الإيكونوميست المصرية
البصمة الكربونية……بقلم: محمد فاروق

البصمة الكربونية……بقلم: محمد فاروق

من أهم المشاكل التى يعانى منها كوكب الأرض حاليًا هى قضية الاحتباس الحرارى، التى تهدد الكوكب مباشرة وتتسبب فى ارتفاع درجة حرارة الأرض وتغيّر المناخ والتصحر وارتفاع منسوب مياه البحر والفيضانات وغرق العديد من الجزر والمدن الساحلية نتيجة ذوبان الجليد.
والمتسبب الرئيسى فى قضية الاحتباس الحرارى هو غازات تسمى بـ “الغازات الدفيئة” التى تحبس الحرارة فى الغلاف الجوى للأرض، وهذه الغازات هى ثانى أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز.
وشهد القرن التاسع عشر زيادة كبيرة فى انبعاثات الغازات الدفيئة نتيجة الثورة الصناعية وارتفاع عدد سكان المدن.
ونتيجة خطورة ذلك على كوكب الأرض، يسعى العالم كله جاهدًا للتقليل من تلك الانبعاثات، وبالتالى الحد من آثارها السلبية. ومنذ سنوات، انتشر مصطلح “البصمة الكربونية” وهى مقياس لكمية انبعاثات الغازات الدفيئة التى تنتج بسبب نشاط محدد أو إنتاج منتج أو خدمة معينة، والصادرة عن كيان واحد سواء كان فردا أو مؤسسة.
وتعد مؤشرًا حيويًا لقياس التأثير البيئى والحد من التغيّر المناخى، ويمكن تقليلها عبر ترشيد استهلاك الطاقة، واستخدام الطاقة المتجددة، وتقليل النفايات، وتحسين وسائل النقل، وغيرها.
وتلزم العديد من الدول والمنظمات الدولية حاليًا المؤسسات الكبرى بإصدار تقارير معتمدة للبصمة الكربونية لتقييم انبعاثاتها والعمل على خفضها.
ويساعد قياس البصمة الكربونية المؤسسة على فهم مصادر الانبعاث الرئيسية فيها، والتعمق فى أنشطتها وتحديد أهم التحديات والفرص، وتنفيذ استراتيجيات مستدامة للحد من الكربون، ورفع مصداقية وصحة البيانات المستخدمة فى إعداد تقارير الاستدامة البيئية والاجتماعية، وتعزيز سمعة المؤسسة، وجذب الاستثمارات.
وتقاس البصمة الكربونية عادة بـ “طن من مكافئ ثانى أكسيد الكربون سنويا”، ويبلغ متوسط بصمة الفرد عالميًا حوالى 4 أطنان، وتصل إلى 16 طنًا فى بعض الدول، والهدف العالمى هو خفضها لأقل من طنين بحلول 2050 لتجنب كوارث مناخية محتملة.
وهناك ثلاثة أسباب رئيسية لزيادة الغازات الدفيئة فى الغلاف الجوى للأرض؛ وهى الوقود الأحفورى والزراعة وإزالة الغابات.
فيعد احتراق الوقود الأحفورى “الفحم والبترول والغاز الطبيعى” المصدر الرئيسى لانبعاثات الغازات الدفيئة على مستوى العالم، حيث يمثل حوالى ثلثى إجمالى الانبعاثات، وهو المستخدم فى توليد الكهرباء وتشغيل المصانع ووسائل النقل، وغيرها.
كما تتسبب الأنشطة الزراعية، من حرث الأراضى والرى وتربية الماشية وغيرها، فى إنتاج كميات كبيرة من الغازات الدفيئة.
ونتيجة لإزالة الغابات المستمر من قبل الإنسان، فإنه حدث خلل فى عملية امتصاص الأشجار لغاز ثانى أكسيد الكربون وتحويله لأكسجين، مما تسبب فى زيادة نسبة ثانى أكسيد الكربون فى الجو.
ويشير التخلص من الكربون إلى أى تقنية أو نهج يتخلص من ثانى أكسيد الكربون من الغلاف الجوى، وتخزينه بطريقة تمنع إطلاقه مرة أخرى فى الغلاف الجوى.
ويقع على عاتق كل إنسان على وجه هذه الأرض مسئولية الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، من خلال تقليل البصمة الكربونية، فترشيد استهلاكنا من الطاقة والكهرباء والوقود والمياه والغذاء، وتقليل النفايات، والمحافظة على الغابات وزراعة الأشجار وزيادة المساحات الخضراء، كل هذا من شأنه أن يقلل من انبعاثات تلك الغازات وبالتالى يحسن من مناخ الأرض والوضع البيئى والحياة على كوكبنا.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *