أشرف الليثى
قضية نخنوخ شغلت الرأى العام كثيرا خاصة أن تداعياتها على الاقتصاد المصرى ليست إيجابية بالمرة، ليس لشخص نخنوخ وأتباعه ولكن للنشاط الإجرامى الذى مارسته هذه العصبة فى كافة أنحاء البلاد.
السؤال الذى أصبح يطرح نفسه وبقوة الآن: هل نشاط التهريب الإجرامى سواء كان للسلاح أو الآثار أو المخدرات هو مصدر ثروة حقيقية فى الاقتصاد المصرى؟ هل هناك رجال أعمال أثرياء فى مصر – باختلاف تجارتهم- أيديهم ملوثة بدرجة أو بأخرى فى عمليات التهريب هذه؟ هل الأنشطة الاقتصادية سواء كانت صناعية أو زراعية أو خدمية أو تجارية من الصعب أن تولد أموالا يتم ضخها فى الاقتصاد المصرى؟ هل وهل وهل … أسئلة كثيرة أصبحت تمثل دخانا كثيفاً يغطى سماء مصر.
مصر مثلها مثل أى دولة فى العالم بها النشاط المسموح والممنوع، وبها التجار الشرفاء والفاسدون، لم تنجح دولة على هذا الكوكب من منع المهربين، ولم تتمكن القوانين مهما كانت قوتها من منع المارقين من اختراقها.
جميع دول العالم صارت تبحث عن طرق محاربة الفساد وتقويضه بقدر الإمكان، ربما تنجح الأجهزة فى السيطرة عليه مرات وربما يكون الإخفاق من نصيبها مرات أخرى، المهم أن تكون هناك شفافية فى محاربته، ولذلك كانت فرحة الشارع المصرى عند القبض على نخنوخ وأتباعه، لأن ذلك وجه رسالة واضحة للجميع بأن لا أحد فوق القانون وأن الدولة ماضية فى محاربة الفساد وأنه ليس هناك أحد مهما كانت قوته يستطيع أن يفرض سطوته على الآخرين وأن ترويع المواطنين خط أحمر لا يستطيع أحد أن يتجاوزه.
الاقتصاد المصرى به مزايا عديدة – يعلمها الجميع سواء الأجانب أو المحليون- تستطيع أن تساعد أى مستثمر ورجل أعمال جاد فى نجاح نشاطه وفى توليد أموال ضخمة يتم ضخها فى عصب الاقتصاد.
الاقتصاد المصرى منذ آلاف السنين به قلاع صناعية وأنشطة زراعية وخدمية تعتبر العصب الرئيسى للنشاط الاقتصادى والذى عن طريقه نجح فى إطعام وكساء وحماية أكثر من مائة مليون شخص يعيشون على أرض مصر.
لم يمثل نشاط التهريب والممنوعات الإجرامية أى نسبة فى النشاط الاقتصادى يمكن أن تقود اقتصاد بحجم مصر يصل الناتج المحلى الإجمالى له بنحو 430 مليار دولار .
فإذا كانت هناك فئة ضالة تتستر خلف أنشطة محددة كتجارة السيارات مثلا فإن هناك مصانع وتجار سيارات شرفاء يمثلون العصب الأساسى لهذا النشاط.
وإذا كان تجار التهريب يتخذون من محلات الطعام الفخمة ستارا لإخفاء أموالهم القذرة فيها، فإن سلاسل محلات الطعام ذات التاريخ العريق هى أساس هذا النشاط الذى يمتد إلى داخل مصر وخارجها.
مصر لم ولن تكون مرتعا لهؤلاء المارقين الخارجين عن القانون، ويد العدالة ستطول كل من أجرم فى حق هذا الوطن آجلا أم عاجلا.




