فاطمة إبراهيم
شهد قطاع السياحة أداءً قويا خلال الربع الأول من السنة المالية 2025-2026، حيث ارتفعت الإيرادات السياحية بمعدل 13.8% لتصل إلى نحو 5.5 مليار دولار. وجاء هذا الارتفاع مدفوعا بزيادة عدد الليالى السياحية التى سجلت 58.7 مليون، مقابل 51.6 مليون فى الفترة المقابلة، فهل أثرت الأحداث الجيوسياسية فى المنطقة على السياحة المصرية التى تعد ثانى مصدر للعملة الصعبة بعد تحويلات المصريين بالخارج؟
أشار الخبراء إلى أن السياحة المصرية تأثرت بشكل طفيف بسبب الأحداث الجيوسياسية والحرب الدائرة بين إسرائيل وأمريكا وإيران، بالمقارنة بما تأثرت به السياحة المصرية أثناء الحرب على غزة، أو وقت جائحة كورونا.
وأكد شريف فتحى، وزير السياحة والآثار، أن مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التى تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها، موضحًا أن المقصد المصرى يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة.
وذكر وزير السياحة والآثار، أن السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحى، والمشاركة فى المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية ساهمت فى انتعاش السياحة المصرية .
وتعتمد رؤية واستراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحى الذى يتمتع به المقصد السياحى المصرى وخاصة فى المنتجات والأنماط السياحية التى لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان “مصر… تنوع لا يُضاهى”.
وأشار فتحى إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار فى أذهان السائحين فى الأسواق السياحية الدولية المختلفة وخاصة من خلال الاستمرارية فى الترويج له على مدار السنوات المقبلة.
وارتفعت إيرادات السياحة فى مصر إلى 16.70 مليار دولار عام 2025 مقابل 14.4 مليار دولار عام 2024.
وبلغ متوسط إيرادات السياحة فى مصر 9.47 مليار دولار فى الفترة من عام 2010 حتى عام 2025، وحققت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 16.70 مليار دولار عام 2025 وأدنى مستوى قياسى عند 3.80 مليار دولار فى عام 2011 .
وأكد الخبراء لـ “الإيكونوميست المصرية” أن تراجع قيمة الجنيه – نتيجة الحرب فى المنطقة وما صاحبها من خروج استثمارات أجنبية وزيادة الطلب على العملة الصعبة – ساهم فى جاذبية السياحة المصرية للوافدين الأجانب، فضلا عن الاستقرار السياسى والأمان الذى تتمتع به مصر .
الدكتور ماجد عبدالعظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقارى أكد أن التغيرات الجيوسياسية والحروب والتوترات التى يشهدها العالم لاسيما حرب أمريكا وإسرائيل وإيران أصابت العالم كله بالقلق، ومن ثم تراجعت حركة السياحة لاسيما فى الدول الواقعة داخل مناطق الخطر، ولكن بنظرة أعمق فإن مصر مازالت بلد الأمن والأمان، حيث نجد وفودا سياحية من بلدان كثيرة، وإقبالا لمجىء الإخوة العرب، وإن تأثرت بشكل طفيف بالمقارنة بالدول التى فيها تصعيد للأحداث، ومن أمثلة ذلك دبى التى تلقى إقبالا شديدا على السياحة فى الأيام العادية فإنها تأثرت بشكل كبير بسبب الأحداث الراهنة .
وأضاف د. عبد العظيم أن مصر تتمتع بالأمن والاستقرار السياسى وتشهد إقبالا من دول الخليج، لاسيما أن الموسم الدراسى مستمر، ويجب على مصر العمل على الترويج السياحى وأن تحسن استغلال الفرص فى إبراز ما تتمتع به مصر من مناطق طبيعية جاذبة للأجانب فى البحر الأحمر وشرم الشيخ وغيرها، ومناطق جاذبة للعرب فى البحر المتوسط .
وتستهدف مصر استقبال ما يزيد على 21 مليون سائح هذا العام، وذلك بعد أن سجلت رقماً قياسياً فى عدد من زاروا البلاد العام الماضى، حيث حققت السياحة المصرية تعافياً قوياً فى عام 2025، مدفوعة بمزيج من الاستقرار الأمنى، والتكلفة الرخيصة بالنسبة للسائحين مع انخفاض قيمة الجنيه، إلى جانب زخم غير مسبوق أحدثه افتتاح المتحف المصرى الكبير فى الربع الأخير من العام. واستقبلت مصر نحو 19 مليون سائح خلال العام الماضى، متجاوزة التقديرات الأولية التى رجحت استقبال 18 مليون سائح، وبنسبة نمو بلغت 21% عن عام 2024، لتقترب الإيرادات السياحية من 24 مليار دولار مقابل 15.3 مليار فى 2024.
من جانبه، قال الدكتور شريف سمير فياض، الخبير الاقتصادى: إن السياحة مصدر رئيسى من مصادر العملة الصعبة فى مصر، لافتا إلى أنها تأتى فى المركز الثانى بعد تحويلات المصريين فى الخارج .
وسجَّلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5% لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024 .
كما ارتفعت التحويلات خلال النصف الأول من العام المالى 2025/2026 (الفترة يوليو/ديسمبر 2025) بمعدل 29.6% لتصل إلى نحو 22.1 مليار دولار، مقابل نحو 17.1 مليار دولار خلال الفترة يوليو/ديسمبر 2024.
وأضاف فياض أن السياحة لم تتأثر كثيرا بالحرب الأخيرة بين أمريكا وإسرائيل وإيران، مشيرا إلى أن المناطق السياحية بعيدة عن هذه الأحداث مثل جنوب سيناء والأقصر وأسوان والغردقة والبحر الأحمر، لافتا إلى أن السياحة تتأثر بعوامل أخرى مثل ارتفاع معدل التضخم فى أوروبا ، حيث يؤثر على دخل الأسرة الأوروبية، لكن تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار شجع على السياحة إلى مصر .
ولفت الخبير الاقتصادى أن السياحة تأثرت بشكل كبير وقت حرب غزة، وكذلك وقت سقوط الطائرة الروسية فى سيناء.
وذكر أن انخفاض قيمة الجنيه أمام العملة الأجنبية أحد عوامل الجذب السياحى بالإضافة إلى الأمن والاستقرار اللذين تتمتع بهما مصر، واعتدال الطقس والعوامل الجغرافية كالموقع وغيرها.
منوها إلى أن نوعية السائح الذى يستهدف مصر تغيرت؛ ففى فترة السبعينيات كانت السياحة العربية والسائح الأوروبى، ثم انخفضت السياحة العربية وزادت السياحة الروسية والأوكرانية، لكن الحرب الروسية الأوكرانية أثرت على أعداد السائحين الوافدين لمصر، مشيرا إلى زيادة السياحة الهندية والصينية لمصر حاليا.
وتستهدف الحكومة المصرية جذب استثمارات بقيمة 35.4 مليار دولار لإضافة 340 ألف غرفة فندقية جديدة بحلول 2031، بما يرفع إجمالى الطاقة الاستيعابية إلى 568 ألف غرفة .
ويحقق برنامج تحفيز الطيران نتائج مبهرة، ويساهم فى مد الموسم السياحى وتنشيط فترات هدوء حركة السياحة.
واجتذبت المقاصد السياحية المختلفة فى مصر رحلات جوية من نحو 193 مدينة حول العالم خلال 2025، فى مؤشر واضح على اتساع شبكة الرحلات الدولية وزيادة الإقبال على زيارة مصر.




