الإيكونوميست المصرية
التعامل مع الذكاء الاصطناعى بذكاء.. بقلم: محمد فاروق

التعامل مع الذكاء الاصطناعى بذكاء.. بقلم: محمد فاروق

محمد فاروق

“الإنسان عدو ما يجهل”.. هذه المقولة تلخص نظرة البشرية لكل ما هو جديد، لكن ما يواجهه الإنسان اليوم قد يكون أخطر عليه من أى اختراع سبق ومن أى جديد رآه من قبل، إنه الذكاء الاصطناعى الذى جاء ليكون سلاحا ذا حدين لبنى البشر، فرغم المخاطر التى عددها الخبراء بشأن الذكاء الاصطناعى، فإن الدول قادرة على استخدامه بالشكل الذى يعود عليها بالنفع وعلى اقتصادها بالنمو والازدهار.
فيمكن استخدام الذكاء الاصطناعى فى مضاعفة الإنتاج القومي، من خلال اتخاذ قرارات استثمارية دقيقة وصحيحة وسريعة ومستندة إلى دراسات عميقة.
فيمكن استخدامه فى الأتمتة الذكية والتحليلات التنبؤية الضخمة فى القطاعات المختلفة، ففى الزراعة قد يساعد الذكاء الاصطناعى فى تحليل البيانات وصور الأقمار الصناعية لتحديد التربة الخصبة ومدى جودتها، وتحليل جودة المحاصيل، ومكافحة الآفات بشكل مبكر، كما يمكن استخدامه فى تحسين إدارة منظومة الري، وترشيد استهلاك المياه والتنبؤ بمعدلات الاستهلاك.
وفى الصناعة، يستخدم الذكاء الاصطناعى فى رفع كفاءة التشغيل، وتقليل تكاليف الإنتاج من خلال الصيانة التنبؤية، ومراقبة الجودة الآلية، وتحسين سلاسل الإمداد والتوريد والخدمات االلوجستية، وتطوير المنتجات.
ومثلا فى قطاع البترول، يستخدم الذكاء الاصطناعى فى أنشطة البحث والاستكشاف والمسح السيزمي، وتحديد مواقع البترول والغاز، وتحسين عمليات الحفر، وتقليل مخاطر الحفر الاستكشافي، ومراقبة أداء التشغيل والتنبؤ بحجم الإنتاج المستقبلي، ومراقبة الانبعاثات الكربونية ورفع مستوى السلامة والصحة المهنية، وتحسين أداء قطاع الطاقة المتجددة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعى فى تسريع وتيرة التخطيط العمرانى، وتحسين أداء القطاع المصرفي، وفى التحول الرقمي، وفى تصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات والبرمجة وعلوم البيانات، وتحسين إدارة الموانئ وحركة المرور الذكية.
وكذلك يستخدم فى تطوير قطاع السياحة وتطوير سبل جذب السائحين وتحسين طرق العرض والترويج للمقاصد الأثرية والسياحية عبر تحليلات سلوك السائحين.
إلا أن الذكاء الاصطناعى كما يحمل مزايا فإنه يحمل أيضا أخطارا، فقد يتسبب فى إحداث تأثيرات سلبية ومخاطر اقتصادية على الدول النامية، لا سيما فى ظل الهيكلة الحالية لسوق العمل، فمثلا الاقتصاد المصرى يعتمد بشكل متنامٍ على قطاع تكنولوجيا المعلومات وتصدير الخدمات الرقمية ومراكز الاتصال لتوفير العملة الصعبة، والذكاء الاصطناعى قادر على أداء هذه الخدمات بتكلفة أقل وبدقة أعلى، مما يهدد بفقدان الآلاف من فرص العمل للشباب وخفض إيرادات النقد الأجنبي.
كما أن قطاعات ضخمة من الوظائف الروتينية والمكتبية قد تندثر أو على أقل تقدير تتأثر بشدة بسبب الذكاء الاصطناعي، مما يؤدى إلى اتساع البطالة بين خريجى الجامعات.
لذا علينا مواكبة التطور، فشئنا أم أبينا، فالعالم كله ينجرف بقوة نحو استخدام الذكاء الاصطناعى فى كافة مناحى الحياة وبتطور مذهل قد لا نقوى على توقعه أو تخيله، وعلينا تطوير النظم التعليمية حتى تواكب التغيرات السريعة فى سوق العمل المحلى والعالمي، الأمر الذى يتطلب استثمارات ضخمة وعاجلة لإعادة تأهيل المناهج وطرق التدريس لإخراج كوادر مرتبطة بسوق العمل وقادرة على الاستمرار وقابلة للتطوير.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *