الإيكونوميست المصرية
أسعار الخضر والفاكهة تتأرجح بشدة فى الأسواق

أسعار الخضر والفاكهة تتأرجح بشدة فى الأسواق

ولاء جمال

تشهد أسعار الخضر والفاكهة فى الأسواق حالة من التذبذب خلال الفترة الأخيرة، ما يثير تساؤلات حول أسباب عدم الاستقرار.
ويرجع الخبراء هذه الظاهرة إلى عدة عوامل، أبرزها التقلبات الجوية، وتغير حجم الإنتاج، إلى جانب طبيعة المحاصيل الزراعية سريعة التلف، مما يؤثر بشكل مباشر على توازن العرض والطلب.
وأكد حاتم النجيب نائب رئيس شعبة الخضر والفاكهة بغرفة القاهرة التجارية، أن حالة عدم الاستقرار التى تشهدها أسعار الخضر والفاكهة خلال الفترة الأخيرة لا ترتبط باضطراب السوق بقدر ما تعكس تغيرات مستمرة فى حجم الإنتاج نتيجة التقلبات الجوية.
وأوضح النجيب أن الأسواق تشهد حاليا انخفاضا ملحوظا فى أسعار عدد كبير من الأصناف، مشيرا إلى أن هذا التراجع يأتى نتيجة زيادة المعروض فى الأسواق، مضيفا أن ما يتم تداوله بشأن ارتفاعات كبيرة فى الأسعار أو تضارب الأرقام غير دقيق، مؤكدا أن هناك مبالغة فى بعض التقديرات التى يتم تداولها إعلاميا.
وأشار نائب رئيس شعبة الخضر والفاكهة بغرفة القاهرة التجارية إلى أن العامل الأساسى المؤثر فى الإنتاج هو حالة الطقس، حيث تؤدى درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة الإنتاج، بينما يتسبب الصقيع أو انخفاض درجات الحرارة فى تراجع المحاصيل، لافتا إلى أن الأسواق تمر حاليا بمرحلة انتقالية بين المواسم الشتوية التى لم تنتهِ بالكامل، وبداية المواسم الصيفية، وهو ما يؤدى إلى حالة من التذبذب فى الإنتاج، تنعكس بدورها على الأسعار.
وشدد النجيب على أن عدم الاستقرار الحالى هو فى حجم الإنتاج وليس فى آليات التسعير، موضحا أن الأسعار تتأثر بشكل مباشر بكمية المعروض فى الأسواق، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة انخفاضا عاما فى أسعار مختلف الأصناف، مع دخول الإنتاج الصيفى بكميات أكبر.
وفيما يتعلق بالإجراءات المتخذة لضبط الأسواق، أشار إلى وجود تنسيق مستمر بين الجهات المعنية، بما فى ذلك أجهزة الدولة المختلفة، لضخ كميات كبيرة من السلع سواء من الخضر أو الفاكهة فى المنافذ الثابتة والمتحركة، بهدف زيادة المعروض وتحقيق التوازن السعرى.
وأكد أن هناك تعاونا قائما مع عدد من الجهات، من بينها وزارة التموين والتجارة الداخلية ووزارة الزراعة، بالإضافة إلى منافذ الخدمة الوطنية، لتوفير السلع بأسعار مناسبة للمواطنين، وزيادة القدرة التنافسية فى السوق، بما يسهم فى خفض الأسعار.
كما لفت نائب رئيس شعبة الخضر والفاكهة بغرفة القاهرة التجارية إلى أنه تم خلال الفترة الأخيرة الاتفاق على ضخ كميات إضافية من الفواكه الصيفية، وعلى رأسها البطيخ والعنب، إلى جانب مختلف أصناف الخضر، وذلك فى إطار خطة تستهدف تلبية احتياجات المواطنين والحد من أى زيادات غير مبررة.
وأكد على أن السوق يسير نحو مزيد من الاستقرار خلال الفترة المقبلة، مع زيادة الإنتاج وتكثيف المعروض، داعيا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، والاعتماد على البيانات الرسمية فى متابعة تطورات الأسعار.
من جانبه، قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين: إن حالة عدم الاستقرار فى أسعار الخضر خلال الفترة الأخيرة تعد أمرا طبيعيا فى سوق يعتمد بالأساس على الإنتاج الزراعى الطازج، مشيرا إلى أن هذه التقلبات ليست جديدة، بل تتكرر بشكل مستمر، خاصة فى بعض المحاصيل.
وأوضح أن الخضر بطبيعتها سريعة التلف، ويتم تداولها فى الأسواق وهى طازجة، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعوامل العرض والطلب، مضيفا أن الإنتاج الزراعى فى مصر يتم على مدار العام من خلال ما يُعرف بـ
“العروات الزراعية”، وهى مواسم زراعة متتابعة، إلا أن هناك فترات فاصلة بين كل عروة وأخرى، تُعرف بـ “فاصل العروة”، وخلالها ينخفض المعروض من المحصول، مما يؤدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل مؤقت.
وأشار أبو صدام إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الخضر فقط، بل تشمل الفاكهة أيضا، موضحا أن أى محصول فى بداية ظهوره، أو ما يُعرف بـ “البشاير”، يكون سعره مرتفعا نظرا لقلة الكميات المطروحة فى الأسواق، مقابل زيادة الطلب من المستهلكين وضرب مثالا بالعنب فى بداية موسمه، حيث يكون سعره مرتفعا بسبب محدودية الإنتاج، وكذلك الحال فى نهاية الموسم عندما يقل المعروض بشكل كبير.
وأضاف أن التغيرات المناخية تلعب دورا مهما فى تحديد حجم الإنتاج، حيث تؤثر درجات الحرارة بشكل مباشر على نمو المحاصيل، فعلى سبيل المثال، تؤدى الحرارة المرتفعة إلى سرعة نضج الطماطم وزيادة المعروض منها، مما يساهم فى انخفاض أسعارها، بينما تؤدى التقلبات الجوية أو البرودة الشديدة إلى ضعف الإنتاج، بل وقد تتسبب فى انتشار بعض الأمراض الزراعية التى تؤثر على المحصول وتقلل من جودته وكميته.
كما لفت أبو صدام إلى أن ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج، مثل الأسمدة، يمثل أحد التحديات التى تواجه الفلاحين، خاصة مع زيادة أسعار الغاز المستخدم فى تصنيع الأسمدة، وهو ما ينعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الزراعة، موضحا أن هناك جزءًا من الأسمدة مدعوم من الدولة، لكنه لا يغطى كامل احتياجات المزارعين، ما يضطرهم للشراء من السوق الحرة بأسعار أعلى.
وفيما يتعلق بسبل مواجهة هذه التحديات، أشار نقيب الفلاحين إلى ضرورة العمل على مستويين؛ الأول على المدى القصير، ويشمل زيادة عدد المنافذ الثابتة والمتحركة لطرح المنتجات، وتعزيز الرقابة على الأسواق لمنع أى ممارسات احتكارية أو استغلالية من قِبل بعض التجار.
أما على المدى الطويل، فشدد على أهمية تطبيق نظام الزراعة التعاقدية، الذى يضمن وجود اتفاق مسبق بين المزارع والمشترى على الكميات والأسعار، بما يوفر استقرارا فى السوق، كما دعا إلى وضع أسعار ضمان لبعض المحاصيل الاستراتيجية، لتحفيز الفلاحين على زيادة الإنتاج، إلى جانب التوسع فى الرقعة الزراعية وتقديم الدعم الفنى والتوعوى للمزارعين.
وأكد نقيب الفلاحين على أن ضبط أسعار الخضر بشكل فورى ليس ممكنا فى ظل نقص المعروض، موضحا أن الحل يكمن فى التخطيط المسبق وزيادة الإنتاج، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب ويضمن استقرار الأسعار على المدى البعيد.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *