بقلم: أشرف الليثى
مما لاشك فيه أن الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية أظهرت تداعيات ضخمة فى سوق البترول العالمية، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز الذى يمر من خلاله أكثر من 20% من مواد الطاقة العالمية، وبقرار أحادى من جانب إيران بإغلاق المرور فى المضيق أصيبت سوق البترول العالمية بالشلل، ولذلك بدأت الأصوات تعلو للبحث عن البديل حتى لا يترك مصير تلك التجارة الهامة فى أيدى إيران حتى بعد فتح المرور فى المضيق.
برز اسم مصر بموقعها المتميز لتصبح البديل الهام والاستراتيجى لتجميع وتسييل وإعادة تصدير الغاز والبترول، خاصة أنها تمتلك بجانب الموقع الجغرافى المميز بنية أساسية متطورة فى هذا الشأن؛ حيث يوجد لدينا محطة لتسييل الغاز فى إدكو بمحافظة البحيرة وأخرى فى دمياط بمحافظة دمياط .
والجديد ظهور اتجاه قوى لتجميع وتخزين البترول فى مصر بواسطة بناء خزانات مصرية عملاقة تستوعب 65% من كميات البترول الدولية، هذا المشروع الذى تتم دراسته الآن ليصبح تنفيذه فى القريب العاجل سوف يجعل مصر أكبر منطقة تخزين للبترول فى العالم، وسوف تصبح أيضا لاعبا رئيسيا فى سوق البترول ولديها القدرة على السيطرة على إمدادات البترول من الشرق إلى أوروبا والتحكم فى تدفقات الطاقة بين الشرق والغرب.
كما سيعود هذا المشروع بمكاسب اقتصادية ضخمة بالمليارات ليس فقط من رسوم التخزين، بل من خلال تحويل مصر إلى بورصة عالمية لتداول البترول الخام والمشتقات البترولية كما يعزز من مكانة مصر كـمتحكم استراتيجى لإمدادات الطاقة العالمية، وتمنحها قوة تفاوضية هائلة فى السياسة الدولية بفضل موقعها الفريد وامتلاكها لأكبر بنية تحتية للتخزين.
الخبراء يؤكدون أن مصر ربما تصبح المستفيد الأكبر من هذه الحرب الإيرانية الأمريكية، حيث لم تعد دول العالم سواء المنتجون أو المستهلكون للبترول لديهم ثقة فى إيران بعد إغلاقها لمضيق هرمز ويفضلون التعامل مع دولة مثل مصر واستغلال موقعها الجغرافى المميز لسرعة وسهولة نقل إمدادات البترول والطاقة من الشرق إلى الغرب.
فى حالة تنفيذ مثل هذا المشروع، سوف تخرج مصر من عباءة المستهلك لتصبح المتحكم والمؤمن الأول لحركة البترول، مما ينهى زمن الاحتياج للطاقة واستيراده ويفتح بوابات الثروة والسيادة الاقتصادية الكاملة.




