بقلم: أشرف الليثي
قد يعتقد البعض أن سكان الكمبوندات أناس فضلوا العزلة عن المجتمع الذي يعيشون فيه ويحتمون خلف الأسوار والمباني الفخمة التي يسكنونها ولكن الواقع مغاير تماما لهذه النظرة الضيقة المحدودة؛ فعلي سبيل المثال كمبوند “ستون بارك” الذي يقع في منطقة القطامية بالتجمع الثالث تقطنه فئة تعبر تعبيرا واقعيا عن المجتمع المصري؛ أطباء ومهندسون ورجال أعمال ومال وطيارون وكتاب صحفيون،…. وكاتب هذه السطور أحدهم، بالإضافة إلى العنصر النسائي النشط جدا في الأعمال الخيرية أو الأنشطة الاجتماعية المتنوعة ومن بينهن سيدات اعمال ناجحات.
الذي يميز هذا الكمبوند التقارب الشديد في مستويات قاطنيه سواء على المستوى الثقافي أو الإجتماعي والمادي أيضا، وقلما يشهد فوارق طبقية في أي مستوى.
يختلفون كثيرا في كافة القضايا التي تثار ولكنهم يتفقون في الإنسانيات بل ويتسابقون في تقديم يد المعونة، وعلى سبيل المثال هناك واقعتان كنت شاهدا عليهما؛ الأولى لشابة تساعد إحدى المالكات في أعمال المنزل وفجأة هبط مستوى السكر لديها وشعرت بالإعياء وكادت تفقد توازنها فكتبت جارتنا على الجروب الذي يجمع غالبية السكان تطلب المساعدة، وفي دقائق معدودة انتفض الجميع لتقديم يد المساعدة وذهب عدد من الأطباء والطبيبات ومعهم الأدوية والمستلزمات الطبية التي يحتاجها المريض في هذه الحالة إلى سكن جارتنا الذي تحول لوحدة إسعاف سريع متنقلة وتم إنقاذ الفتاة.
الواقعة الثانية فتاة صغيرة لا يتعدي عمرها أحد عشر عاما “تاهت” داخل الكمبوند ولم يكن معها موبايل أو أي وسيلة اتصال وكانت من السكان الجدد ولم تكن تعرف بعد عنوانها وبمجرد ما نشرت والدتها استغاثة على الجروب حتى ظهرت شهامة المصريين وكل قدم يد المساعدة وكان أول شيء إضاءة جميع الحدائق الخاصة والممرات أمام الفيلات واغلقوا بوابات الكمبوند واستخدموا مكبرات الصوت للنداء على الفتاة وانتشر شباب ورجال الكمبوند في كل مكان واستخدم كل واحد منهم GPS حتى وصلوا إلى موقع الفتاة وتم تسليمها إلى أهلها .
هذه بعض المواقف الإنسانية الخاصة بسكان الكمبوند ولكن لم يتوان أحد من السكان عن تقديم يد المساعدة لأي حالة إنسانية خارج حدود الكمبوند؛ منها وجبات طعام بالآلاف طوال شهر رمضان وأدوية تقدم للمساعدة لتخفيف الآلام عن المرضى وأعمال خير كثيرة لا يفصح عنها فاعلوها.
إذا أردت أن ترسم خريطة لكمبوند “ستون بارك” فانظر في وجه سكانه فهم يملكون من السمات المصرية الأصيلة التي تتمتع بخفة الدم والفكاهة والسخرية والجدية والصرامة والطيبة والمجادلة فهم مثل قطع البازل التي تتجمع لتخرج صورة جميلة لمجموعة منتقاة من شعب مصر الأصيل، يريدون الحياة في هدوء ولا ينفصلون عن واقع مجتمعهم الخارجي بل متفاعلون ومندمجون معه قلبا وقالبا ويحملون على أكتافهم أعباء وطن ويساهمون كل في استطاعته لرقي ورفعة بلادهم.
والكل لديه حلم بسيط في الارتقاء وتحسين وتطوير الحياة داخل مجتمعهم الصغير “ستون بارك”.




