الإيكونوميست المصرية
الندرة النسبية والفكر الإنسانى المحدود…بقلم: محمد فاروق

الندرة النسبية والفكر الإنسانى المحدود…بقلم: محمد فاروق

محمد فاروق

خلق الله تعالى الأرض وما تحتويه من موارد ليستخدمها الإنسان ويطوعها لخدمته، لكن ما حدث هو زيادة عدد سكان الأرض لدرجة جعلت بعض هذه الموارد يقل عن احتياجات الإنسان واستخداماته رغم ضخامة كمية هذه الموارد، فرغبات الإنسان لا سقف لها وتتزايد بسرعة تفوق الموارد المتاحة.
وهنا اصطدم الإنسان بمصطلح “الندرة النسبية”، وهى وجود المورد وتوافره ولكن بدرجة غير كافية لتلبية كل الاحتياجات وتغطية الطلب الكلى فى وقت واحد، فقد يكون المورد ضخما وكمياته هائلة لكن الطلب عليه يفوق هذه الكميات، فى هذه الحالة يكون نادرا نسبيا. إذن ليس المهم توافر المورد بل مقارنة وجوده بكمية الاستهلاك الفعلى والطلب الكلى عليه.
ووفقا لقانون العرض والطلب، تقوم الندرة النسبية بدور المنظم للسوق والأسعار، فعند زيادة الطلب على سلعة معينة أو خدمة محددة مع عدم زيادة العرض بنفس الوتيرة، هنا ترتفع الأسعار بشكل تلقائى.
ويفرض مبدأ الندرة النسبية للموارد المتاحة، الاختيار بين البدائل وتحديد الأولويات، لتلبية الاحتياجات وهو ما يعرف بـ “تكلفة الفرصة البديلة”، لأن الموارد محدودة، وبالتالى كل قرار باختيار بديل معين معناه التخلى عن بديل آخر. والذى فرض هذه المعادلة الصعبة فى المفاضلة هو الندرة، مما جعل الاختيار المناسب الرشيد بين البدائل أمرا حتميا لا غنى عنه.
وهذا الوضع المفروض على البشرية، دفع الحكومات لتوعية المواطنين للترشيد فى الاستهلاك وتقليص الهدر فى الموارد والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
وليس ندرة الموارد معناها أن الدول تتميز فقط بما تمتلكه من موارد، بل أيضا الاستخدام الأمثل لمواردها وقدرتها على إدارة تلك الموارد بما يحقق لها أكبر قدر من النفع، فالندرة ليس معناها العجز الاقتصادى، فقد تمتلك دولا موارد ضخمة لكن لا تستطيع إداراتها بالشكل المناسب، والمثال واضح فى الدول الأفريقية التى تمتلك موارد طبيعية ومواد خام لا حصر لها ورغم ذلك مصابة بالفقر وضعف الاقتصاد، فى حين دولة مثل اليابان لا تمتلك أية موارد طبيعية ورغم ذلك من الدول الصناعية الكبرى واقتصادها فى المراتب الأولى على مستوى العالم.
فإدارة الموارد وتوظيفها بالشكل السليم وتحسين كفاءة استخدامها قد يكون أهم من امتلاك الموارد نفسها.
ومن ثم، فإن التحدى الحقيقى لا يتمثل فى الندرة وحدها، بل فى كيفية إدارة الموارد المتاحة، وتوجيهها إلى الاستخدامات الأمثل.
ومع الثورة الصناعية والطفرات التكنولوجية المتسارعة حاليا، أصبحت الموارد المتاحة محدودة للغاية فى ظل صراع العالم على الموارد الطبيعية والمواد الخام ومواد الطاقة، مما خلق حروبا ونزاعات عسكرية بين البشر، ليس ذلك فحسب بل النزاع امتد إلى مصادر المياه والأراضى الزراعية، وبدلا من أن يتجه البشر لزيادة الموارد وتطويرها وتنميتها وتحسين استخدامها، تصارعوا على الموارد المتاحة بل أهدروا الكثير منها فى تصنيع السلاح للسيطرة على موارد لا يملكونها، لذا سيبقى الإنسان فى صراع مستمر على موارد محدودة دون أن يدرى أنه السبب الرئيسى فى هدرها وفنائها.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *