الإيكونوميست المصرية
العمل عن بُعد ……. محمد فاروق

العمل عن بُعد ……. محمد فاروق

محمد فاروق

أصدر مجلس الوزراء قرارا بشأن تنظيم “العمل عن بُعد” يوم الأحد من كل أسبوع لمدة شهر واحد، مع إمكانية مراجعة القرار وتمديده ليوم إضافى فى حال نجاح التجربة أو الحاجة لذلك. وتم تطبيق القرار على القطاعين العام والخاص باستثناء القطاعات الإنتاجية والخدمية والجامعات والمدارس. جاء ذلك بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، نظرا للتوترات التى صاحبت حرب إيران وما تبعها من توترات بمضيق هرمز أدت لعرقلة حركة ناقلات البترول وبالتالى اضطراب الأسواق العالمية وزيادة أسعار مواد الطاقة.
نظام “العمل عن بُعد” طبقته مصر على بعض الفئات فى فترة جائحة كورونا قبل نحو ست سنوات، والآن نعيد التجربة ذاتها بعد أن نجحت من قبل.
فما الفوائد التى تعود على الاقتصاد والموظفين وأصحاب العمل من هذا النظام؟
بالنسبة لأصحاب العمل، فنظام “العمل عن بُعد” يساعد على زيادة قاعدة المرشحين للعمل فى العديد من الوظائف، ويمنح أصحاب العمل القدرة على الاختيار بين عدد أكبر من المواهب المتميزة مهما بعدت أماكن تواجدها عن النطاق الجغرافى لمقر الشركة، كما أن هناك العديد من الأشخاص غير قادرين على العمل بنظام التواجد الكامل رغم مهاراتهم وكفاءتهم العملية، وذلك إما لظروف ارتباطاتهم العائلية كالأمهات والمتكفلين بأهلهم أو لظروف صحية أو غيرها.
كما أن هذا النظام يزيد من فرص الشركة فى الاحتفاظ بموظفيها وأصحاب الكفاءات، إذ إن هناك دراسة تفيد بأن 74% من الموظفين يعتبرون أن خيارات “العمل عن بُعد” تجعلهم أقل عرضة لترك شركاتهم الحالية.
ويقلل “العمل عن بُعد” يقلل من التغيب عن العمل ويحد من احتمالات التأخير عن المواعيد الرسمية.
وأثبتت دراسات بأن نظام “العمل عن بُعد” ساهم فى رفع عدد ساعات العمل الفعلية للموظفين الذين يعملون بهذا النظام.
أما بالنسبة للموظف، فإن نظام “العمل عن بُعد” يساعده على تخفيض التكاليف التى يتحملها فى الانتقالات أو السكن بالقرب من مقر العمل والمصروفات اليومية فى محل عمله والإنفاق على مظهره وغيره.
إلى جانب توفير المجهود والوقت الذى يهدره الموظف عند ذهابه وعودته من العمل والذى قد يمثل فى بعض الأحيان نصف وقت العمل نفسه.
كما أن هذا النظام يساعد الدولة على التقليل من النفقات الباهظة التى تهدر على الخدمات والصيانات والتجهيزات الضخمة داخل جهات العمل واستخدام الغاز والمياه واستهلاك الكهرباء على التكييفات والمصاعد والإضاءات، إلى جانب أنه يقلل من الضغط على جميع مرافق الدولة ويحد من الزحام فى الشوارع وقت دخول الموظفين وخروجهم من أعمالهم وانتقالاتهم إلى ومن مقر عملهم.
ولكى يتم تطبيق “العمل عن بُعد” بكفاءة، فلابد من وجود شبكات اتصالات قوية، ونظم تكنولوجيا معلومات متطورة، وتدريبات مستمرة للموظفين، وقنوات اتصال فعالة بين الموظفين والقيادات، ووسائل رقابة فعالة تقيس الإنتاجية الحقيقة للموظف وتعالج الأخطاء وتقوم المسارات.
ومادام “العمل عن بُعد” يظهر فعاليته ونجاحه فى فترات الأزمات، ويحد من آثارها ويساعد على التكيف معها، فلماذا لا نطبقه ونستعين به حتى فى الفترات العادية؟
فالعالم يتغير ويزداد سرعة من حولنا، وسبل العمل التقليدية تتبدل بأخرى حديثة، مثلها مثل الوظائف تماما، لذا علينا مواكبة كل ما هو جديد من أجل الاستفادة من المستجدات ومسايرة التطورات.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *