الإيكونوميست المصرية
مشروع الدلتا الجديدة يعزز أمن مصر الغذائى

مشروع الدلتا الجديدة يعزز أمن مصر الغذائى

• د. على الإدريسى: مشروع الدلتا الجديدة استثمار استراتيجى طويل الأجل ينشط قطاعات اقتصادية عديدة
• د. محمد فؤاد: مشروع الدلتا الجديدة خطوة مهمة نحو تعزيز مرونة الاقتصاد المصرى عبر توسيع قاعدة الإنتاج المحلى

وفاء على

لم يعد التوسع الزراعى فى مصر يقتصر على إضافة مساحات جديدة إلى الرقعة المنزرعة، بل أصبح جزءًا من رؤية اقتصادية تستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وتقليل الاعتماد على الواردات، وخلق مجتمعات إنتاجية قادرة على دعم النمو خلال السنوات المقبلة.
وفى هذا الإطار، يبرز مشروع الدلتا الجديدة باعتباره أحد أكبر المشروعات التنموية التى تراهن عليها الدولة لإعادة تشكيل خريطة الزراعة والاستثمار الزراعى فى مصر.
وتتجاوز أهمية المشروع حدود استصلاح الأراضى، إذ يعتمد على منظومة متكاملة تضم البنية الأساسية، وشبكات الرى الحديثة، والتصنيع الزراعى، والخدمات اللوجستية، بما يمنح القطاع الزراعى قيمة مضافة تتخطى الإنتاج التقليدى، ويعزز مساهمته فى الاقتصاد الوطنى، خاصة فى ظل التحديات المرتبطة بالأمن الغذائى وتقلبات الأسواق العالمية.
وأفاد الدكتور على الإدريسى، الخبير الاقتصادى، بأن مشروع الدلتا الجديدة يمثل استثمارًا استراتيجيًا طويل الأجل، لأن مردوده لا يقتصر على زيادة الإنتاج الزراعى، وإنما يمتد إلى تنشيط قطاعات اقتصادية عديدة ترتبط بالنقل والصناعات الغذائية والتخزين وسلاسل الإمداد، وهو ما يضاعف الأثر الاقتصادى للمشروع.
وأضاف د. الإدريسى أن ضخ استثمارات ضخمة فى البنية التحتية الزراعية يخلق بيئة أكثر جذبًا لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية، خاصة مع توافر الأراضى المجهزة وشبكات المياه والطرق، وهو ما يفتح المجال أمام توسع الصناعات القائمة على الإنتاج الزراعى.
وأكد الخبير الاقتصادى أن زيادة الرقعة الزراعية تسهم فى تقليل فاتورة استيراد عدد من المحاصيل الاستراتيجية، الأمر الذى ينعكس تدريجيًا على خفض الضغط على النقد الأجنبى، إلى جانب تعزيز قدرة مصر على زيادة صادراتها الزراعية ورفع تنافسية منتجاتها فى الأسواق الخارجية.
وأشار د. الإدريسى إلى أن نجاح المشروع لن يقاس بعدد الأفدنة المستصلحة فقط، وإنما بقدرته على تحقيق إنتاج مرتفع للفدان، وربط الزراعة بالتصنيع، بما يحول الأراضى الجديدة إلى مصدر مستدام للقيمة المضافة وفرص العمل.
من جانبه أكد الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادى، أن المشروعات القومية الكبرى تحقق أفضل نتائجها عندما ترتبط بإدارة اقتصادية تعتمد على التخطيط طويل المدى.
وأوضح د. فؤاد أن مشروعا بحجم الدلتا الجديدة يمتلك مقومات قوية لزيادة الإنتاج المحلى إذا استمر تطوير منظومة الإدارة والتشغيل بالتوازى مع التوسع فى الزراعة.
ورأى الخبير الاقتصادى أن القيمة الحقيقية للمشروع لا تقتصر على زيادة المعروض من المحاصيل، بل تمتد إلى تحسين كفاءة استخدام المياه، والتوسع فى تطبيق التكنولوجيا الحديثة، وتوجيه الإنتاج نحو المحاصيل ذات العائد الاقتصادى المرتفع، بما يعزز مساهمة القطاع الزراعى فى الناتج المحلي.
وأضاف د. فؤاد أن توفير فرص عمل جديدة داخل المشروع وفى الصناعات المرتبطة به يمثل أحد أهم المكاسب الاقتصادية، خاصة مع نمو أنشطة التصنيع الزراعى والخدمات اللوجستية، وهو ما يخلق دورة اقتصادية متكاملة تستفيد منها مناطق التنمية الجديدة.
وفى ظل التحديات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد وأسعار الغذاء، يمثل مشروع الدلتا الجديدة خطوة مهمة نحو تعزيز مرونة الاقتصاد المصرى، عبر توسيع قاعدة الإنتاج المحلى، وتحقيق توازن أكبر بين احتياجات السوق الداخلية ومتطلبات التصدير، بما يدعم الأمن الغذائى ويعزز فرص النمو المستدام خلال السنوات المقبلة.
ويجمع الخبراء على أن مشروع الدلتا الجديدة لا يمثل مجرد توسع فى الأراضى المزروعة، بل خطوة استراتيجية لإعادة صياغة مستقبل القطاع الزراعى فى مصر، عبر بناء منظومة إنتاج متكاملة تستهدف تعزيز الأمن الغذائى ودعم الصادرات، وخلق فرص عمل، وتحويل الزراعة إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادى خلال السنوات المقبلة.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *