الإيكونوميست المصرية
مصر ضمن أفضل 10 دول عالميا فى مجال الاستزراع السمكى

مصر ضمن أفضل 10 دول عالميا فى مجال الاستزراع السمكى

ولاء جمال

تشهد الثروة السمكية فى مصر توسعا ملحوظا، مدعوما بنمو الاستزراع السمكى وتطوير المزارع والبحيرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، لتصبح أحد روافد الأمن الغذائى والاقتصاد الوطنى.
وقال الخبراء: إن القطاع يستهدف زيادة الإنتاج إلى 2.5 مليون طن بحلول 2030 مع تعزيز الاستثمارات والصادرات وتوفير فرص العمل ودعم الصناعات المرتبطة به.
وأضافوا أن مصر نجحت فى فتح أسواق جديدة أمام منتجاتها السمكية بعد استيفاء الاشتراطات الصحية ومعايير الجودة المطلوبة.
وأكد الدكتور صلاح مصيلحى رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية برئاسة مجلس الوزراء، أن قطاع الثروة السمكية يمثل أحد أهم قطاعات الأمن الغذائى فى مصر، لما يتمتع به من مرونة وقدرة على التطور والاستثمار، مشيرا إلى أن الإنتاج السمكى المحلى بلغ نحو 2.026 مليون طن سنويا.
وأوضح الدكتور مصيلحى أن الاستزراع السمكى يستحوذ على النسبة الأكبر من الإنتاج، بنحو 80%، بما يعادل قرابة 1.6 مليون طن، مقابل 20% للمصايد الطبيعية بإنتاج يصل إلى نحو 426 ألف طن، ويأتى السمك البلطى فى مقدمة الأنواع المنتجة، إذ يتجاوز إنتاجه مليونا و50 ألف طن، بما يمثل نحو 65% من إجمالى إنتاج الاستزراع السمكى.
وأشار رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية برئاسة مجلس الوزراء إلى أن حجم الاستثمارات فى مجال الثروة السمكية يقدر بنحو 99.5 مليار جنيه، فيما يوفر الإنتاج المحلى من الأسماك نحو 20 كيلوجراما سنويا للفرد، مع وصول نسبة الاكتفاء الذاتى إلى نحو 92%، لافتا إلى أن متوسط نصيب الفرد عالميا من الأسماك يبلغ 20.7 كيلوجرام سنويا، وفقا لتقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لعام 2025.
وأضاف الدكتور مصيلحى أن مصر ما زالت ضمن أفضل 10 دول عالميا فى مجال الاستزراع السمكى، كما تحتل المركز الأول فى أفريقيا والثالث عالميا فى إنتاج أسماك البلطى، وهو ما يعكس التطور الذى شهده القطاع خلال السنوات الماضية.
وفيما يتعلق بالتجارة الخارجية، أوضح أن المنتجات السمكية المصرية تمكنت من الوصول إلى عدد من الأسواق الأوروبية والأفريقية والعربية، حيث بلغت صادرات الأسماك نحو 44.69 ألف طن بقيمة 1.6 مليار جنيه، فيما بلغت صادرات أخرى نحو 187 ألف طن بقيمة إجمالية وصلت إلى 16.5 مليار جنيه.
ولفت إلى أن مصر نجحت فى فتح أسواق جديدة أمام منتجاتها السمكية، خاصة فى القارة الأوروبية، بعد استيفاء الاشتراطات الصحية ومعايير الجودة المطلوبة، إلى جانب إعادة فتح أبواب التصدير إلى الاتحاد الأوروبى، وهو ما انعكس على حركة التجارة وزيادة العوائد الاقتصادية.
وأشار رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية برئاسة مجلس الوزراء إلى أن عام 2025 شهد عددا من التطورات الإيجابية فى قطاع الثروة السمكية من بينها التوسع فى إنشاء المزارع السمكية الحديثة مع زيادة التنوع فى أنواع الأسماك المستزرعة، وخاصة فى مجال الاستزراع البحرى، بما يسهم فى رفع معدلات الإنتاج وتلبية احتياجات السوق المحلية.
وأفاد الدكتور مصيلحى بأن القطاع شهد كذلك خطوات لتحسين جودة المنتجات السمكية من خلال تطبيق معايير الجودة العالمية على عدد من المزارع والمنتجات، الأمر الذى ساعد على تعزيز الطلب على المنتجات المصرية فى الأسواق المحلية والخارجية، كما شهدت البنية التحتية تطورات شملت رفع كفاءة الموانئ وإنشاء مرافق متخصصة فى التعبئة والتغليف، بما يساعد على الحفاظ على جودة المنتجات ورفع قدرتها التنافسية.
وأكد رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية برئاسة مجلس الوزراء أن قطاع الثروة السمكية لا يقتصر دوره على توفير الغذاء فقط، وإنما يمثل أحد القطاعات الاقتصادية المهمة التى ترتبط بالتنمية المستدامة، خاصة مع امتلاك مصر سواحل وبحيرات ومصادر متعددة للإنتاج ويسهم القطاع فى توفير مصدر مهم للبروتين الحيوانى، إلى جانب توفير فرص العمل وزيادة الدخل وتنشيط التجارة والاستثمار.
وأشار إلى أن المنتجات السمكية تمثل أيضا فرصة لتعزيز الصادرات وتوفير النقد الأجنبى، فضلا عن قدرة القطاع على جذب استثمارات جديدة تسهم فى تطوير البنية التحتية وإدخال تقنيات حديثة إلى عمليات الإنتاج والاستزراع.
وكشف الدكتور مصيلحى عن استهداف الوصول بإنتاج مصر من الأسماك إلى 2.5 مليون طن بحلول عام 2030، موضحا أن الجهاز يعمل على طرح عدد من المشروعات الاستثمارية أمام المستثمرين لتحقيق هذا الهدف.
وأوضح أن مشروع الأقفاص السمكية البحرية يأتى على رأس المشروعات التى تحظى باهتمام الجهاز خلال الفترة الحالية، إلى جانب مشروعات أخرى تتعلق بالمزارع والمفرخات السمكية البحرية، بما يفتح المجال أمام زيادة الإنتاج وتنويع مصادره.
وأكد رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية برئاسة مجلس الوزراء أن المشروعات القومية الجديدة ستسهم بدور مهم فى دعم الإنتاج السمكى خلال المرحلة المقبلة، خاصة أنها تعتمد على مشروعات حديثة تمر بمراحل التطوير والتأهيل للوصول إلى معدلات الإنتاج المستهدفة، مشيرا إلى أن هذه المشروعات من المتوقع أن تحقق عوائد اقتصادية واجتماعية، فضلا عن دعم الأمن الغذائى وتوفير فرص جديدة للاستثمار والعمل.
كما أشار الدكتور مصيلحى إلى استمرار التعاون الدولى فى مجال الثروة السمكية، من خلال عقد شراكات مع عدد من الدول لتبادل الخبرات والتكنولوجيا، إلى جانب مشاركة مصر فى المحافل الدولية المتخصصة، بما يعزز الاستفادة من التجارب العالمية ويدعم مكانة القطاع المصرى على المستويين الإقليمى والدولى.
من جانبه، قال الدكتور ياسين أحمد؛ الخبير الاقتصادى: إن الثروة السمكية تمثل إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائى القومى فى مصر، باعتبارها مصدرا مهما لتوفير البروتين الحيوانى الآمن بأسعار تتناسب مع مختلف شرائح المجتمع، مشيرا إلى أن القطاع شهد خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا أعاد تشكيل خريطة الإنتاج السمكى فى مصر.
وأوضح الدكتور ياسين أن مصر انتقلت تدريجيا من الاعتماد بصورة أكبر على المصايد الطبيعية إلى تبنى نموذج متطور فى مجال الاستزراع السمكى، وهو ما ساهم فى تعزيز مكانتها على خريطة الإنتاج السمكى فى القارة الأفريقية وعلى المستوى العالمى.
وأشار الخبير الاقتصادى إلى أن الاستزراع السمكى أصبح يستحوذ على النسبة الأكبر من إجمالى الإنتاج المحلى، بما يتراوح بين 75% و80%، فيما يتراوح إجمالى إنتاج مصر من الأسماك بين 1.6 و2 مليون طن سنويا، معتبرا أن هذه النتائج تعكس ثمار رؤية استراتيجية اعتمدت على تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى وتطوير مصادر الإنتاج.
ولفت الدكتور ياسين إلى أن من أبرز هذه المشروعات مشروع بركة غليون فى محافظة كفر الشيخ، الذى يمثل مجمعا متكاملا للإنتاج والتجهيز، إلى جانب مشروع الفيروز فى بورسعيد، فضلا عن استغلال أحواض الترسيب التابعة لهيئة قناة السويس، والعمل على تطوير البحيرات الطبيعية، وفى مقدمتها بحيرتا المنزلة والبرلس.
وأكد الخبير الاقتصادى أن التوسع فى الإنتاج السمكى انعكس بصورة مباشرة على عدد من المؤشرات الاقتصادية، وفى مقدمتها دعم الأمن الغذائى وتقليل الضغوط على النقد الأجنبى، موضحا أن ارتفاع معدلات الاكتفاء الذاتى من الأسماك، والتى تتجاوز فى بعض التقديرات 85% إلى 90%، ساهم فى تقليص الحاجة إلى استيراد كميات كبيرة من الأسماك، مع استمرار الاستيراد بالنسبة إلى بعض الأصناف التى لا تتناسب طبيعة إنتاجها مع الظروف البيئية المحلية.
وأضاف الدكتور ياسين أن نمو القطاع أسهم كذلك فى توليد قيمة مضافة للاقتصاد الوطنى، من خلال توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة فى أنشطة الإنتاج والصيد والتجارة والتصنيع والنقل والخدمات المرتبطة بها، بما يدعم الناتج المحلى ويوسع قاعدة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع.
وأوضح الخبير الاقتصادى أن أهمية الثروة السمكية لا تتوقف عند عمليات الإنتاج وحدها، إذ أدى التوسع فى الاستزراع إلى تنشيط مجموعة كبيرة من الصناعات والأنشطة المكملة، وعلى رأسها صناعة الأعلاف المتخصصة، إلى جانب قطاعات التبريد والتخزين والتعبئة والتغليف، فضلا عن خدمات النقل واللوجستيات وسلاسل الإمداد، وهو ما يعزز الترابط بين القطاع السمكى وعدد من الأنشطة الإنتاجية والخدمية الأخرى.
وأشار إلى أن تطوير الإنتاج وتحسين جودة المنتجات السمكية المصرية فتح المجال أمام التوسع فى الأسواق الخارجية، لافتا إلى أن جزءا من الإنتاج المحلى، خاصة بعض الأصناف مثل الجمبرى، أصبح يمتلك فرصا للوصول إلى الأسواق العربية والعالمية.
وشدد الدكتور ياسين على أن استمرار تطوير قطاع الثروة السمكية يتطلب مواصلة الاستثمار فى التكنولوجيا الحديثة، ورفع كفاءة المزارع والمفرخات، وتحسين منظومة التداول والتخزين والتعبئة، بما يحافظ على جودة المنتجات ويعزز قدرتها التنافسية محليا وخارجيا، معتبرا أن الثروة السمكية تمثل نموذجا لقطاع يمكن أن يجمع بين تحقيق أهداف الأمن الغذائى وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وتوفير فرص العمل ودعم الصناعة والتجارة، إلى جانب زيادة فرص التصدير، بما يجعل تطويره أحد المسارات المهمة لتعزيز القيمة الاقتصادية للإنتاج المحلى خلال السنوات المقبلة.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *