً للقرب الجغرافى وتوافر الكوادر المؤهلة بلغات متعددة، فضلا عن استهداف السوق الأمريكية حيث تشهد الصادرات الخدمية الموجهة إليها نمواً مستمرا.
الدكتورة يمن الحماقى أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس أكدت أن قطاع الخدمات فى مصر متنوع، ولدينا فرص كبيرة لنمو صادرات قطاع الخدمات، مشيرة إلى أن قطاع السياحة لديه فرصة كبيرة للنمو، إذا تمت معالجة بعض المشكلات المرتبطة بالتعامل مع السائح، وإتاحة المطارات، والسلوكيات، والمرور، وكذلك تقديم الخدمات الصحية.
وأضافت د. يمن الحماقى أن هذه المشكلات تؤثر على قدرة الدولة على تعظيم إيراداتها السياحية، وتسعى الحكومة لتحقيق إيرادات بقيمة 20 مليار دولار، لكن باستطاعة مصر مضاعفة هذا الرقم إذا تم التعامل مع هذه المشكلات بجدية وهذا يتطلب شغل على أرض الواقع،لافتة إلى أن صادرات خدمات التعهيد تأتى فى المركز الثانى بعد السياحة حيث إن شركات تكنولوجيا المعلومات، وشركات الذكاء الاصطناعى وتقديم البرامج والنظم الإلكترونية ولدينا شباب واعد يعمل فى هذه المجالات.
وأضافت أن صادرات مصر من الخدمات الإلكترونية سجلت نحو 7 مليارات دولار، وهذا رقم ليس بالقليل غير أنه ينمو ببطء، ومن الممكن أن يتسارع معدل نموه إذا وضعنا السياسات السليمة للحوافز، وزودنا عدد الشباب الذى يمكن أن يساهم به من خلال زيادة فرص التدريب، ورفع مستوى المهارات، مشيرة إلى أنه لا يمكن إنكار التقدم الكبير الذى أحدثته مبادرات وزارة الاتصالات، لكنه مازال لدينا فرص كبيرة يمكن الاستثمار بها.
وعن قطاع التعليم، قالت د. يمن الحماقى إنه يأتى فى المركز الثالث، وإنه قطاع واعد والحكومة تسعى لجذب الطلاب من الدول العربية والأفريقية، حيث إن تكلفة التعليم ارخص بكثير من الدراسة فى أمريكا وأوروبا لاسيما لو فعّلنا توجه الاتفاقات مع جامعات أجنبية، بحيث إن الشهادة معتمدة من الجانبين وينقل التعليم المصرى إلى العالمية غير أنه يحتاج لمزيد من الجهد لنصل إلى نتائج جيدة.
من جهته، رأى الدكتور أحمد خطاب الخبير الاقتصادى أن مصر يجب أن تكون ضمن الدول الرائدة فى تصدير الخدمات مثل التعليم وبعض الخدمات الصحية، وبعض الخدمات الفنية، مشيرا إلى أن مصر ولادة للخبرات، ويجب أن يكون هناك تواصل اجتماعى مع كل دول العالم، من خلال الإنترنت مثل التعليم الهجين.
وأشار إلى أن مصر قادرة على تلبية جزء كبير من خدمات الكول سنتر، وخدمات الاستشارات بجميع أنواعها،لأن ذلك لا يتطلب تواجد للإنسان بل يمكن عبر تقنية الزووم، وغيرها يتم نقل وجهة نظر مصر، وتكون مصر شريكا استراتيجيا لكل دول العالم، فالهند لديها مراكز كول سنتر حول العالم، فعندما تكون فى أمريكا يرد عليك كول سنتر هندى، فمصر أولى أن تؤدى هذه الخدمات، وتُعطى أجر بالدولار، وتُشغل شباب مصر الذى لديه لغات عالمية متعددة.
وأضاف أن مصر لديها فرص كبيرة للتعاون مع الصين فى المجالات الثقافية والتعليمية، بالإضافة إلى التبادل التجارى معها، وكذلك الدول العظمى مثل أمريكا وكندا وألمانيا وفرنسا، ودول أفريقية مثل جنوب أفريقيا ولدينا برامج متطورة تخدم علاقتنا مع مختلف دول العالم، كما أن مصر عضو فى البريكس وعضو فى منظمة الكوميسا ولها استراتيجيات فى آسيا وأفريقيا.
وعن قطاع التعليم، قال الخبير الاقتصادى إن التعليم فى مصر يتطور بسرعة، فلدينا مدارس حكومية ودولية، وجامعات أهلية وجامعات دولية، بالشراكة مع ألمانيا وإنجلترا وفرنسا وأمريكا وروسيا والصين، مما يساعد على نقل خبرات تعليمية مع مراحل مختلفة، يخرج طلبة بمستويات عالمية.
ولفت إلى أن العوائق التى تعرقل نمو صادرات قطاع الخدمات تتمثل فى ضعف التمويل.
من جهته، ذكر الدكتور رشدى صالح الخبير الاقتصادى أن الميزان التجارى أهم ميزانين به هما السلع المنظورة والخدمات، مشيرا إلى الخدمات التى تؤدى من داخل الدولة لصالح مواطنين فى الخارج، مثل تجارة الخدمات عبر الحدود، كخدمات السياحة العكسية، وخدمات الاتصالات والاستشارات، مثل مكاتب المحامين والمهندسين، وخدمات السياحة والمطارات، وخدمات النقل الجوى والبحرى، وخدمات البنوك وتحويل النقود بالخارج، والعمليات المتعلقة بالصادرات غير المنظورة.
وأضاف د. صالح أن تجارة الخدمات هى التجارة التى لايتم التعامل فيها بالسلع، مشيرا إلى أن تجارة الخدمات لها ثقل نسبى فى الميزان التجارى لبعض الدول مثل السياحة فى فرنسا التى يزورها 16 مليون سائح سنويا، وكلك النمسا وإسبانيا، كما أن أمريكا ودول أوروبا تستفيد بشكل كبير من قطاع الخدمات.
وأضاف الخبير الاقتصادى أن تجارة الخدمات فى مصر لم تحقق المرجو منها لاسيما أن مصر تتمتع بموقع مميز بين الشرق والغرب، وبها ثلث آثار العالم، وكذلك خدمات قناة السويس، مشيرا إلى أن مصر لديها مقومات هائلة لتحقيق إيرادات مميزة من قطاع تجارة الخدمات، موضحا أنه يمكن تحسين مستوى الخدمة، وتقديمها فى الوقت المناسب، والانتظام فى تقديمها، مثل خدمات السياحة وخدمات المرور فى قناة السويس.
ولفت إلى أن مصر يمكنها نمو دور صادرات الخدمات، لاسيما من السياحة بتحسين مستوى الخدمة وتقديم سعر معقول، والكفاءة، وكذذلك الترويج لهذه الخدمات وتيسير تقديمها، مشيرا إلى التعليم من الخدمات التى يمكن تقديمها عبر الحدود، لاسيما لدول الخليج واليمن والجزائر وتونس والمغرب، ولكن حاليا يتم تقديم الخدمة بتوسع مثل تقديم الخدمة التعليمية للأجانب، من خلال إنشاء جامعات متطورة جدا ومتقدمة ولا تقل عن الجامعات الأوروبية ولها تصنيف دولى.
ونوه إلى أن هناك دولا كثيرة فتحت لها فروع فى مصر وتقدم خدماتها للمصريين وغير المصريين، بما يساعد على زيادة صادرات التعليم، حسب التصنيف الدولى أو تقديم خدمة توازى الخدمة العالمية، مشيرا إلى أن مصر دائما يأتى إليها طلبة من أفريقيا ودول جنوب شرق آسيا للدراسة فى الأزهر، وحاليا بدأت الجامعات الحكومية تفتح لها فروع فى الدول العربية، ويمكن مستقبلا فتح فروع فى دول أخرى.
وأشار الخبير الاقتصادى إلى أنه يمكن تقديم خدمة التعليم عن طريق الجامعات ويتوقف ذلك على المستوى التعليمى، وخدمة ذات جودة عالية، بتكلفة منخفضة، لافتا إلى أن الخدمات تتم حاليا عبر الحدود، ويمكن داخل مصر من خلال الجامعات والمدارس الدولية، منوها إلى أن الصين وأمريكا واليابان غزت العالم بالجامعات.




