الإيكونوميست المصرية
هل تستطيع مصر مضاعفة ناتجها القومى أربعة أضعاف؟! بقلم: أشرف الليثي

هل تستطيع مصر مضاعفة ناتجها القومى أربعة أضعاف؟! بقلم: أشرف الليثي

أشرف الليثى

تمتلك مصر مقومات اقتصادية وبشرية تؤهلها لأن تكون واحدة من أكبر الاقتصادات فى المنطقة والعالم، إلا أن الفجوة بين وزنها السكانى ووزنها الاقتصادى ما زالت كبيرة. فبينما يمثل المصريون نحو 1.3% من سكان العالم، لا يتجاوز نصيب مصر من الناتج العالمى، وفق المقارنة المطروحة، نحو 0.3%. وهذا التفاوت يطرح سؤالًا بالغ الأهمية: لماذا لا يتحول الحجم السكانى والجغرافى والاستراتيجى لمصر إلى قوة اقتصادية أكبر؟ وكيف يمكن رفع الناتج إلى أربعة أمثال مستواه الحالى؟
المقترح الأول هو التحول من اقتصاد الاستهلاك إلى اقتصاد الإنتاج والتصدير؛ فزيادة الإنتاج المحلى، خاصة فى الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، يجب أن تصبح الهدف الأساسى للسياسات الاقتصادية. مصر تحتاج إلى صناعات قادرة على المنافسة عالميًا، وليس فقط تلبية السوق المحلية، مع التركيز على الصناعات الهندسية، الدوائية، الغذائية، الكيماوية، مكونات السيارات، الإلكترونيات والطاقة المتجددة.
أما المقترح الثانى فهو زيادة الصادرات بصورة جذرية؛ فالدول التى حققت قفزات اقتصادية كبرى لم تعتمد على السوق المحلية وحدها، وإنما جعلت التصدير محركًا للنمو، ويمكن لمصر استغلال موقعها الجغرافى وقناة السويس واتفاقيات التجارة مع الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية لتصبح مركزًا إقليميًا للتصنيع والتصدير.
ثالثًا، لا بد من إطلاق ثورة حقيقية فى التعليم والتدريب الفني؛ فالثروة الحقيقية ليست فى عدد السكان، وإنما فى إنتاجية الإنسان، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، والتوسع فى التعليم الفنى والتكنولوجى، وإتاحة التدريب المستمر، يمكن أن يحول ملايين الشباب إلى قوة إنتاجية تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد.
رابعًا، تحتاج مصر إلى تسهيل الاستثمار الخاص وتقليل الإجراءات والبيروقراطية، مع توفير بيئة مستقرة وواضحة للمستثمرين. المطلوب ليس فقط جذب استثمارات أجنبية، وإنما تمكين القطاع الخاص المصرى من التوسع، وإنشاء شركات كبيرة قادرة على المنافسة عالميًا.
خامسًا، يجب تحويل الاقتصاد الرقمى والذكاء الاصطناعى إلى قطاع إنتاجى رئيسى، والاستفادة من الكفاءات المصرية داخل مصر وخارجها فى البرمجيات والخدمات الرقمية والتكنولوجيا، وهى مجالات يمكن أن تحقق صادرات كبيرة دون الحاجة إلى استثمارات مادية ضخمة.
وأخيرًا، تحتاج مصر إلى خطة وطنية طويلة الأجل تمتد من 15 إلى 20 عامًا، تتفق عليها الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، بحيث يصبح الهدف واضحًا: مضاعفة الإنتاجية، وزيادة الصادرات، ورفع متوسط دخل المواطن، وتحويل مصر إلى مركز صناعى ولوجستى وتكنولوجى إقليمي. شرط توافر الاستقرار فى الأسواق ايضا
إن الوصول إلى أربعة أمثال الناتج ليس حلمًا مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى تغيير فلسفة الاقتصاد من إدارة الموارد المحدودة إلى صناعة الثروة. فمصر لا ينقصها عدد السكان ولا الموقع ولا الموارد البشرية؛ وما تحتاجه قبل كل شىء هو استثمار هذه المقومات بكفاءة، وتحويل المصرى من مستهلك إلى منتج، ومن سوق كبيرة إلى قوة اقتصادية منتجة ومصدرة.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *