الإيكونوميست المصرية
مصر والصين.. شراكة تصنع المستقبل..بقلم: أشرف الليثي

مصر والصين.. شراكة تصنع المستقبل..بقلم: أشرف الليثي

أشرف الليثى

لم تعد العلاقات المصرية الصينية مجرد صفحات فى دفاتر التجارة والاستثمار، ولا مجرد مشروعات عملاقة تملأ خريطة مصر من العاصمة الإدارية إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. نحن أمام علاقة تتشكل ملامحها من جديد، وتنتقل من الشراكة الاقتصادية إلى الشراكة الاستراتيجية، ومن تبادل السلع والخدمات إلى التعاون فى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى وصناعة المستقبل.
وتكتسب زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج إلى مصر أهمية خاصة، لأنها تأتى فى توقيت يشهد تحولات دولية وإقليمية عميقة، ويؤكد أن القاهرة وبكين تدركان أن السنوات المقبلة لن تكون لمن يمتلك المال أو الموارد فقط، وإنما لمن يمتلك العلم والتكنولوجيا والقدرة على إنتاج المعرفة.
لقد أثبتت الصين خلال العقود الماضية أنها لم تعد مجرد “مصنع العالم”، وإنما أصبحت قوة تكنولوجية كبرى، خصوصًا فى مجالات الذكاء الاصطناعى والاتصالات والطاقة الجديدة والصناعات المتقدمة. ومصر، بما تملكه من موقع جغرافى فريد وسوق كبيرة وقوة بشرية ومكانة محورية فى أفريقيا والعالم العربى، يمكن أن تكون شريكًا استراتيجيًا مهمًا للصين فى هذه المنطقة.
ومن هنا فإن التحدى الحقيقى أمام العلاقات المصرية الصينية لم يعد فى زيادة حجم التجارة فقط، وإنما فى تغيير طبيعة هذه التجارة، بحيث تزداد نسبة المنتجات ذات القيمة المضافة، وتنتقل مصر تدريجيًا من مستورد للتكنولوجيا إلى شريك فى تطويرها وإنتاجها.
ولعل الذكاء الاصطناعى يمثل المجال الأهم فى المرحلة المقبلة. فالتعاون المصرى الصينى يمكن أن يفتح الباب أمام إنشاء مراكز مشتركة للبحث والتطوير، وتدريب آلاف الشباب المصرى، وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعى فى الصناعة والزراعة والنقل والصحة والتعليم، فضلًا عن توطين صناعات التكنولوجيا المتقدمة.
كما أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن تتحول إلى منصة صناعية وتكنولوجية للصادرات الصينية إلى أفريقيا والشرق الأوسط، بما يحقق لمصر عائدًا أكبر من مجرد الاستثمارات المباشرة، ويخلق فرص عمل ويرفع القدرة التنافسية للصناعة المصرية.
لكن نجاح هذه الشراكة يحتاج إلى رؤية مصرية واضحة: نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعة، وتأهيل الإنسان المصرى، وزيادة المكون المحلى يجب أن تكون فى قلب أى تعاون جديد.
إن مستقبل العلاقات المصرية الصينية لا ينبغى أن يقاس بعدد الاتفاقيات التى يتم توقيعها، وإنما بعدد المصانع التى تعمل، والشباب الذين يتعلمون، والتكنولوجيا التى يتم توطينها، والمنتجات التى تحمل عبارة “صنع فى مصر” وتجد طريقها إلى أسواق العالم.
لقد كانت الصين شريكًا اقتصاديًا مهمًا لمصر، ثم أصبحت شريكًا استراتيجيًا، وربما يكون التحدى القادم هو أن تصبح شريكًا فى صناعة المستقبل نفسه.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *