** اكتشاف جديد للغاز الطبيعى يعزز مكانة مصر كمركز للطاقة
وفاء على
مع تصاعد التوترات فى منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة وأسعار البترول والغاز الطبيعى، وجدت مصر نفسها أمام فاتورة استيراد متزايدة فرضت ضغوطا إضافية على موارد النقد الأجنبى.
لكن فى خضم هذا المشهد، برز كشف عن حقل غاز جديد والذى أعلنت عنه شركة إينى كعامل موازن يعيد طرح سؤال مهم: هل بدأت دورة جديدة من الانتعاش فى قطاع الغاز الطبيعى المصرى؟
الإجابة لا تتوقف عند حجم الاكتشاف وحده بل تمتد إلى السياق الذى جاء فيه؛ فالدولة خلال الفترة الماضية ركزت على إعادة ترتيب علاقتها مع الشركاء الأجانب عبر تسوية جزء كبير من المستحقات المتأخرة، وهو ما أعاد الثقة تدريجيًا فى بيئة الاستثمار بقطاع البترول.
التحول الأبرز لم يكن فى الحقول بل فى طريقة الإدارة، فبعد سنوات من تراكم الالتزامات، نجحت الحكومة فى تقليص مديونياتها لشركات الطاقة العالمية بشكل ملحوظ وهو ما انعكس مباشرة على عودة أنشطة البحث والاستكشاف.
هذا التحرك لم يكن إجراءً ماليًا فقط بل رسالة واضحة بأن مصر تسعى لتثبيت قواعد شراكة مستقرة، تقوم على الالتزام والجدية، ونتيجة لذلك بدأت الشركات العالمية فى إعادة تقييم فرصها داخل السوق المصرية مع عودة الحفارات إلى مناطق كانت شبه مجمدة.
الكشف الجديد كشفت عنه وزارة البترول والثروة المعدنية وأطلق عليه “دينيس غرب 1” بمنطقة دينيس البحرية قبالة سواحل بورسعيد فى إحدى المناطق البحرية قبالة سواحل الدلتا بالبحر المتوسط على عمق 95 مترا، وعلى بعد 70 كم من الشاطئ، حيث أظهرت التسجيلات الكهربية وجود طبقات غنية حاملة للغاز الطبيعى باحتياطيات تقدر بنحو 2 تريليون قدم مكعب، إلى جانب 130 مليون برميل متكثفات بترولية.
ومن المتوقع أن يفتح الكشف الجديد الباب لاكتشافات جديدة فى المناطق المتقادمة بالبحر المتوسط بما يعزز من الاحتياطيات المؤكدة ويدعم إنتاج مصر من الغاز الطبيعى.
ويرى خبراء الطاقة فى مصر أن أهمية الكشف الجديد لا ترتبط فقط بحجم احتياطياته بل بالسياق الذى جاء فيه وطبيعة المرحلة التى يمر بها القطاع ويؤكدون أن الاكتشاف يمثل رسالة مزدوجة؛ الأولى فنية تتعلق بالإنتاج، والثانية استثمارية ترتبط بثقة الشركاء الأجانب.
وقال الدكتور محمد فؤاد الخبير الاقتصادى إن القيمة الحقيقية لأى اكتشاف حالى تكمن فى قدرته على تعويض التراجع الطبيعى فى إنتاج الحقول القديمة، موضحًا أن قطاع الغاز بطبيعته يعتمد على تعويض مستمر، لأن الإنتاج من الآبار ينخفض تدريجيًا بمرور الوقت.
وأضاف الدكتور فؤاد أن الكشف الجديد يأتى فى توقيت حرج، حيث تحتاج مصر إلى دعم إنتاجها المحلى لتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وأوضح الخبير الاقتصادى أن الاكتشاف يبعث بإشارة إيجابية للمستثمرين، مفادها أن قطاع الطاقة فى مصر مازال قادرًا على جذب استثمارات جديدة وتحقيق عوائد. ويؤكد أن مثل هذه الأخبار تدعم ثقة المستثمرين، خاصة مع تزامنها مع تحسن التزام الدولة بسداد مستحقات الشركاء الأجانب.
ولفت أن النشاط المتوقع فى عمليات التنمية والإنتاج سيخلق حالة من الحراك الاقتصادى داخل القطاع، وهو ما قد ينعكس على أداء الشركات المرتبطة بالطاقة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بما فى ذلك الشركات المقيدة فى البورصة.
وفى السياق ذاته، أكد الدكتور على الإدريسى أن تقييم الاكتشافات الغازية لا يتم فقط بناءً على الحجم بل على جدواها الاقتصادية، مشيرًا إلى أن تجاوز الاحتياطيات حاجز التريليون قدم مكعب يضع الكشف فى فئة الحقول القابلة للتطوير اقتصاديًا، مؤكدا أن هذا المستوى من الاحتياطى يمنح الشركات حافزًا حقيقيًا للاستثمار، خاصة إذا توافرت بنية تحتية قريبة تقلل من تكاليف التشغيل.
وأوضح د. الإدريسى أن أحد أبرز أوجه الأهمية يتمثل فى تأثيره على ميزان المدفوعات حيث إن أى الزيادة فى الإنتاج المحلى تعنى بالضرورة خفض الاعتماد على الاستيراد، وهو ما ينعكس مباشرة على الطلب على العملة الأجنبية وقوة وتماسك الجنيه المصرى ويمنح الاقتصاد مساحة أكبر للتحرك فى ظل الضغوط الحالية.
الجدير بالذكر أن المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية كان قد تفقد انطلاق أعمال حفر البئر الاستكشافية الجديدة فى نوفمبر الماضى. ومن المقرر وضع البئر على خريطة الإنتاج عقب استكمال أعمال التنمية التى تشمل إنشاء منصة إنتاج بحرية وحفر آبار تقييمية وتنموية.




